الاتحاد

كرة قدم

بشير سعيد:أخوض مع الجزيرة التحدي الأصعب في حياتي !!

أمين الدوبلي (أبوظبي)

لم تكن صفقة عادية تلك التي أبرمها الجزيرة في الانتقالات الشتوية مع الأهلي، للاستفادة من خدمات بشير سعيد لمدة عامين ونصف العام، بل كانت أقوى صفقات الشتاء في دورينا، لأن الجزيرة كان في حاجة ماسة إلى قائد يضبط إيقاع منظومته الدفاعية المهتزة طوال الدور الأول، ولاعب ثقيل من أصحاب الخبرة والكفاءة. والملفت للانتباه أن مسالة انتقال اللاعب الدولي للجزيرة تمت وكأنها مفاجأة للجميع، لأنها أحيطت بالسرية الكاملة، وأعلن عنها بلا مقدمات، فماذا حدث في كواليس عملية الانتقال، وما هي الدوافع التي شجعت بشير لاقتحام المرحلة الجديدة؟، وما هي انطباعاته بعد أول شهر في قميص قلعة فخر أبوظبي؟، وكيف يرى فرص الجزيرة في الدوري وكأس صاحب السمو رئيس الدولة؟ وكيف يفكر عاشق كانافارو في الوقت الحالي؟، وما هي طموحاته المستقبلية؟ وماذا يعد للمستقبل؟

كلها أسئلة حائرة توجهنا بها إلى اللاعب الكبير، وأضفنا عليها تساؤلات كثيرة أخرى عن علاقته بالمنتخب الوطني، وأفضل هدف سجله في حياته، وتقييمه للتجربة الاحترافية، وقد كان بشير كعادته جريئا في الرد على كل هذه الاستفسارات خلال هذا الحوار مع «الاتحاد»، وهو الأول له بقميص «فخر أبوظبي». في البداية يقول بشير سعيد إنه مقتنع بأن تجربته الجديدة مع الجزيرة هي أكبر تحدٍ له في مسيرته الكروية، وأنها بالنسبة له غير قابلة للفشل، خصوصاً أنه يتمنى أن تكون مسك الختام لحياته في المستطيل الأخضر كلاعب، وأن يخرج منها بمكسب جديد هو احترام جماهير ومسؤولي الجزيرة، وعشاق الكرة بشكل عام في الشارع الرياضي.
وعن سيناريو الانتقال يقول بشير سعيد: «أحسن شيء في كرة القدم حالياً في الإمارات أنها أصبحت ترفض القوالب، وبالنسبة لي أعتبر أنني أكبر المستفيدين من تطبيق الاحتراف، حيث إنه جعل من الممكن أن يرتدي اللاعب قميص الوحدة، ثم يتحول للأهلي، ثم يتحول منه إلى الجزيرة، دون حساسيات، وقد كان هذا مستحيلاً في مرحلة زمنية عشتها من قبل». وأضاف: «أما عن تفاصيل مسألة انتقالي للجزيرة، فقد سمعت مثل الناس بأن الجزيرة يفكر في التعاقد معي قبل نهاية الدور الأول من الدوري، وصارت بعض الاتصالات بين الجزيرة والأهلي، وبين مسؤولي الجزيرة وبيني، وعندما رأيت الجدية في عرض الجزيرة، تحدثت مع إدارة النادي الأهلي ووجدتهم على علم، ومرت الأمور بمنتهى السهولة وبما لا يغضب أي طرف من الأطراف».

وللتفصيل أكثر في رأيه عن تجربته الجديدة يقول بشير: «قلت إنني أعتبر انتقالي للجزيرة أصعب تحدٍ في مسيرتي لأن الجزيرة كان يمر بمشكلة في الدفاع، وكل الناس تنتظر مني أن أسهم في حل تلك المشكلة، وأتمنى أن أوفق مع زملائي في ذلك، وأنا اعرف الجزيرة جيداً من قبل أن آتي له، واستقبال زملائي لي كان رائعاً، لأن معظمهم أصدقائي، وعندما كان سبيت خاطر وهلال سعيد موجودين في الجزيرة كانا يتمنيان أن أنضم لهما، لكن ذلك لم يتحقق، ولكني وفقت في ذلك بعد أن رحل اللاعبان عن النادي وهذه من الأمور القدرية».

