صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

مراجعة السياسة التجارية للإمارات للمرة الثانية نهاية الشهر الحالي

سفينة ترسو في ميناء زايد (الاتحاد)

سفينة ترسو في ميناء زايد (الاتحاد)

مصطفى عبدالعظيم (دبي) - تبدأ منظمة التجارة العالمية في 27 مارس الحالي مراجعة السياسة التجارية للدولة في إطار التزامات الإمارات بمعايير المنظمة التي انضمت إليها في أبريل عام 1996.
وكانت المنظمة أجرت المراجعة الأولى للسياسات التجارية للإمارات في أبريل عام 2006.
وعلمت “الاتحاد” من مصادر مطلعة أن منظمة التجارة العالمية حددت أيام 27 و28 و29 مارس لإجراء المراجعة في مقر المنظمة بمدينة جنيف في سويسرا.
وباعتبار دولة الإمارات عضواً في المنظمة، فإن أحد التزاماتها تجاه المنظمة عمل مراجعة شاملة لجميع القوانين والتشريعات المرتبطة بالسياسة التجارية، بهدف تطبيق مبدأ الشفافية ومعرفة مدى مواءمة التشريعات المحلية مع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية وتعريف كيفية نفاذ المستثمر الأجنبي إلى السوق الإماراتي، وآليات خلق الفرص الاستثمارية في الدولة.
وانتهت وزارة التجارة الخارجية مؤخراً من إعداد تقرير الدولة الخاص بمراجعة سياستها التجارية في صورته النهائية بالتعاون مع جميع الجهات المختصة بالدولة، ليكون محلاً للطرح والنقاش أثناء عملية المراجعة.
وتتطلع دولة الإمارات للاستفادة من نتائج استعراض السياسة التجارية للدولة امام الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية التي يبلغ عددها 153 دولة، لتعزيز سياستها التجارية وزيادة مكتسباتها الإيجابية من مشاركتها في النظام التجاري متعدد الأطراف.
كما تولي الدولة أهمية بالغة لما سيتضمنه تقرير المراجعة للعام 2012 من بيانات وإحصاءات، كونه أداة دولية لوقوف المجتمع الدولي ممثلاً في أعضاء منظمة التجارة العالمية على ما تشهده دولة الإمارات من درجات نمو وتقدم على مختلف أصعدة قطاعاتها وسياساتها الاقتصادية.
يشار إلى أن منظمة التجارة العالمية أشادت في تقريرها عن دولة الإمارات في المراجعة الأولى التي تمت في العام 2006 بالجهود المبذولة على صعيد الانفتاح الاقتصادي والفرص الاستثمارية والاستثمار الأجنبي، حيث أكدت أن الاقتصاد الحر والمتنوع للإمارات وأهمية التجارة للأداء الاقتصادي للبلاد والقدرة الاقتصادية المتنامية يجعل من الإمارات مؤدياً مهماً للنظام التجاري متعدد الأطراف.
وأشادت المنظمة وقتذاك بالأداء الاقتصادي المتميز، وجهود الإمارات في تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط.
وتكريساً لنهج الشفافية الذي جعلته الإمارات من دعائم سياستها الاقتصادية، فإن وزارة التجارة الخارجية أصدرت تقرير “مراجعة السياسة التجارية لدولة الإمارات 2010”، كبادرة طوعية ومن قبيل الاستعداد المبكر لبدء إجراءات المراجعة الثانية للسياسة التجارية لدولة الإمارات من جانب منظمة التجارة العالمية.
ويستند جهاز مراجعة السياسات التجارية في منظمة التجارة العالمية في مراجعته للسياسة التجارية لأي عضو في المنظمة إلى تقريرين، أولهما التقرير الحكومي يقدمه العضو أو الأعضاء أو التكتلات التجارية محل المراجعة لجهاز مراجعة السياسة التجارية متضمناً وصف السياسات والممارسات التجارية المتبعة من العضو المعني أو الأعضاء المعنيين استناداً إلى نموذج متفق عليه يقرره الجهاز ترفق به إحصاءات حديثة تبين التطورات التجارية للطرف المراجع.
