الاتحاد

تقارير

المواجهة الإيرانية الأميركية في الخليج··· لعبة حرب

المواجهة الإيرانية الأميركية في الخليج···  لعبة حرب

المواجهة الإيرانية الأميركية في الخليج··· لعبة حرب

هناك سبب يدعو العسكريين الأميركيين إلى التعبير عن قلقهم الشديد بشأن التكتيكات التي استخدمها البحارة الإيرانيون نهاية الأسبوع الماضي، يتمثل في ''لعبة حرب'' سرية تبلغ تكلفتها 250 مليون دولار، وتقوم فيها زوارق سريعة خفيفة وصغيرة الحجم بالهجوم بأعداد كبيرة على قافلة بحرية مكونة من سفن حربية أكبر حجما بغرض إلحاق دمار هائل بها·
خلال الأيام التي مضت على المواجهة مع خمسة زوارق حراسة إيرانية في مضيق هرمز، أقر الضباط الأميركيون بأنهم يعيدون مجددا قراءة الدروس المستخلصة من ''لعبة حرب'' أطلق عليها تمرين تحدي الألفية ،2002 والذي تمثل في ''تمرين محاكاة'' مثير أجروه في أغسطس 2002؛ وفي ذلك التمرين فقد أسطول الفريق الأزرق الذي يمثل الولايات المتحدة 16 سفينة حربية رئيسية، وحاملة طائرات، ومدمرة، ومركبات برمائية، وذلك عندما تم إغراقها في مياه الخليج العربي في هجوم تضمن استخدام تكتيكات اجتياحية من قبل أعداد كبيرة من زوارق العدو السريعة·
يعلق الليفتنانت جنرال ( فريق) ''بول· كيه· فان رايبر'' -قائد بحري متقاعد حاليا، كان يقود الفريق الأحمر (الذي كان يمثل قوة خليجية غير مسماة) في لعبة الحرب المذكورة- بقوله إن: ''الأعداد الكبيرة من الزوارق التي شاركت في هذا الاجتياح كانت أكبر من طاقة القطع البحرية الأميركية على العمل، سواء من الناحية الذهنية أو الإليكترونية، لدرجة أن الأمر كله انتهى خلال 5 دقائق أو ربما 10 دقائق''؛ مضيفا قوله، إنه قد اشتكى من أن الدرس المستفاد من النصر الذي حققه في لعبة الحرب المشار إليها، لم يُعترف به في حينه بدرجة كافية بواسطة أفرع المؤسسة العسكرية الأميركية؛ غير أن ثمة ضباطا أميركيين يؤكدون أنه قد جرى الاهتمام بنتائج لعبة الحرب تلك والتحليلات والتمرينات التي أجريت عليها لاحقا، وأن ذلك قد ساعدهم في تركيز الانتباه على التهديد الذي تمثله الزوارق الإيرانية السريعة الصغيرة الحجم، كما ساعدت على إعداد القادة لمواجهات من النوع الذي تم نهاية الأسبوع الماضي·
في تصريح له يوم الجمعة الماضي، قال الأدميرال ''مايك مالين'' -رئيس هيئة الأركان المشتركة للصحفيين-: ''إن المدى الذي وصلت إليه القوات المسلحة الإيرانية من الناحية الاستراتيجية بالنسبة لهذا الأمر واضح لنا تماما، وهو ما يرجع إلى أن اهتمامنا كان مركزا بشدة عليهم خلال السنوات التي استغرقها تحولهم الاستراتيجي نحو استخدام الزوارق الصغيرة السريعة''·
في تمرين المحاكاة الذي تم إجراؤه عام 2002 أرسل الجنرال ''فان رايبر'' موجة إثر موجة من الزوارق السريعة الرخيصة الثمن نسبيا للهجوم على قطع الأسطول المعادي الأغلى ثمنا والأكثر تقدما التي كانت تقترب من الخليج العربي، واستخدمت قواته من الزوارق السريعة في هجومها المدافع الرشاشة والصواريخ، المعززة بالمقذوفات المُطلقة من الأرض والجو، وفي نفس الوقت جرت تعبئة بعض الزوارق الصغيرة بالمتفجرات كي تنفجر بجوار السفن الحربية الأميركية كنوع من الهجمات الانتحارية· هذا التكتيك الجوهري الخاص بالاجتياح بأعداد كبيرة تم تطبيقه في الواقع العملي الأسبوع الماضي في مياه الخليج، وإن كان ذلك قد تم على مستوى أكثر محدودية ودون إطلاق مقذوف واحد·
