الاتحاد

دنيا

«دار الاستشارات الأسرية» تحل المشاكل وتجمع الرؤوس بالحلال

بوناشي والرضوان أمام مجموعة من شهادات التقدير للدار

بوناشي والرضوان أمام مجموعة من شهادات التقدير للدار

تحتضن «دار الاستشارات الأسرية» طي جدرانها عشرات من حالات المشاكل الأسرية بين الأزواج أو بين الآباء والأبناء بسرية تامة، وتجد لها جملة حلول قانونية واجتماعية ونفسية.. فتلك الدار تعمل على أن يخرج الزوجان المتخاصمان من بابها عروسين متصالحين بعد الاتفاق.

مشاكل وحلول

تصف منيرة الرضوان دار الاستشارات بقولها «مشروع اجتماعي تطوعي وطني» فقد راودتها فكرة إنشائه بعد سنين طوال من العمل في المجال التربوي والتطوعي، وغلبها حسها الإنساني فدفعها إلى إنشاء دار للاستشارات الأسرية بعد معايشتها لكثير من المشاكل الأسرية التي تحدث بين الأزواج أو أفراد الأسرة. تقول: «أنشأت الدار بمساعدة عدد من المتطوعين ممن لديهم باع طويل في مجالات العمل التربوية والاجتماعية والقانونية فوضعوا حجر الأساس حتى استطاعوا بناء تلك الدار معي، فاستقبلنا العديد من المشكلات الأسرية المعقدة والبسيطة، وقمت بإيجاد الحلول المناسبة لها وأخرى جذرية، ناهيك عن جمع رأسين بالحلال للحد من مشكلة العنوسة وضياع الشباب والشابات». توضح الرضوان: «راودتني فكرة طرح هذا العمل الخير التطوعي الوطني منذ كنت مدرّسة في مدارس الكويت، وتشبثت بها أكثر عندما انضممت إلى لجان ومبرات خيرية حيث عملت 7 سنوات في اللجان الخيرية وبلورت العمل بالخروج إلى عمل فريد من نوعه لبناء بيت أسري يحتضن الأسر الكويتية وغير الكويتية، لتحقيق الأمن الاجتماعي بعدما لمست شبح الطلاق و كوارثه التي أصبحت هاجسا يهدد فرح واستقرار الأسرة بسبب كثرته بين أوساط المجتمع».

أهداف نبيلة

عندما عملت الرضوان في هذا المجال وجدت أن الطلاق يقع أحيانا لأتفه الأسباب! تقول في ذلك: «أحببت إيجاد آلية عمل أسرية وحددت الأهداف انطلاقا من تسمية المكان، فالمتطوعون في الدار يستقبلون حالات المشاكل الأسرية بهدف أن نجد لحلها بحكم الخبرة والتجربة حلولا ناجعة تصلح الحال بين الزوجين المتنافرين، كما أن غالبية المتطوعين والمتطوعات -بحكم أعمارهم وعلمهم- هم كفاءات وقدرات نضجت خلال خدمتهم الطويلة في المجال التربوي والاجتماعي والتطوعي». تضيف: «أهم أهدافنا أن نصلح بين الأطراف المتنازعة، ونقدم لهم كل الخدمات والاستشارات الممكنة، لكن -بكل صراحة- أتمنى أن تلتفت لنا الجهات في القطاع الخاص والحكومي وتقوم بتزويدنا بسكن أوسع من المكان الذي اتخذناه لفتح مكتب الدار، وذلك لعمل الدورات التوعوية والتدريبية للشباب والشابات المقبلين على حياة جديدة، فطموحي عمل ندوات يحاضر فيها الواعظون والاستشاريون والأطباء في مجال علم النفس والاجتماع، ويكون لدينا ندوات بشكل دوري يستفيد منها الشباب حتى نحد من ظاهرة الطلاق، ذلك الهاجس المؤلم الذي يطرق أبواب الأسر الكويتية وغيرها». وتنوه الرضوان إلى أن الاستفادة المادية ليست ما تطمح إليه لأن عملها نابع من حب ولمسة إنسانية ويتسم بأهداف نبيلة، فلقد مرت عليها العديد من المشكلات الأسرية خلال عملي مديرة مدرسة.

