الاتحاد

دنيا

«آرتشي».. روبوت أوروبي جديد لأداء كل المهمات

يذكر متابعو مسلسلات الخيال العلمي المطبوعة، البطولات الخارقة للروبوت الحديدي «آرتشي» Archie، الذي ظهر للمرة الأولى في سنوات الستينات كبطل لمغامرة مثيرة يقوم بها في الأدغال ويواجه خلالها أعداء خرافيين ويقضي عليهم تباعاً.

واليوم، يعود «آرتشي» من جديد، ولكن بصورة أخرى. فلقد أثار ضجّة إعلامية مساء الاثنين الماضي (29 يونيو) عندما عرضته جامعة فيينا أمام حشد من الصحفيين باعتباره روبوتاً بشرياً يتصف بمستوى عالٍ جداً من الذكاء ويمكن اعتباره الروبوت البشري الأكثر ذكاء على الإطلاق، بل يمكن أن يتحدى أيضاً الروبوت الياباني متعدد الاختصاصات «كوبيان»، الذي كشف النقاب عنه في طوكيو يوم 23 يونيو الماضي. ويأتي «آرتشي» ثمرة مشروع لجامعة فيينا للتكنولوجيا بالتعاون مع جامعة مانيتوبا الكندية يرمي لبناء روبوت عملي يمكن الترويج له وبيعه في الأسواق على نطاق واسع كشأن السيارات والأجهزة المنزلية. وقال خبراء ساهموا في بناء «آرتشي» إن خطة بنائه ترتكز على أهداف محددة، وهي أن يتم تصميمه، بحيث يتمكن من إنجاز مجموعة متنوعة من المهمات اليومية التي اعتاد البشر على القيام بها كتنظيف البيوت والاشتراك في المباريات الرياضية والعمل كدليل سياحي أو كحارس للمنشآت العامة خاصة البنوك. ويأمل مصممو الروبوت «آرتشي» أن يتمكنوا من إطلاقه في الأسواق على المستوى التجاري في أقرب وقت ممكن وبسعر تقريبي يبلغ 15 ألف دولار (55 ألف درهم) أو ما يساوي سعر سيارة من الفئة المتوسطة. ونظراً لحرص خبراء جامعة فيينا على عدم تسريب معلومات كافية عن الخصائص التقنية لـ«آرتشي»، فإن ما يتضح منها من خلال طريقة عرضه واختباره أمام الصحافة، أن حجمه يقترب من حجم إنسان عادي، وهو مثقل بالأجهزة والأدوات وأسلاك التوصيل التي تعبّر عن مدى التعقيدات التي تتصف بها أنظمته وتقنياته بشكل عام. و«آتشي» مجهز بكاميرتين يحتلان مكاني العينين ويمكنه عن طريق المجسات الضوئية والصوتية تجنب الحواجز والحفاظ على التوازن أثناء المسير. ويبدو من هذه الخصائص مدى تشابه الأهداف الكامنة وراء بناء الروبوتات البشرية بين النمساويين واليابانيين. ويمكننا أن نتذكر في هذا الصدد تفاصيل الخصائص التي أعلن عنها اليابانيون يوم الثلاثاء قبل الماضي، عندما أطلقوا روبوتهم البشري صاحب الوظائف المتعددة «كوبيان» أمام الصحافة العالمية، فوصفوه بأنه قادر على التعبير عن الحزن عندما تسير أموره على عكس ما يشتهي، وعن الفرح عندما تبتسم له الظروف أو يقابل وجوهاً مألوفة لديه يعرف عنها أنها تسهر على سلامة داراته التكاملية وتسعى إلى شحن بطارياته من دون إبطاء. وكما هي حال «آرتشي»، فإن «كوبيان» يتميز بقدرته الخارقة على تحقيق مشية متوازنة. وعندما يتجوّل في مكان لم تسبق له زيارته، فإنه يعمد إلى تفحّصه بكل دقة بواسطة كاميرتين مثبتتين مكاني العينين، وأيضاً عن طريق مجسّاته الدقيقة التي تجنّبه الوقوع أو الانزلاق أو فقد التوازن. ويمكنه أيضاً تخطي الحواجز والعوائق بسهولة فائقة. ويعود فضل بناء «كوبيان» لفريق من المهندسين المتخصصين بتطبيقات علم الذكاء الاصطناعي في جامعة واسيدا للعلوم والتكنولوجيات المتقدمة، يقوده البروفيسور آتسوو تاكاناشي وترعى المشروع شركة «تمسوك» المتخصصة ببناء وترويج الروبوتات الصناعية. ولم تعلن إدارة جامعة فيينا للتكنولوجيا عن موعد محدد لإطلاق «آرتشي» في الأسواق، إلا أن من المؤكد أن ذلك لن يطول كثيراً بعد أن اتضح أن من المرجح أن يشهد إقبالاً كبيراً بالرغم من سعره المرتفع.

اقرأ أيضا