وعما إذا كان قد بدأ ينسجم مع أسلوب الجزيرة في اللعب قال: «لي ما يقرب من الشهر في صفوف الجزيرة، والتقدم مستمر في مسألة الانسجام، لكنه سيتحقق أكثر في المرحلة المقبلة، وسوف تكون النتائج أفضل في المنظومة الدفاعية».
وفي رده على وجود بعض الأخطاء الدفاعية التي ما زالت مستمرة في الفريق حتى بعد انتقاله إلى الجزيرة قال بشير: «في السابق كنت أغضب عندما يتحدث رجل الشارع العادي أو المشجع البسيط، أو المحلل الذي لم يمارس الكرة في التكتيكات والخطط، وأنا أختلف 200 % مع كل من يدعي بأن الخط الخلفي للجزيرة ضعيف في السنوات الماضية، أو حتى في الدور الأول، لأن الخط الخلفي ليس مسؤولاً وحده عن الدفاع، وفي الكرة الحديثة كلنا نعرف أن الدفاع يبدأ من عند رأس الحربة، والمهمة الدفاعية تقع على عاتق الفريق بكل عناصره، ولو جاء الجزيرة بـ 10 بشير سعيد دون أن يتحقق هذا المفهوم فلن يكون هناك تطور للأفضل، والجزيرة قادر على أن ينجح في تطوير الدفاع كفريق، وبدأنا بالفعل في العمل الجماعي المنظم خلال فترة التوقف الحالية التي تسبق مباراة العين». وعن فرص الجزيرة في الفوز بلقب الدوري بعد انتقال الصدارة للعين قال: «الفرص قائمة وقوية، وبأيدينا وما زلت أراها متساوية للطرفين 50 % لكل طرف، والمهم أن نركز دفاعيا، وأن نفكر في أنفسنا قبل أن نفكر في مباراة العين، بمعنى أن نستعد جيداً، وأن نجهز أنفسنا بدنيا ومعنويا وفنيا، ومن بعد ذلك نفكر في العين والأهلي وكل المباريات الأخرى التي تليهما».

وأكد بشير أن مباراة العين تساوي 6 نقاط، لأن الفوز فيها يعني العودة القوية للصدارة، والخسارة فيها تعني التخلي والابتعاد كثيرا عن المتصدر، مؤكدا أنه مهما اقترب الآخرون من الصدارة، لن تكون المنافسة قائمة إلا بين العين والجزيرة على اللقب، ونفى أن يكون هناك أي خطورة من أي فرق أخرى على الصدارة التي يتبادلها الجزيرة والعين. وعن أفضل تجربة احترافية خاضها بشير أكد بلا تردد أنها تجربة الأهلي، وأنه يتمنى أن تكون تجربة الجزيرة الأكثر نجاحاً، لكنه بما أنه يتحدث عن الماضي، فإن أفضل أيام عاشها بشير كانت مع الأهلي بحسب رأيه. وقال: «عندما دخلت النادي من أول يوم وجدت الكل يقدرني، وفي 3 سنوات معهم حققت 5 بطولات وخسرت نهائي الكأس، والعام الجاري تنتظر الفريق مباراة كأس السوبر، وهي حصيلة رائعة، والجزيرة لحسن الحظ يملك مجموعة لاعبين متميزين مواطنين مثل الأهلي، ويملك أفضل محترفين في الدولة». وعندما سألنا بشير عن ملف المنتخب وما إذا كان قد أغلقه تماما، قال: «أغلقت هذا الملف منذ تصفيات 2010، ثم عدت في 3 مباريات بعد ذلك، وخرجت، وأتمنى ألا أتحدث عن المنتخب في هذا الوقت، لأنه يسير بشكل جيد، ويحقق إنجازات كبرى ويجب أن ندعمه جميعا، لأنه العنوان الأبرز لنا جميعا، وأتمنى أن يصل للمونديال».

