الاتحاد

دنيا

إمام المركز الإسلامي بنيويورك: الخلط بين الإسلام والإرهاب في طريقه إلى الزوال

أحداث سبتمبر قرنت الإرهاب بالإسلام في أذهان بعض الأميركيين

أحداث سبتمبر قرنت الإرهاب بالإسلام في أذهان بعض الأميركيين

أكد الدكتور أحمد دويدار الأستاذ الحضارة الإسلامية ومقارنة الأديان وإمام المركز الإسلامي بمنهاتن بولاية نيويورك، أن الأمة مطالبة ببناء حضارة إسلامية عالمية جديدة تعلي العقلية والإنسانية ويكون أساسها الحق والالتزام الخلقي والتعايش والتعارف والتعاون، موضحا أن عظمة الحضارة الإسلامية وفضلها على العالم لا يبرىء ساحة الأمة من المأزق الخطير الذي تمر به ولا يعفيها من حالة التردي الذي تعيشه ولا يبرر تراجعها وجمودها.
وقال في حواره مع «الاتحاد» إن الإشكالية الكبرى التي تواجه الأمة الإسلامية هي تغييب العقل وتحجيم الفكر والفرار من الواقع والانغلاق والجمود والفشل في التعامل مع نواميس الكون وقوانينه بصورة أدت إلى اتساع الفجوة مع الآخر وانتقال زمام المبادرة إلى أعداء الأمة. وأن السبيل لتغيير هذا الواقع يكون بتأكيد قيم العمل والعلم والديمقراطية والتحرر من سلطان التقليد الأعمى وتفجير طاقات العطاء والفكر. وفيما يلي نص حوار»الاتحاد» مع إمام المركز الإسلامي بمنهاتن • ما الدور الذي يقوم به المركز الإسلامي في نيويورك؟ •• المركز الإسلامي أنشأ في بدروم عمارة في ميدان التيم سكوير الشهير، وبفضل الله استطعنا مؤخرا شراء مبنى خاص به في شارع 55 القريب من مبنى الأمم المتحدة في نيو يورك ب، ولدينا مدرسة ومسجد يسع 1500 مصل ومركز لحوار الأديان ومكتبة تراثية قيمة وإسلامية معاصرة وبرامج لمن دخلوا الإسلام حديثا لتدريبهم على الحياة الإسلامية الجديدة. كما يقوم المركز بالأنشطة الاجتماعية التي تتيح فرص تعارف الجنسين من خلال مناسبات محترمة يمكن أن يتحقق من ورائها الزواج للذين يبحثون عن شريك للحياة يعتنق الإسلام، ونعقد العديد من الندوات داخل مراكز البحث أو الجامعات ونحرص على بيان رأي الإسلام عندما تستجد أي أحداث أو وقائع تتطلب أن نبين موقف ديننا الحنيف.
تغيير ملموس
• كيف ترى واقع الإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة؟ •• هناك تغيير ملموس يحدث الآن داخل الولايات المتحدة فيما يتعلق بصورة الإسلام والمسلمين، فالأمور بدأت تتضح وهناك أصوات كثيرة أصبح لديها القدرة على التفرقة بين الإرهاب والمقاومة وتقبل فكرة أن لكل شعب الحق والحرية في أن يدافع عن قيمه ومبادئه وثوابته ومعتقداته فعملية الخلط بين الإسلام والإرهاب في طريقها للزوال من الأجندة السياسية للولايات المتحدة وهناك إدراك لحقيقة أن الإسلام دين يعتنقه أكثر من مليار و400 مليون نسمة وبالتالي لم يعد مقبولا استمرار تقليص حجم ودور المسلمين في بالصورة السلبية النمطية المشوهة . المبادرة وليس الانسحاب • ما المطلوب من المسلمين لتغيير الصورة السلبية؟ •• الإسلام دين محبة وتسامح يرفض الفكر الانسحابي الذي ينزوي ولا يحرص على الإيجابية والمشاركة والتفاعل مع الحياة والمبادرة، فعلينا أن نبتعد عن الأسلوب الدفاعي الذي ينطلق من مقولات التقوقع على الذات ويعمل فقط على رد الفعل، ويستخدم دائما لغة نفي التهم عن الإسلام لأن ديننا بالفعل دين عظيم وقيمه لا تحتاج إلى الدفاع عنها. ونحن في أمس الحاجة إلى مشروع حقيقي يبرز هذه القيم وأن يكون لدينا نموذج يمكن أن نقدمه للآخر،وأفكار نقدمها وننفذها على أرض الواقع مثل إنشاء مراكز الرعايا للميؤوس من شفائهم نحرص على أن نبين للآخر من خلالها تعاليم الإسلام في التعامل مع كبار السن بل وتبنى مشروعات لرعايتهم فهذا يحقق فائدة كبيرة تفوق أي دعاية يمكن أن تقدم عن الإسلام. وأيضا نحن في أمس الحاجة إلى جهد كبير سواء على مستوى كتب التراث المليئة بالشروح المعقدة والمختلطة بحيث تتم مراجعة كتب التراث وأيضا من المهم أن تكون هناك مشاريع تنموية حقيقية في الدول الإسلامية نفسها وتكون مستندة إلى أسس إسلامية ومن خلالها يفهم الآخر أن المسلمين أصحاب مشروع حضاري حقيقي وليس أصحاب خطاب حماسي ديماجوجى.
أبرز العقبات
