الاتحاد

دنيا

دعوات للاعتصام والإضراب احتجاجاً على الحبس في جرائم النشر


القاهرة ـ ماجدة محيي الدين:
أصبح مقر نقابة الصحفيين المصريين في هذه الأيام مثل حديقة 'هايد بارك' في لندن حيث صار ملتقى لكل ألوان الطيف وكل من لديه مظلمة أو صرخة أو حتى رغبة في الاختلاف من اجل الاختلاف يهرول إلى هذا المقر وأصبح من المألوف أن يرى المارة كل يوم سيارات وجنود الشرطة أمام المقر دون تدخل فيما يجري ودون حدوث ما يعكر الصفو·
ومنذ أيام شهد مقر النقابة مؤتمرا حاشدا شارك فيه عدد من نواب البرلمان المصري ونقيب المحامين سامح عاشور وانصب النقاش على إلغاء عقوبة الحبس في جرائم النشر وكافة القوانين المقيدة للحريات·
وقال جلال عارف -نقيب الصحفيين- إن التعديلات الأخيرة التي اقرها البرلمان المصري للمادة 48 من قانون مباشرة الحقوق السياسية شملت تغليظ عقوبة الحبس وتشديد الغرامة في قضايا الرأي مشيرا إلى أن مصر واحدة من 14 دولة في العالم فقط مازالت تأخذ بحبس الصحفيين في قضايا النشر·
وأضاف إن مثل هذه القوانين في الوقت الذي تنتظر فيه جموع الصحفيين المصريين تنفيذ وعد رئيس الجمهورية بإلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر والذي قطعه منذ عام ونصف العام تعد هزلا في موضع الجد·
الإصلاح قادم
وأشار إلى أن مصر تمر بمرحلة لها آليات جديدة ولابد أن تكون لها نظم وقوانين تناسبها·· مؤكدا أن الإصلاح قادم والتغيير سيتم والمهم أن يحدث ذلك بالطرق السلمية وإلا سيندفع المجتمع إلى منعطف خطير ويدخل في دائرة العنف·
وأوضح انه من غير المقبول أن تكون مصر من بين 14 دولة فقط على مستوى العالم تأخذ بعقوبة الحبس في قضايا النشر·· وما يتردد عن وجود تجاوزات من الصحافة لا يبرر تكبيلها ولا نوافق على التجاوزات لكن خمسين عاما من التجاوزات الصحفية لا تساوي يوما واحدا من الفساد والتجاوزات لا تبرر قوانين الطوارئ والقيود التي تكبل الصحافة المصرية·
وأكد أن النقابة تطالب بإصلاح حقيقي وستظل ساحة للحوار بين مختلف القوى الوطنية· ودعا إلى أن تبدأ لجنة مراجعة الدستور عملها فورا· وان يتم تأجيل انتخابات البرلمان المصري لمدة ستة أشهر حتى يتم إقرار قانون الانتخابات بالقائمة النسبية ليكون البرلمان القادم مؤهلا لمراجعة القوانين·
وأشار إلى أن المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان مع مطالب الصحفيين بإلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر والقوانين المقيدة للحريات وأصدر بيانا دان فيه هذه القوانين وطالب البرلمان بالموافقة على التشريع الخاص بإلغاء عقوبة حبس الصحفيين باعتباره يمهد الطريق لمسيرة الديمقراطية·
ووصف مصطفى بكري -رئيس تحرير صحيفة 'الأسبوع' المستقلة- القوانين المقيدة للحريات بأنها سيف على رقاب الصحفيين· وقال إن أي صحفي يحبس في هذا الزمان يكون ذلك شرفا له·
ودعا الصحفي ونائب البرلمان حمدين صباحي إلى اعتصام مفتوح يقيم فيه الصحفيون بمبنى النقابة كنوع من الضغط لإقرار القانون الذي أقرته الجمعية العمومية للصحفيين·
وقال إن النظام لن يسمح بان تكون الصحافة سيفا حرا يقطع رقبة الفساد، ولا توجد طريقة سوى مزيد من النضال وإذا لم نكن قادرين على الضغط فلن نحصل على شيء·
وأوضح النائب البرلماني والصحفي محمد عبد العليم انه بموجب تعديلات المادة 48 في قانون مباشرة الحقوق السياسية فان كل صحفيي مصر معرضون للحبس·
إسقاط الحكومة
وطالب نقيب المحامين المصريين سامح عاشور بتضامن كل القوى الشعبية والنقابية والحركات الوطنية وتوحيد جهودهم لان قضية حرية الصحافة جزء من عملية الإصلاح في مصر·· وهناك مؤتمر شعبي تعد له نقابة المحامين سيشارك فيه الصحفيون والأطباء وكل ممثلي النقابات لإسقاط حكومة الحزب الوطني·· من أجل بناء مصر الحرية والديمقراطية·
