الاتحاد

ثقافة

الإنتاج الأدبي بين الكثرة والندرة.. فتش عن المحرّضات الإبداعية!

فتش عن المحرّضات الإبداعية!

فتش عن المحرّضات الإبداعية!

هزاع أبوالريش (أبوظبي)

تختلف الحالات وتتنوع العوامل التي تساهم في ما يمكن تسميته «المحرّضات الإبداعية»، أي العوامل التي من شأنها أن تزيد من إبداعات الكاتب، وتحقق الغزارة الإنتاجية، مع الحفاظ على القيمة الفنية وشروط التميز في هذه الأعمال. وطرح السؤال على عدد من المبدعين والمثقفين يتيح لنا تحديد هذه العوامل.
بداية يقول الشيخ الدكتور عبد العزيز بن علي بن راشد النعيمي: في حياتي ثلاثة عناصر أساسِيَّةٍ مرتبطة جداً بتكوين شخصيتي، وهِي «الأَصالَةُ» التي تعزز مكانة الإنسان مِن خلالِ جذوره، «والطَّبيعَةُ» التي لها أثر كبير من خلال مكوناتها الرئيسة (الماءِ والهواءِ والخضرة)، أما العنصر الثالث فهي «البساطَةُ» التي أعتبرها أساس شخصيتي التي أتميّز بها خلال التَّعامل مع الآخرينَ، فلذلك الإبداع في أفكاري مصدره أصحاب العقول الناضجة والمتعطشة للعلم والحكمة، كما أن القلوب الكبيرة التي تعطي بلا مقابل ولا ملل ولا كلل لها دور في إحداث فرق عند المبدع، حيث إن إنتاجية المبدع يرتفع سقفها بالرسالة التي نحملها والنية الصادقة والجمهور المتلهف الذي يريد المزيد من الفكر والإبداع. مضيفاً: كذلك لدي محور مهم جداً، وهو «الإلهام» الذي أجده سبباً دائماً في غزارة الإنتاج والابتكار.
وتابع: أن دولة الإمارات أصبحت اليوم نموذج رائد في الابتكار والإبداع مستندة إلى الرؤى والقيم التي بنى عليها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الدولة التي أصبحت وطناً زاهراً وجنة غنَّاء، ما يجعل في داخلنا تحدياً كبيراً لإنتاج الأفضل الذي يتوافق مع الإنجازات الكبرى التي يرنو إليها الوطن، فالإلهام دائماً يكون بسعة خيالنا، وهو مقياس للابتكار والإبداع والتقدم والرقي في الطرح.
وأشارت الكاتبة رحمة حسن البريكي إلى أن هناك عدة عوامل تتحكم في معدل انتاجها منها: أن يكون المكان هادئاً مناسباً للكتابة بعيداً عن الضوضاء والتداخلات المزعجة، والابتعاد عن الضغوط التي تعكر المزاج وتجعله متوتراً، والكتابة بما يتناسب مع فكري وثقافتي ومعرفتي دون أي تدخلات من الآخرين بما سأقدمه في الكتابة، لأن أغلب الكُتاب يتلقون الأفكار من الآخرين للكتابه عنها، والفكرة لدى الكاتب المبدع لا تأتي جبراً بل إنها تأتيه متى ما أرادت أن تخرج من ذهنه وتتحرر من سجن ذاته. وأضافت: كثيراً ما أبحث عن المناقشات والحوارات البناءة لأنها تساهم في صقل موهبتي وربما تحفز ما بداخلي للكتابة وابتكار الجديد، وأحرص أيضاً على متابعة الأخبار، سواء كانت محلية أو عربية أو عالمية لأنها تبني في ذاتي إدراكاً واسعاً وإلماماً شاملاً حول بناء الأفكار وكيفية طرحها بما يتناسب مع الرؤية المجتمعية، والرؤى الوطنية.

أجواء الإبداع
من جانبه، يقول الكاتب عبد الله الأحبابي الحاصل على لقب «أصغر كاتب إماراتي» منذ عام 2014، إلى أن الأجواء الجميلة تساهم في الإبداع والإلهام لأنها تؤثر على نفسية المبدع وتجعله منتشياً من الداخل قادراً على العطاء بجزالة الفكرة، ولباقة الروح ولياقتها. وبالنسبة لي فإنني أستمتع أكثر ويزيد إنتاجي وقت الأجواء الماطرة وأشعر أنني قادر على الكتابة بشغف، خاصة في فصل الشتاء، أشعر بأنني أكثر إنتاجية فيه من الفصول الأخرى.
وتابع: أكثر المؤلفات الأدبية التي أصدرتها كتبتها وأنا في حالة الانسجام التام والراحة النفسية العالية والتي مصدرها الرئيس البيئة الهادئة والأجواء الجميلة من حولي.وتحدث الكاتب عبدالله الكعبي قائلاً: هناك الكثير من المبدعين يتقيدون ببعض من الطقوس المعيّنة التي تجعلهم غير قادرين على الإنتاجية إلا بها، وهنا تأتي العادة التي يعيشها البعض، والتي تجعلهم مرتبطين بها. أما بالنسبة لي فإنني اعتدت أن أمارس كتاباتي في جميع الظروف والأوقات، سواء كنت في أماكن مزدحمة أو هادئة، وإن كان نهاراً أو ليلاً فمتى ما جاءت الفكرة كتبتها دون أي تقيّد يزعجني.
ويقول الرسام سعيد صابر: أغلب رسوماتي جاءت في وقت الشعور بالضيق والحزن، لأنني أشعر من خلالها بتفريغ ما بداخلي على اللوحة وجعل الألوان تتحدث عن نفسي، تاركاً انطباعاً لافتاً منسجماً بين اللون والصورة والشعور الذي أمر فيه. وأشعر في لحظات الحزن بأن أكون أكثر إلهاماً وإبداعاً في الطرح من اللحظات التي أكون فيها بشكلٍ عادي، فاللحظة التي أعيشها تؤثر على ما سأقدمه من طرح، وكيفية رسم التفاصيل من خلال إسقاطات الألوان ولمسات الريشة على اللوحة البيضاء تأتي من حس مرهف يعيشه الفنان.

اقرأ أيضا

تكريم الفائزات في مسابقتي «بصمات ثقافية» و«عناوين وحكايا»