• ما العقبات التي تواجهكم داخل الولايات المتحدة؟ •• الأمور الآن نسبيا أفضل كثيرا مقارنة بالفترة الماضية، ولدينا العديد من المؤسسات الإسلامية وأهمها المجلس الفقهي لشمال أميركا ولدينا عدد كبير من العلماء المسلمين الذين تخرجوا في الجامعات الإسلامية على مستوى العالم وهناك تواصل من خلال المؤتمرات والندوات ، فضلا عن أن الإسلام يتمتع بقوة ذاتية فمن يقترب منه أو يدرسه أو يفهمه يمكنه الحصول على الكثير من الإجابات التي يبحث عنها في الحياة كما يمكنه من الحياة بطريقة جديرة بالاحترام طالما أنه مخلص لرغبته في التغيير ولكن المشكلة أن مؤسساتنا لا تزال تعاني القصور. • ما ملامح هذا القصور؟ •• لا توجد رؤية عامة أو استراتيجية وتواصل للعمل بشكل ممنهج ومنظم ومتابع من جانب المؤسسات الأم في بلادنا الإسلامية، وإن كانت تعقد بين الحين والآخر بعض المؤتمرات أو نستقبل وفود من بعض المؤسسات وهي وأن كانت مهمة فإنها لا تكفي لإن التحديات التي تواجهها الأمة خطيرة ومحدقة. • ما طرق علاج السلبيات التي تعيق العمل الإسلامي؟ •• يجب أن يكون للمؤسسات الإسلامية فروع في الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة ويكون بها العلماء والفقهاء والذين لديهم جهود دعوية وخصوصا في الغرب و خبرة التعامل مع العقلية الغربية بحيث نوفر لهم أماكن الإقامة والإعاشة اللازمة التي تمكنهم من أداء رسالتهم ونحن على أتم استعداد لتوفير كافة الإمكانيات اللازمة لتحقيق ذلك والتعاون مع أي جهة تشاركنا هذا الهدف. ونحتاج أيضا إلى أن يكون لدينا القنوات الإعلامية التي تمكننا من إيصال صوتنا إلى الآخر حتى لا نترك الساحة لأصحاب المصالح ،الذين ينمطوا صورتنا ويصنعوا صورة مشوهة لنا لا تتفق مع الحقيقة.ومن المهم أن تتواصل الأمة مع العلماء والمفكرين الغربيين المنصفين وتتخطى مرحلة الاحتفاء والدعوات والتقاط الصور ، وإنما يجب أن تكون لدينا رؤية واستراتيجية لكيفية التواصل مع هؤلاء العلماء والمفكرين وإقامة حوار فاعل ومثمر معهم ودعمهم ليقدموا أفكارهم المنصفة حتى لا نتركهم فريسة سهلة لأصحاب المخططات المعادية الكراهة للإسلام. • ما ملاح الخطاب الدعوي الذي يستطيع النفاذ إلى العقلية الغربية؟ •• أن تتحول المبادىء الإسلامية التي نتحدث عنها في خطابانا إلى مشروع حقيقي، فعلى سبيل لمثال عندما نتحدث عن قيمة التسامح التي يحملها الإسلام، فعلينا أن نتبنى مشروعات واقعية لهذا المفهوم ونقدم من خلالها التصور الإسلامي للمحبة والتعاون والتسامح وتقبل الآخر ،أو أن نقوم بعمل عرض اقتصادي لمشكلة مالية واقتصادية معينة بمبادئ إسلامية ونثبت نجاحها وهذا كفيل بأن تجد العالم الغربي يحاكي نموذجك وأيضا أن نصنع منتجا إسلاميا يحتاج اليه البشر ونقدمه للمستهلكين بتفاصيله وكيفية الاستفادة من المعايير والمبادىء والأفكار الإسلامية. ولا أقصد بذلك الجانب العلمي لأنه ليست هناك كيمياء أو فيزياء إسلامية وأخرى غير إسلامية فالعلم له أسس وقواعد ثابتة ليس لها علاقة بالأديان والمعتقدات ولكن أن تكون مشروعاتنا هادفة وخادمة ومنتجة ومبدعة تساهم في حل المشكلات وتخفف المعاناة والأزمات بالنسبة للبشر وتكون متاحة لكل الناس. • هل لا يزال الوجود الإسلامي في أميركا يعاني من الضغوط التي تمارسها جماعات الضغط المعروفة؟ •• ليس بطريقة مباشرة لكن هناك ممارسات من نوع التشويش ومحاولة التشكيك والمغالطة وإثارة البلبلة حول الأفكار التي نقدمها وتعرض قيم الإسلام ومبادئه، ونواجه نوعا من الحصار والتضييق غير المباشر وبأساليب في غاية الدهاء وهذا يلقي علينا مسؤولية كبيرة ويجعلنا دائما في حالة يقظة وتنبه وحكمة وسعي للوصول إلى الناس ومخاطبة العقول بمنطق ورؤية، خصوصا وأن الآليات في أميركا متاحة وتسمح لكل من يريد أن يتحرك ويكون فاعلا أن يستمر بطريقة محترمة حتى يثبت ذاته. • كيف يمكن مواجهة التحديات التي تجابه الأمة؟ •• هذه التحديات متعددة ومتعاظمة ومواجهتها تتطلب الأخذ بالمنهج الإسلامي الذي يؤكد العقيدة والقيم والأحكام الشرعية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية ويستهدف بناء المجتمع الأقوى إيمانيا وماديا اقتصاديا وعلميا وتكنولوجيا، و القائم على الشورى والمشاركة والذي يعلي من شأن العلم والعلماء وتحقيق مشاركة المجتمع المدني والرقابة الشعبية ونشر القيم ومكارم الأخلاق وتأكيد مفاهيم المجتمع المسلم الفاعل القادر على صنع الحضارة والارتقاء، الذي يرسخ مبادىء المحبة والإخاء والسلام بين كل البشر.

اقرأ أيضا