الاتحاد

عربي ودولي

تعليق مؤقت لأعمال القمة الأفريقية بحثاً عن نقاط التقاء

البشير خلال مشاركته في القمة الأفريقية في سرت مساء أمس الأول

البشير خلال مشاركته في القمة الأفريقية في سرت مساء أمس الأول

تعثرت المباحثات بين القادة الأفارقة المجتمعين في مدينة سرت الليبية أمس، بسبب الطرح الذي تقدم به الزعيم الليبي معمر القذافي الذي ترك قاعة الاجتماعات لبعض الوقت تعبيرا عن استيائه، بحسب ما أفادت مصادر متطابقة. في حين برزت خلافات حول مشروع القذافي بإنشاء سلطة أفريقية بصلاحيات تنفيذية واسعة في مجالات ثلاثة تطال سيادة الدول في الدفاع والعلاقات الدولية والتجارة الخارجية. وكان قادة الدول الأفريقية أجروا أمس في اليوم الثاني لقمتهم في سرت، محادثات مكثفة حول مشروع «الحكومة الأفريقية» التي يطالب بها الزعيم الليبي، قبل الانكباب على الأزمات والنزاعات التي تشهدها القارة السمراء. وقال أحد أعضاء الوفود إن «الوضع متعثر، والمباحثات يجب أن تستأنف في المساء»، فيما قرر الرؤساء الأفارقة تعليق اجتماعهم إفساحا في المجال أمام وزراء الخارجية للعمل على تقريب وجهات النظر.
وبحسب رئيس لأحد الوفود موجود في قاعة الاجتماعات، فإن العقيد القذافي خرج من القاعة أثناء الاجتماع «مستاء على ما يبدو من عدم تقدم الأمور بسرعة». ثم عاد الزعيم الليبي بعد قليل رافضا متابعة إدارة النقاشات. ويطالب القذافي الذي يستضيف القمة بوصفه الرئيس الدوري للاتحاد الأفريقي، بإنشاء «سلطة» بصلاحيات موسعة رغم تحفظات عدد من الدول. وبحسب بعض المشاركين، فإن عددا من الدول من بينها نيجيريا ودول من أفريقيا الجنوبية وتنزانيا اعترضت علنا على مشروع القذافي. وتعتبر هذه الدول أن طرابلس، التي تدعمها السنغال وعدد من الدول الأفريقية الناطقة بالفرنسية، ترغب في الذهاب أبعد مما تم الاتفاق عليه على مستوى وزراء الخارجية في أبريل الماضي. وتأخذ بعض الدول على القذافي رغبته في دفعها إلى الإعلان اعتبارا من هذه القمة عن إنشاء «سلطة» مع صلاحيات تنفيذية في 3 مجالات تشمل سيادة الدول: الدفاع والعلاقات الدولية والتجارة الخارجية. ويعني ذلك حلا لهيئات أخرى في الاتحاد الأفريقي مثل مجلس الأمن والسلم، الأمر الذي ترفضه بعض الدول. واستبعد وزير الخارجية الأنغولي اسونساو دوس انجوس قبل الاجتماع حصول، أي تغيير في المواقف موضحا أن بلاده تريد الانطلاق «بهدوء» إلى وحدة يجب أن تكون بالتالي اقتصادية قبل أن تكون سياسية. وكان القذافي الذي بدا عليه الانزعاج، دخل مرتين بشكل غير متوقع إلى قاعة اجتماعات الوزراء في سرت قبل بدء أعمال القمة، وقال إن الوقت قد حان للبت في المشروع وأنه لا يستبعد أن يطلب تصويتا من قادة الدول في حال استمرت العرقلة. وقال مندوب إحدى دول أفريقيا جنوب الصحراء إن «تصويتا على المشروع سيكون كارثيا لأن الانقسامات ستظهر إلى العلن». وذكرت مصادر دبلوماسية أخرى، أن نقاشا صاخبا آخرا قد يؤدي إلى تفجير القمة ويتمحور في «اقتراح غير منتظر» من ليبيا ترغب به، في فرض شروط على تعاون أعضاء الاتحاد الأفريقي مع المحكمة الجنائية الدولية بعد إصدارها مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير الموجود في سرت. تفيد مسودة قرار أعدته ليبيا، أن الاتحاد لن يتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية بشأن لائحة الاتهام الموجهة للبشير. وقالت المسودة، إن الاتحاد «قرر في ضوء حقيقة أن الطلب الذي قدمه الاتحاد الأفريقي لم يتخذ إجراء بشأنه قط، فإن على الدول الأعضاء في الاتحاد ألا تتعاون عملا ببنود المادة 98 من معاهدة روما بشأن المحكمة الجنائية الدولية ..أو تعتقل وتسلم الشخصيات الأفريقية التي صدرت بحقها لوائح اتهام». وقال محمد موموني وزير خارجية غانا للصحفيين ردا على سؤال عن رأي بلاده في الوثيقة، «هذا ليس الموقف الذي نتبناه». وقالت منظمة «هيومان رايتس ووتش» الحقوقية ومقرها نيويورك، إنه في حالة موافقة الاتحاد الأفريقي على مسودة القرار فسيعني، ذلك أن 30 دولة أفريقية عضو في المحكمة الجنائية الدولية تنتهك تعهداتها القانونية. وقال ريد برودي المستشار القانوني في المنظمة «هذا في الأساس سوف...يعطي للبشير تأشيرة مرور حر للتجول في القارة». على صعيد اخر أبدت الحركات المسلحة بولايات دارفور المعارضة لاتفاقية أبوجا، استعدادها للالتحاق بمفاوضات السلام مع الحكومة السودانية. وذكر أمين حسن عمر رئيس وفد الحكومة السودانية في المفاوضات في تصريحات أمس، أن الوسيط المشترك جبريل باسولي المتواجد حاليا بمدينة سرت الليبية، أعلن رسميا استعداد هذه الحركات للالتحاق بالمفاوضات التي ترعاها الدوحة. من جانبه أعلن باسولي في تصريحات من سرت أمس، أن قمة الاتحاد الأفريقي أجرت نقاشاً حول مفاوضات الدوحة بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة في دارفور. من جانب آخر، تبدأ في الخرطوم غدا السبت، محادثات سودانية فرنسية لتحريك جمود الحوار بينهما ودفع العلاقات الثنائية بين البلدين بما يمكن أن يسهم في حلحلة الأزمة في دارفور.

اقرأ أيضا

تونس: أحكام بإعدام 8 متورطين في تفجير حافلة الأمن الرئاسي