الاتحاد

دنيا

الشرطيات اليمنيات درع أمان وقوة فاعلة

فتيات الشرطة اليمنية أثبتن كفاءاتهن العالية

فتيات الشرطة اليمنية أثبتن كفاءاتهن العالية

بعد معارضة شديدة من قبل بعض الأطراف اليمنية، وعدد من القبائل التي كانت رافضة لوجود النساء في المجال العسكري، لاعتقادهم بأن توظيفهن يقلل من شأن القوات الأمنية من الذكور! تمكنت الفتيات اليمنيات المنخرطات في الشرطة النسائية على مدى السنوات الماضية من إثبات مدى حاجة المجتمع لهن إلى جانب رجال الأمن.

صعوبات

تقول مجموعة من المجندات إنهن لم يواجهن أية صعوبات أو معاناة لدى التحاقهن بمدرسة الشرطة وتخرجهن منها فأهلهن لم يعارضوا، لكنهن واجهن في البداية صعوبات على مستوى مجتمعهن. تقول ليلى: «هذا لا يمنع أن غيرنا واجهن رفض أسرهن، إضافة إلى رفض المجتمع لتجنيدهن على اعتبار أن التجنيد حكرا على الرجال والشباب». وفي دراسة ميدانية حول الموقف الاجتماعي من عمل المرأة في المجالات الحساسة مثل الشرطة للباحث سعيد الحكيمي- جامعة صنعاء، أظهرت نتائجها أن هناك موقفا اجتماعيا متشددا حيال عمل المرأة في الشرطة والقضاء، حيث فضّلت الغالبية بقاء المرأة في المنزل، وأن 60% من هؤلاء ذكورا وإناثا يحملون مؤهلات جامعية وبعضهم يحمل الماجستير والدكتوراه !
وبحسب الدراسة «أسهمت الأسباب الاجتماعية بنسبة 88% في بناء مواقف المعارضين لالتحاق المرأة بالشرطة والقضاء وغيرها من الأعمال التي توصف بالحساسة». ومن هذه الأسباب «التقاليد والأعراف والتكوين الجسدي والنفسي للمرأة لا يتيح لها القيام بواجباتها في الظروف الصعبة» مع أن الجانب العملي أثبت فوائد كبيرة لتواجد الفتيات في السلك العسكري.

حق مشروع

شكّلت خريجات الدفعة الأولى من الشرطيات اللواتي دخلن سلك الشرطة دافعا لزميلاتهن اللواتي لحقن بهن في دورات تالية، تقول مشيرة المضواحي- مدربة قي مدرسة الشرطة النسائية: «لم أكن أتوقع أن يكون التحاق الفتاة اليمنية -خاصة الريفية- أمرا متاحا وخيارا مفتوحا أمامها في ظل الموقف الاجتماعي الذي لم يتقبل بسهولة فكرة التحاق الفتاة في مهام عسكرية أو أمنية، لكن هذا الخيار بات ممكنا الآن بعد القرار الشجاع الذي اتخذته الحكومة بإنشاء مدرسة الشرطة النسائية». لكن إرادة التغيير الحكومية وقوة القانون عاملين حاسمين في تأكيد حق الفتاة المشروع في الالتحاق بسلك الشرطة، ضمن حقوق كثيرة تتمتع بها المرأة اليمنية في ظل السياسة الجديدة للنظام السياسي في البلاد».
تضيف المضواحي: «باتت المجندة اليمنية موجودة ضمن قوة مكافحة الإرهاب، حيث يتم فصل الرجال عن النساء لكنهن يدرسن ويشاركن في التدريبات مع زملائهن، كما أنهن لايقمن في ثكنات قوات الأمن المركزي بل يقمن مع عائلاتهن ويحضرن كل صباح إلى مقر الأمن المركزي.
كما بتن يدركن ذلك الحاجز الذي يخلقه ارتداؤهن للزي العسكري لدى الآخرين، لذا فهن يتعاملن مع الشخص الذي يتم إلقاء القبض عليه بمحاولة تهدئة وطمأنته والتعامل كذلك مع المواطنين بمرونة لكسب ثقتهم».

عمليات اقتحام

واجهت اليمن العديد من الهجمات الإرهابية التي كان بعض منفذيها يتسترون بزي النساء إلى جانب الاستعانة بمنازل أغلب سكانه من النساء مما سبب ذلك إحراجا لقوات الأمن اليمنية في مجتمع يرى بأنه من العيب تفتيش الرجال للنساء حتى في الضرورة القصوى. ولذلك كانت أول دفعة «كوماندوس» من الشرطيات الاقتحاميات لمكافحة الإرهاب قد تخرجت أواخر العام 2007 وأشرف على تدريبها مدربات أجنبيات، كخطوة أمنية تعد الأول من نوعها في تاريخ اليمن الحديث. بحيث تلقت الخريجات محاضرات نظرية وتدريبات عملية في عدة دورات شملت اللياقة البدنية، والدفاع عن النفس، والمهارات الميدانية، وضرب النار، والتحريات، والطبوغرافيا. وأفشلت فرق «الكوماندوس» العديد من العمليات الإرهابية التي كان يعتزم أصحابها تنفيذها بملابس نسائية كما استطعن كشف نساء كن يعملن لنقل متفجرات للمجموعات إلارهابية والمتمردة، كما نفذت الشرطيات يعمليات اقتحام لمنازل عائلية كان يخطط فيها تنفيذ عمليات إرهابية.

إنجازات

حققت الشرطة النسائية اليمنية منذ إنشائها الكثير من الإنجازات حيث استطاعت إلى جانب أخيها المجند محاربة الإرهاب بكافة أشكاله. وكان لتلك الإنجازات التي حققتها آثارها الكبيرة لدى المجتمع اليمني الذي بدا يقلل من معارضته لوجود الشرطية، خاصة إذا كانت مسؤولة عن تفتيش وحماية النساء واقتحام المنازل العائلية في حال الضرورة الأمنية القصوى. وأصبحت الشرطية اليمنية توصف بأنها أحدث أسلحة اليمن في الحرب ضد الإرهاب، وكذلك في تنظيم حياة المجتمع المدني، وأثبتت أهمية وجودها ودورها أثناء الانتخابات، من خلال الإشراف على تنظيم اللجان الانتخابية النسائية وحراسة صناديق الاقتراع والكشف عن هوية المقترعات من أي تزوير، إلى العديد من الأدوار الأخرى.

إضاءات

• تأسست مدرسة الشرطة النسائية في اليمن عام 2000، وقد انضم إليها العديد من الفتيات اليمنيات. • تمّ في نهاية مارس عام 2001 تخريج أول دفعة من الشرطة النسائية. • تخرجت من مدرسة الشرطة عدة دفعات من بينها دورة 2009 . • تنتشر كوادر الشرطة النسائية في مختلف المرافق الحكومية، وبدأت نظرة المجتمع نحوهن تتغير إثر نجاح مساهماتهن في حفظ الأمن والاستقرار ومكافحة الجريمة والإرهاب.

اقرأ أيضا