أما التقرير الثاني، فتعده سكرتارية الأمانة العامة لمنظمة التجارة العالمية على مسؤوليتها اعتماداً على المعلومات والبيانات المتوافرة لديها، فضلاً عما تلتمسه من توضيحات من أجهزة الدولة حول سياستها وممارساتها التجارية.
وتسعى منظمة التجارة العالمية من خلال آلية استعراض السياسات التجارية بالمنظمة، لإنجاز أهداف متعددة أهمها الإسهام في زيادة التزام جميع أعضاء منظمة التجارة العالمية بالقواعد والضوابط والتعهدات المنصوص عليها في الاتفاقيات التجارية متعددة الأطراف وتيسير عمل النظام التجاري المتعدد الأطراف عن طريق زيادة شفافية السياسات والممارسات التجارية لأعضاء المنظمة وتحسين قدرات القطاعات التجارية الخاصة والحكومية على مناقشة القضايا وثيقة الصلة بتعاملاتها التجارية، ومداومة التقييم متعدد الأطراف لتأثيرات القرارات والتدخلات السياسية الداخلية على قواعد النظام التجاري الدولي وآلياته.
وتتناول إجراءات المراجعات بيان مدى اتباع الأجهزة والمؤسسات المعنية بالتجارة في الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية لمبادئ وقواعد المنظمة.
وأولت وزارة التجارة الخارجية في الأشهر الماضية أهمية قصوى للاجتماعات التحضيرية والمناقشات الفنية مع مسؤولي جهاز مراجعة السياسة التجارية بمنظمة التجارة العالمية باعتبارها الوسيلة الأساسية لإطلاع وتزويد المنظمة بالبيانات والإحصاءات والمعلومات الرسمية الموثقة لتضمينها في أبواب وفصول تقرير المراجعة الثانية للسياسة التجارية للدولة.
ورصدت وزارة التجارة الخارجية في تقريرها الاستباقي حول مراجعة السياسة التجارية لدولة الإمارات العربية المتحدة 2010، وضع السياسة التجارية للدولة في إطار تنفيذ رؤى وأهداف وغايات وتطلعات استراتيجية الحكومة الرشيدة الهادفة إلى بلوغ أعلى مراتب التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة.
وقدمت الوزارة من خلال التقرير تحليلاً مفصلاً لمستجدات البيئة الاقتصادية في الدولة والمتعلقة بالتجارة الخارجية وذلك للفترة من تاريخ صدور التقرير الأول لاستعراض السياسة التجارية للدولة عن منظمة التجارة العلمية في عام 2006 وحتى نهاية يونيو من العام 2010.
وشكل تقرير وزارة التجارة الخارجية “مراجعة السياسة التجارية لدولة الإمارات العربية المتحدة 2010”، سابقة على مستوى العالم، إذ لم تبادر أي دولة من البلدان الأعضاء في منظمة التجارة العالمية إلى إصدار تقرير طوعي تستعرض فيه سياستها التجارية خارج إطار آلية استعراض السياسة التجارية المعنية بإصدار تقرير مراجعة كل سنتين للأعضاء الكبار من الدول المتقدمة وكل أربع سنوات للستة عشر عضواً التالية وكل ست سنوات للدول ذات الاقتصادات الصاعدة التي من بينها دولة الإمارات.
وأكد مضمون التقرير الصادر عن وزارة التجارة الخارجية في الإمارات استمرار الدولة في انتهاج وتنفيذ أطر سياسة تجارية تتوافق مع التزاماتها الإقليمية والدولية في الوقت الذي تتكامل فيه أركان ودعائم هذه السياسة مع رؤى ومحاور وأولويات استراتيجية الحكومة الرشيدة لبناء اقتصاد متنوع مستدام ولبلوغ مكانة عالمية متميزة.
وتم استحداث آلية مراجعة السياسات التجارية لاتفاقية التجارة العالمية (الجات) لأول مرة في عام 1989 عقب مراجعة منتصف الفترة في دورة الأورجواي، وتم تأكيد هذه الآلية كجزء لا يتجزأ من منظمة التجارة العالمية في الملحق الثالث لاتفاقية مراكش التي تأسست بموجبها منظمة التجارة العالمية، وقبل 1995 كانت مراجعات السياسات التجارية تقتصر على تجارة السلع.
وتماشياً مع قواعد منظمة التجارة العالمية، كانت المراجعات اعتباراً من 1 يناير 1995 تغطي أيضاً جوانب جديدة مثل تجارة الخدمات وحقوق الملكية الفكرية.