وعن مستقبله قال: «كل همي أن أحترم نفسي، وأعتزل في أفضل مستوى لي، والجزيرة سيكون آخر محطاتي مع الكرة، وأتمنى أن انهي مشواري الكروي وأنا أقف على قدمي، فعندما خرجت من الأهلي، كنت واقفاً على قدمي، وأتمنى أن أعتزل في الجزيرة واقفاً على قدمي أيضا».


النابودة والقبيسي
أبوظبي (الاتحاد)

عن الأمور التي شجعته على الانضمام إلى الجزيرة قال بشير: «أنا في حياتي الكروية أشكر شخصين كان لهما فضل كبير علي، الأول عبدالله النابودة رئيس مجلس إدارة نادي الأهلي الذي رد لي الروح عندما انتقلت للأهلي، والشخص الثاني هو بطي القبيسي رئيس لجنة الاحتراف في نادي الجزيرة الذي دعم بقوة مسألة انتقالي إلى الجزيرة، ولأجل هذا التقدير سأقتل نفسي في الملعب لأرد التقدير بالوفاء».


من أجل الدوري والكأس
أبوظبي (الاتحاد)

أكد سعيد أنه يعد جماهير الجزيرة بالقتال في الملعب، وبذل أقصى جهد من أجل تحقيق البطولات، وأن رسالته للجمهور هي مجرد مطالبته بالوقوف خلف الفريق في المرحلة المقبلة، وخلفه شخصيا للخروج من الفترة الحرجة المقبلة بأكبر عدد من المكاسب، وأنه يعدهم ببذل الغالي والثمين من أجل مسؤولي الجزيرة الذين وثقوا بقدراته، ومن أجل الجماهير التي سعدت بوجوده في صفوفه.


دواعي الحسد!
أبوظبي (الاتحاد)

عندما سألنا بشير سعيد عن الاحتراف في الإمارات ومن المستفيد أكثر منها النادي أم اللاعب قال: «الطرفان مستفيدان منها، اللاعب والنادي معا، بالتساوي، وللأسف ما يتردد عن المبالغ التي يتلقاها اللاعبون كلها من دواعي الحسد».

وأضاف: «التجربة الاحترافية لم تكتمل في الإمارات برغم أننا قطعنا شوطاً مهماً، وما ينقص الاحتراف أن يكون الإداري محترفا، وأن يكون اللاعب صادقا مع نفسه في تطبيق آليات الاحتراف داخل الملعب وخارجه».


حب «الديربيات»
أبوظبي (الاتحاد)

يقول بشير سعيد إنه يحب «الديربيات» والمباريات الكبيرة، لأنها هي التي ترفع من قيمة اللاعب، وتقدمه على وجه أوضح للجمهور، وقال: «الأعين كلها تتوجه إليها، والتركيز من اللاعبين يكون فيها أكبر، والواجب أن يكون التركيز دائما في كل المباريات، سواء كانت مع منافس على القمة أو منافس على الهبوط، ونظرا لظروف مباراة العين، وموقف الجزيرة في الجدول فإنها تكتسب أهمية خاصة».


هدف التأهل في خليجي 18 «الأغلى»
أبوظبي (الاتحاد)

عندما سألنا بشير سعيد مدافع الجزيرة عن أهم هدف سجله في حياته، التفت إلى ستاد محمد بن زايد الذي كان مكان الحوار، وأشار بيده اليمنى إلى المرمى الموجود على الجهة اليمنى، وقال: «في هذا المرمى سجلت أهم هدف في حياتي، ولن تصدق في أي فريق»، فسألناه لماذا؟ قال: «إنه الهدف الثاني لمنتخب الإمارات في مرمى اليمن، في خليجي 18، وكانت مباراة اليمن هي الأخيرة لنا في الدور الأول، وكان لابد أن نفوز، وكانت النتيجة 1 / 1، واليمن يقدم أحلى بطولاته، حتى سجلت الهدف الثاني، وصعدنا به إلى نصف نهائي كأس خليجي 18، الذي توجنا به للمرة الأولى في التاريخ.


ترويسة 7
يرى بشير سعيد في اللاعب الإيطالي السابق فابيو كانافارو مثله الأعلى، موضحاً أنه عندما تعاقد مع الأهلي في وجود كانافارو، اعتبر ذلك هدية من السماء.

اقرأ أيضا