طلبات الزواج

تستقبل الدار طلبات الزواج، لذا يتوفر لديها «نموذج تقديم طلب الزواج» تتم الإشارة فيه إلى المواصفات التي يرغب فيها المقبل على الزواج أو المقبلة على الزواج، عن هذه الخدمة التي تقدمها الدار تقول الرضوان: «تتطلب عملية البحث إلى وقت وجهد، فهي عبارة عن عمل دراسة للملفات واستخراج ما يتطابق مع المواصفات والصفات المطلوبة. ومن خلال عملنا في الدار لمسنا أن المرأة أكثر صبرا من الرجل، فالرجال عادة يبالغون في العجلة لذا نقوم باستخراج 5 ملفات نسائية مطابقة لملف الرجل ونغطي البيانات مع ذكر الصفات، ثم نعطيه الوقت للتفكير وفي حال أبدى موافقته نقوم باللازم، أما اذا لم يتجاوب مع الملفات نطالبه بالصبر قليلا حتى نبحث مرة أخرى. أما المرأة لا نعطيها مجالا للتفكير كثيرا لأنه إذا وجدنا لها رجلا مناسبا 70% نقنعها بعدم الرفض». وتسترسل مشيرة إلى أن الفتاة قد تقبل بظروف الرجل المطلق، أما المطلق فلا يرغب بالمرأة المطلقة وإنما يريدها عزباء، وإذا قبل بها لا يرغب بأبنائها، أما العزباء أو المطلقة فتقبل بأبناء الرجل المطلق أو الأرمل.

أسس ثابتة

من جهة فإن الأستاذ عامر بوناشي- نائب مدير الدار، يحب العمل في هذا المجال الخدمي وبات يقرأ الكتب ليعرف حيثيات ومتطلبات هذا المجال، وبات كالمحامي يبحث عن حل المشاكل. يشير بداية بقوله: «عمل الدار مخالف تماما لعمل الخطابات اللواتي ضيعن العديد من الشباب والشابات، فغالبا تقوم الخطابات بالنصب والاحتيال على الراغبين بالزواج، حتى وصل الأمر إلى توقيع المقبلين على الزواج على إيصالات بمبالغ كبيرة دون علمهم! فنحن لا نسعى إلى الأهداف المادية وإنما تصب أهدافنا نحو أسس ثابتة تهدف إلى مساعدة الناس والحد من التفكك الأسري الحاصل في المجتمع، فمكتب الدار مفتوح للجميع دون استثناء، ومن شروطنا عدم قبول الشخص المتزوج إذا كان متزوجا وله أسباب مقنعة تجعله يفكر بالزواج مجددا». وعن بعض المشاكل التي تواجهه أثناء دراسة ملفات المقبلين على الزواج، يقول بوناشي: «هناك مشكلة تكمن في أن عدد النساء أكثر من عدد الرجال. والسبب في ذلك تخوف الرجال من مسألة الزواج بعد تجريبهم حالات فاشلة مع الخطابات، والمشكلة الأخرى هي طلب أهل الفتاة لمهر مرتفع يعجز عنه الرجل مما يؤدي إلى فشل الأمر رغم اتفاقهم في بدايته». يشير بوناشي إلى أسباب ظهور المشاكل الزوجية، بقوله: «إن شح المشاعر وندرة تبادل الكلمة الطيبة وعدم الثقة وقلة الثقافة بين الزوجين؛ من أهم أسباب وقوع الخلافات والمشاكل بينهما، ناهيك عن تدخل الأهل في خصوصيات الزوجين، إضافة إلى ترك الزوجة لبيتها عند حدوث أدنى مشكلة». فيما يشير كذلك إلى مشكلات عزوف البعض عن الزواج، فيقول: «بعض أبناء وبنات القبائل يعزفون عن الزواج من قبائل أو عوائل أخرى. وهناك حالات كثيرة و(دائمة) تطلب الزواج من نفس القبيلة أو العائلة التي ينتمون إليها، ففي العديد من النماذج يصر كثر وكثيرات على كتابة القبيلة والمرجع القبلي والعائلة، قبل المواصفات التي تطلب في الزوج أو الزوجة». ويلفت إلى أن هناك بعضا من الطلبات لا تشترط قبائل أو عائلات بعينها، ولا تنظر لمثل هذا الأمر بل تراعي المواصفات الأخرى المتصلة بمواصفات وأخلاقيات وسلوكيات الشخص.

اقرأ أيضا