فوفقا لما أعلنه البنتاجون ومسؤولو السلاح البحري، فإن ما حدث هو أن خمسة من الزوارق البحرية السريعة التابعة للحرس الثوري الإيراني، اعترضت قافلة بحرية عسكرية أميركية، وناورت حول تلك السفن الثلاث، المكونة من مدمرة وطراد وفرقاطة، في مواجهة متوترة استمرت لنصف ساعة، وفي أثناء المواجهة أمر قائد إحدى السفن الحربية الأميركية بتوجيه فوهة مدفع رشاش من نوع (إم 240) قادر على إطلاق ما يزيد عن 10 مقذوفات خارقة للدروع في الثانية الواحدة نحو زورق إيراني اقترب حتى مسافة 200 ياردة من سفينته، ولكن الزورق استدار وابتعد قبل أن يعطي القائد الأميركي الأمر بإطلاق النار·
لم يكن هذا هو السيناريو الذي جرى تنفيذه في ''تمرين المحاكاة '' الذي تم في إطار لعبة الحرب المشار إليها والتي أشرفت عليها قيادة القوات المشتركة، ففي ذلك التمرين أذهل انتصار القوة التي كان يفترض أنها تمثل دولة من دول الخليج العربي- مزيج من إيران والعراق- المراقبين لذلك التمرين الذي كان يعتبر أكبر تمرين حربي مشترك تم إجراؤه على الإطلاق حيث شارك فيه في ذلك الوقت 13,500 عسكري ومدني·
وفي حوار عبر الهاتف جرى مؤخرا مع الجنرال ''فان رايبر'' تذكر خلاله الفكرة المحورية التي اعتمد عليها التمرين، بمهاجمة قوة أكبر بواسطة عدد كبير من عناصر قوى أصغر، وهي فكرة يقول إنه قد جرى استمدادها من العالم الحقيقي الذي تقوم فيه أعداد كبيرة من الحيوانات مثل الضباع مثلا، بالتحرك على شكل مجموعات كبيرة لمهاجمة حيوانات أكبر وأضخم وأقوى منها· وكان الجنرال ''فان رايبر'' قد أضاف في المحادثة الهاتفية قوله: ''إن الأمر لا يتعلق بالحجم والقدرة الفردية، وإنما يتعلق أكثر بما إذا كانت إحدى القوى تمتلك أعدادا كبيرة، تقوم بمهاجمة القوة الأخرى الأكبر من عدة اتجاهات خلال فترة زمنية قصيرة''·
وعلى الرغم من أن واشنطن وطهران لا يزالا يقدمان تفاصيل مختلفة عما حدث، الأسبوع الماضي، فإن الأميركيين يقولون إن الإيرانيين ربما كانوا يسعون إلى استفزاز القوات الأميركية ودفعها إلى مواجهة عنيفة معهم في وقت كان فيه بوش يستعد لزيارة المنطقة، أو ربما كانوا يريدون فقط أن يختبروا رد الفعل الأميركي، إلا أنهم يؤكدون في ذات الوقت أنه لا تتوافر لديهم معلومات مؤكدة بأن تلك المواجهة قد تمت بناء على أوامر من طهران· وما نخلص له، أنه إذا ما كانت هجمات الحادي عشر من سبتمبر قد أثبتت للجميع، كيف يمكن للإرهابيين أن يحولوا طائرة مدنية إلى صاروخ مدمر معبأ بالرهائن، فإن تمرين ''تحدي الألفية ''2002 كان يمثل تحذيرا للقوات المسلحة الأميركية بشأن الكيفية التي يمكن بها لعدو غير متكافئ مع قواتنا من تطبيق نوع من التفكير المشابه على صراع يقع في البحر·
توم شانكر

محرر بالشؤون الخارجية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة ''نيويورك تايمز''

اقرأ أيضا