وأكد ان مستقبل مصر في يد الحزب الوطني الذي يصدر تشريعات كما يحلو له ونحن نلهث وراءهم وتخرج القوانين مخالفة للدستور ويتم تعديلها وإذا كنا نرى أن الحزب الوطني يصلح ليمثل مصر كلها فلا داعي للحديث عن إصلاح المادة 48 أو غيرها·
ونادى بان تتكاتف كل النقابات المهنية والمنظمات والأحزاب وكافة مؤسسات المجتمع المدني لإسقاط حكومة الحزب الوطني مشيرا إلى أن 20 في المئة من نصوص القوانين يثبت عدم دستوريتها وتعاد للبرلمان لتعديلها·
وأكد عادل عيد -عضو البرلمان- أن الطريقة التي تتم بها مناقشة القوانين غريبة وأعضاء البرلمان لم يعرض عليهم قانون انتخابات الرئاسة وادعوا أن القانون عُرض على اللجنة التشريعية وناقشته ووضعت التعديلات التي رأتها·· ثم أعيد من المحكمة الدستورية التي أبدت ملاحظاتها وفي خلال ساعة واحدة أجرت اللجنة التشريعية التعديلات بما يتناسب وملاحظات المحكمة الدستورية وطلبوا منا إبداء الرأي والمناقشة وعندما اعترضنا منحنا رئيس البرلمان نصف ساعة فقط لدراسة التشريع·
قوانين 'مسلوقة'
وقال: هددني بعض أعضاء البرلمان بالإحالة إلى لجنة القيم لمجرد أني أبديت اعتراضاتي على الطريقة التي تتم بها 'سلق' القوانين حيث أن البرلمان حريص على أن ينهي دورته بعد سبعة شهور بالتمام من بدايتها رغم أن الدستور ينص على أن الدورة تنقض بعد سبعة شهور على الأقل·
وأيد عادل عيد اقتراح نقيب المحامين سامح عاشور بان تتوحد كل القوى الوطنية والنقابية ومؤسسات المجتمع المدني لتحقيق الإصلاح السياسي الشامل والحقيقي مؤكدا أن القضية لا يجب تقسيمها إلى قضية حبس الصحفيين في قضايا النشر أو استقلال القضاء أو نزاهة الانتخابات لأنها ذلك كله·
وقال كارم يحيى -عضو حركة صحفيين من اجل التغيير- إن قضية العقوبات السالبة للحريات تخص المجتمع المصري كله ولا تخص الصحفيين فقط·· وتغليظ العقوبات وتشديدها قبل انتخابات الرئاسة يكشف طبيعة النظام·
واقترح أن تتبنى النقابة توصية المؤتمر العام الرابع للصحفيين بالتعاون مع باقي النقابات المهنية والخاصة بالإصلاح السياسي وتداول السلطة· وأيد انطلاق مسيرة حاشدة من نقابتي الصحفيين والمحامين تطالب بإنهاء النظام الحالي·
وطرح الدكتور حمدي حسن -عضو البرلمان- أكثر من فكرة ليكون للصحفيين تأثير ملموس في الشارع السياسي ودعا إلى الاعتصام والإضراب عن العمل بشكل منظم بحيث تتوقف في كل يوم صحيفة عن الصدور لتأكيد جديتهم في رفض ما يحدث·· وتبنيهم لمطالب شعب مصر كله·
وقال: لا يجب أن نتوقف عند قضايا صغيرة مثل إلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر بل يجب أن تتفق كل مؤسسات المجتمع المدني على إلغاء كل القوانين السيئة السمعة·
وأضاف إن قضية حبس الصحفيين في قضايا النشر لا تنفصل عن قضايا الإصلاح الشامل وكذلك الحبس الاحتياطي وقانون مباشرة الحقوق السياسية كله حبس·· ووافق عليه البرلمان بسرعة رهيبة ومن بين مواده أشياء تدعو للسخرية ومنها على سبيل المثال كل من شرع بالإشارة يعاقب ويحبس·· وحتى الآن لا افهم معنى كل من شرع بالإشارة يحبس· إنها ببساطة تعني كل من يفكر أو يبدو انه ينوي التعبير عن رأيه·
وقال د· نور الدين فرحات إن مصر ماضية إلى التغيير والإصلاح ولكن البعض لا يروق له ذلك، وفي ظل النظام القابض على السلطة التنفيذية والتشريعية لا يمكن أن نتوقع صدور قوانين حقيقية للإصلاح السياسي·· وإنما هي قوانين تدعي الإصلاح ولا تحققه· وأكد أهمية أن يفسح النظام الفرصة للتغيير الحقيقي دون أن يدفع بالأمور إلى العنف والصدام مشيرا إلى أن ذلك لن يحدث إلا إذا شعر النظام بأن هناك موقفا موحدا من كل فئات الشعب وممثليه في النقابات ومؤسسات المجتمع المدني·

اقرأ أيضا