أرشيف دنيا

الاتحاد

أنشطة «جمعية شمل» متعة للحاضر تفوح بشذا الماضي الجميل

يناضل آباء منطقة شمل، الواقعة شمال إمارة رأس الخيمة، وبالأخص المنتسبون منهم لجمعية شمل للفنون والتراث الشعبي والمسرح، وراء إحياء وإبقاء التراث المحلي القديم، والحفاظ على الحرف والمهن القديمة من الاندثار، وذلك من خلال سعيهم الدؤوب لغرس مفاهيم ونظم تراثية تعلموها من أجدادهم في الماضي، ورغبة منهم في نقلها لأبنائهم في الحاضر، ليورثوها بالتالي للجيل القادم، مستمدين قوتهم وعزمهم من أقوال وحكم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، الذي كان يؤكد على أهمية الحفاظ على التراث والاقتداء به في كل شيء، والذي ورثه وحافظ عليه من بعده، رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، بجعل عام 2008-2009 عام الهوية الوطنية، وهي لا تأتي إلا بتكاتف الجهود وتعاونها لدى كل فرد في المجتمع.

حول هذا الهدف يقول خميس الصغير نائب رئيس مجلس الإدارة بجمعية شمل: سعينا كأعضاء في الجمعية منذ بداية تولينا مهامنا في يناير الماضي، إلى وضع خطط مستقبلية هدفها تطوير العمل التطوعي، ومد جسور التعاون مع جمعيات النفع العام والجهات المتخصصة، من أجل هدف واحد اتفقنا عليه جميعاً، وهو غرس الهوية الوطنية في نفوس أبنائنا، من خلال محاور واتجاهات أساسية من ضمنها البرنامج التدريبي الصيفي، الذي يتلون بصبغة الماضي والتراث الجميل، والذي يقف على تحقيقه أبناء جيل راع قديم، امتهنوا وعاشوا تلك الحقبة من الزمان.. مشيراً إلى أنَّ البرنامج يشمل محاور عديدة للبنات والبنين كتعليمهم حرف ومهن وألعاب وأهازيج قديمة، إضافة إلى الطبخ الشعبي القديم والخياطة والتطريز ونقش الحناء، وزيارة المتاحف وتحفيظ القرآن، وغيرها ليبقى كلُّ ذلك في ذاكرتهم على مدى السنين القادمة، ويورثوه بالتالي لأبنائهم.. من جهته يقول الوالد علي يوسف شعرون، وقد التف حوله الاطفال ليتعلموا منه حرفة صناعة الحبال التي تنتمي إلى الزمن المنقضي: لقد تعلمنا من أجدادنا حرفاً عديدة، ولم نقتصر على واحدة بعينها، بل اشتغلنا وكدحنا في مهن كثيرة من بينها (قلادة الحبال)، مشيراً الى أنَّ كل الشباب والاطفال في ذاك الزمن كانوا يعرفون كيف يقلدون الحبال المستخرجة من النخيل، التي هي في الأساس عمود المنطقة قديماً، ويوافقه الرأي كلٌّ من عبدالله و خميس الهفيت مؤكدين أنَّ للنخلة مكانة كبيرة قديماً حيث كان يطلق عليها شجرة الحياة لتعدد استخداماتها، وفوائدها التي تعدت الأربعين فائدة، منها صناعة الحبال التي تدخل في كثير من الصناعات، بينها السفن والبيوت القديمة والاثاث، مشيرين الى أنَّ للنخلة فوائد لا تعد ولا تحصى، حتى أنَّه لا يترك منها شيء دون منفعه من الجذر الى الساق حتى أفرعها التي تٌغطى بها المظلات والبيوت السعفية، والتي يمكن استعمالها كفرش للأرض وصنع الدعون، وحبال اليازرة أيضاً. معددين بذلك انواعها مثل «قش حمد، قش ربيع، خصاب، وقش حبش». وغيرها كثير. لم يشأ محدثونا أن يختموا حديثهم معنا دون أن يزودوننا بحكمة قديمة ومعبرة: «أهل الخيام نيام وأهل البيوت قيام»، وهي يُقصد بها أنَّ من تعلم حرفة صناعة الحبال، واستخدمها كغطاء لبيته حمته من أمطار الشتاء وبرده.. في الجهة الأخرى من بعيد نرى رجلاً متربعاً ومحاطاً بجماعة من الأطفال الصغار على شكل نصف دائرة، يرددون وراءه ما يسمعون منه ويحفظون، ويقول الجد علي عبدالله الشحي: «لقد ورثت تحفيظ القرآن من اجدادي، وأورثه اليوم لأبنائي، ليورثوه لأبنائهم من بعدهم». مشيراً الى أن وجود مثل هذه الجمعيات والبرامج الصيفية يساعد الآباء على القيام بدورهم الفعال والحقيقي في حماية تراث المجتمع المحلي، القديم المعتمد على تعاليم ديننا الحنيف.. أيضاً لا بد لزائر الجمعية من أن يرى الطلاب والاطفال الذي يركضون ويلعبون ويرددون كلمات وأغاني شعبية قديمة، وقف على تعليمهم حسن سليمان الاصلي، الذي يشدد على أنَّه من الضروري تعلم مثل هذه الالعاب، التي تزرع في أذهان الاطفال الصبر والفطنة والسرعة والجلد، مثل لعبة «شاتي اليربة»، و»حبيل الزيبل»، ومسابقة «قشاب الخوص» المعتمدة بالاساس على شروط ومعايير تستخدم لصناعة المنازل وعريش البيوت وغيرها.. كذلك لا يسع الزائر أن يغفل وجود كل من الوالد خميس الدباني، وراشد علي، وأحمد راشد، وقد جلسوا يسمعون الأولاد والأطفال الاهازيج والشلات القديمة المليئة بالحكم والامثال، والتي تنوعت بين المدح والرد والغزل والوقوف على اطلال الذكريات القديمة... نغادر مقر الجمعية، وهي الحائزة على المركز الثاني في مسابقة الناموس التي رعتها إمارة الشارقة الأشهر الماضية برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الشارقة، على أصداء كلام الرعيل الأول: إنَّ وجود مثل هذه الجمعيات يحيي الامل ويرسم السعادة في نفوس كبار السن، لأنها تؤكد بدورهم الفعال في المجتمع.

اقرأ أيضا