الاتحاد

منوعات

عشاق كاميرات الـ«بولارويد» يقاومون التكنولوجيا الرقمية

اضغط على غطاء الكاميرا واجذب المقبض الصغير وحركه لحوالي 90 ثانية لتجد بعد برهة صورة فريدة من نوعها إطارها أبيض وكأنها صنعت بطريق السحر. وكانت آلات التصوير المعروفة باسم «بولارويد» رائعة للصور الفوتوغرافية التي تلتقط أثناء الحفلات، وأحبها الفنانون. ولكن آلات التصوير الرقمية أعطت شهادة الوفاة لآلة التصوير الفورية تلك التي سرعان ما اختفت عن الأنظار.

ولم تعد الشركات تنتج الأفلام اللازمة لآلات التصوير البولارويد، واعتبرت التقنية الخاصة بها قد ولى زمنها. ولكن موجة جديدة تسعى لتأصيل صور الـ«بولارويد» صارت تجذب الأفراد للعودة إلى الماضي لاستخدام هذا الأسلوب لالتقاط الصور، بعدما أوشك أن يفقد أهميته. وقام هواة كاميرات الـ«بولارويد» المتحمسون لها بتخزين آلاف العبوات من خراطيش الأفلام الفورية. كما أن عدد المتمردين على الكاميرات الرقمية الذين أصبحوا يحتضنون هذا النوع الذي ينتمي للماضي أخذ في التزايد يوماً بعد يوم. بل إن أحد رجال الأعمال في النمسا يعتزم البدء في إعادة إنتاج «الفيلم المزود بمعمل كيميائي بداخله». ويتمتع فلوريان كابس بروح التحدي ولكنه يتسم بما فيه الكفاية من الواقعية ليعلم ماذا تعنيه هذه المغامرة. ويسمى كابس رؤيته لمستقبل البولارويد «المشروع المستحيل». ربما لأنه بعد عام من تدشينه رسمياً لم يتم تنفيذه بشكل كامل. ويقع مصنع الـ«بولارويد» ببلدة إنشيدي الصغيرة في هولندا بمجرد عبور الحدود من ألمانيا، وعندما أغلق هذا المصنع أبوابه في يونيو عام 2008، أصر كابس على عدم ترك التكنولوجيا التي تقف وراء هذه اللقطات الفوتوغرافية الرائعة تلفظ أنفاسها الأخيرة. وأعرب عن اعتقاده بأنه بطريقة ما يجب أن تعيش هذه التكنولوجيا لتصل إلى الأجيال المقبلة. ويقول كابس (39 عاما) إن الـ»بولارويد»، رغم كل شيء، تعد واحدة من وسائط الإعلام غير الرقمية التي بقيت على قيد الحياة. واشترى كابس آلات مصنع «بولارويد» التي لم يعد لها احتياج كما استأجر المصنع المقام في هولندا، ومن المقرر البدء في الإنتاج العام المقبل بهدف إنتاج مليون فيلم. ومن ناحية أخرى يتعين على كابس وفريقه إعادة اختراع الفيلم الفوري، لأن المواد الكيماوية التي تستخدم لإظهار الصور لم تعد متاحة. ويوضح كابس أنهم يبحثون عن مواد بديلة يكون لها نفس التأثير. ولتحقيق هذا الهدف يعتمد رجل الأعمال النمساوي على المعرفة التقنية لدى الأشخاص الذين عملوا في مصنع آلات التصوير الفورية لعدة سنوات. وأتاح كابس وظائف لاثني عشر شخصا من بين 180 عملوا في الماضي بالمصنع السابق، وحشد فريقا لإعادة التدشين غير التقليدي للكاميرا. ويبلغ متوسط أعمار الفريق 55 عاماً. وفي حين يعكف الكيمائيون ببلدة أنشيدي على البحث عن حل للمشكلة المعقدة الخاصة بالتوصل إلى المادة الكيمائية التي يحتاجها إنتاج الأفلام البولارويد، تم افتتاح أول متجر في ألمانيا للصور الفورية ليزاول نشاطه في العاصمة برلين. وكابس على علاقة أيضا بأعمال هذا المتجر. ويقول أحد الخبراء إنه يوجد من بين الأفراد المبدعين في برلين كثير من المتحمسين للبولارويد. وتذكر مارلين كلينريتر التي تدير المتجر، إن هذا المتجر الصغير الذي تم افتتاحه في حي برنزلاور برج الراقي بالعاصمة الألمانية يهدف لأن يصبح مركز جذب لمحبي البولارويد والفنانين. والهدف الأهم هو خلق اهتمام جديد بالتصوير الفوتوغرافي باستخدام كاميرات البولارويد عن طريق إقامة المعارض وإقراض آلات التصوير للأشخاص الذين يهتمون بتجربتها. وتؤكد سابين شناكينبرج من دار هامبورج للتصوير الفوتوغرافي أن آلات البولارويد ساحرة، وترى أنه ليست هناك طريقة أفضل للتعرف على كيفية ظهور الصورة تدريجيا للعيان. ويمكن للقطة الفوتوغرافية أن تتحول إلى قطعة فنية فريدة صغيرة باستخدام أساليب فنية بسيطة مثل تدليك الفيلم بــالــيـــد أو تسخينه بلهب سيجارة أو ولاعة، وترى شناكينبرج أن الصور الملتقطة بكاميرات البولارويد لها أيضا تأثير جمالي مختلف على الناظر مقارنة بالتصوير الرقمي.

اقرأ أيضا

ريم المنهالي.. تراهن على «الرحيل»