صحيفة الاتحاد

دنيا

«أبجد توستماسترز» في أبوظبي يعلم فن الخطابة والتواصل

جميع الفئات والأعمار يحضرون الدورات (الصور من المصدر)

جميع الفئات والأعمار يحضرون الدورات (الصور من المصدر)

أنشئ نادي «توستماسترز» باللغة العربية في أبوظبي لتعليم الخطابة لأن الارتباك والتلعثم أمر شائع بين الكثيرين، فليس الجميع يتمتعون بالجرأة في الحديث، ولا بمهارات التواصل، ما يعيق تحقيق أهداف الفرد في شتى مجالات الحياة، ويظهر ذلك جليا خلال تقديم الخطابات خلال المؤتمرات والفعاليات المهمة، بحيث يلاحظ مرات ارتعاش الورقة في يد المتحدث، أو أن تتيه الكلمات بين شفتيه، أو أن يغيب المعنى إن ارتجل الحديث، وتنتج هذه الأمور عن اختلالات في التربية البيتية والمدرسية، ما يؤدي إلى التلعثم في الحديث أو عدم القدرة على تواصل سليم مؤثر.

لكبيرة التونسي (أبوظبي) - لا ينحصر ضعف المهارات الإلقائية والخوف منها على فئة معينة أو مجتمع معين، فبحسب دراسة فإن السبب الأول الذي يخيف الأميركيين هو إلقاء كلمة أمام حشد من الناس بنسبة وصلت إلى 41 في المائة، في حين أن نسبة من يعتبرون الموت هو السبب الأول لخوفهم لم يتجاوز 19 في المائة، ما جعل البعض يفكر في آلية علمية للنهوض بهذه المعيقات تمثلت في تأسيس منظمة «توستماسترز» لتعليم مهارات الخطابة، والتواصل والمهارات القيادية، تلاه إنشاء عدة نواد حول العالم، منها أول ناد لـ»توستماسترز» باللغة العربية في أبوظبي، الذي يدرب على مهارات الخطابة والقيادة، وهو ناد غير ربحي وطوعي.
«نتعلم بأفعالنا»
عن هذا النادي والهدف منه، يقول خالد النقيب، مدير نادي «أبجد توستماسترز» في أبوظبي إن النادي الذي تم إنشاؤه عام 2005، هو أول نادي توستماسترز باللغة العربية في أبوظبي، هو يخول التدرب على مهارات الخطابة والقيادة. ويوضح «الخوف من التحدث أمام الجمهور يشعر بالتوتر والقلق، ولن يزول إلا بزيادة المعرفة في مهارات الإلقاء وحضور محاضرات ودورات لتطوير القدرات الذاتية المستمرة والتدرب أمام جمهور حقيقي، ولهذا الغرض تم تأسيس نادي أبجد التوستماسترز في أبوظبي ليوفر البيئة التي تسمح بالتحدث أمام جمهور حقيقي». ويذكر أن أحد شعارات «توستماسترز»، هو «نتعلم بأفعالنا». ويوضح «كم من عظيم في العالم عندما يتكلم لا يعكس عظمته بالطريقة التي يتحدث بها وقد يكون عنده الكثير من المهارات القيادية، فما نقوله يعكس شخصيتنا، ومبادئنا، وثقافتنا، وخبراتنا، فإذا أتقنا مهارة الخطابة نستطيع أن نعكس أنفسنا بشكل صحيح»، مشيرا إلى أن النادي هو ناد للخطابة والقيادة ومهارات أخرى مثل التواصل، والخطب الارتجالية، وإدارة الوقت، والأفكار والتعبير عنها، والتحكم بلغة البدن، والانصات، والتقييم.
وعن سبب تأسيس النادي، يقول يلفت النقيب إنه بعد أن لمس الدكتور رالف سميدلي النقص في التواصل، وعدم توافر هذه المهارات لدى الشعب الأميركي قرر قبل نحو 85 سنة تأسيس منظمة «توستماسترز» العالمية لتعليم الناس فنون الخطابة والاتصال والقيادة، وما يميز هذه المنظمة عن الدورات التدريبية والمحاضرات النظرية أنها تعتمد على مبدأ «التعلم بالممارسة العملية»، إذ لديها منهج تعليمي معتمد طور عبر سنوات طويلة من النقاشات والممارسات العملية التي علمت أعضاء المنظمة فنون الاتصال، فضلاً عن الصفات القيادية الفعالة الأخرى. ويضيف «تتلخص الفكرة بانضمام الشخص إلى نادي التوستماسترز في بلده ليمارس عملياً تلك المهارات المقدمة عبر منهج عملي مدروس وممتع، كما أكثر من 4 ملايين فرد استفادوا من برامجها التعليمية وتطبيقاتها العملية حول العالم، وتضم المنظمة ما يزيد على 12 ألف نادٍ منتشر في 106 دول حول العالم.
منهج متبع
حول عمل نادي «أبجد التوستماسترز» في أبوظبي، يوضح النقيب «النادي ينظم دورات تدريبية بشكل أسبوعي، بحيث ينضم إلى المجموعة كل من يرغب في صقل مهاراته، ومنهم من كان يعاني من الخجل وعرفوا بعدم قدرتهم على الوقوف أمام الناس لإلقاء حديث قصير ليفاجأ الجميع بعد بعض المشاركات بطلاقتهم والتقدم الكبير الذي أحرزوه عندما كانوا يقدمون خطبهم بمهارة واقتدار كبير». ويضيف أن «العضو يقوم بعدة أدوار، منها الخطب الارتجالية، التي يحدد موضوعها مدير الفقرة وذلك لحظة خروج العضو لإلقاء كلمته، وأخرى يحدد موضوعها بشكل مسبق، حيث يعد الخطيب موضوعه مسبقا قبل إلقائه، وتتنوع الخطب بحسب المنهج المتبع فهناك برامج تعلم الخطب الجادة، والفكاهية، والعلمية وغيرها، بحيث يكتشف الإنسان قدراته، ثم يخضع للجنة تحكيم من زملائه الأعضاء في النادي».
ويذكر النقيب أن القدرات تختلف من شخص لآخر، موضحاً «قد نجد في نهاية اللقاء، من يبرع في إلقاء خطبته رغم صغر سنه، فالمهارات الفردية تحترم في هذا النادي بشكل كبير، وتظل أندية «توستماسترز» فرصة سانحة لمن يرغب في تطوير مهارات الاتصال وفنون القيادة لديه».
ويشير إلى أن النادي في أبوظبي يقوم بدورات كل أسبوع، وعما يدور في الدورة يقول النقيب «يتولى عريف الاجتماع بالترحيب الخاص بالضيوف وبكلماته التشجيعية العميقة المثقلة بالدلالات والكلمات التحفيزية، ثم تأتي فقرة التعريف بأصحاب الأدوار في الاجتماع ومن بعدها تبدأ الفقرة الأساسية المتمثلة في فقرة الخطب المعدة، أو الارتجالية حسب الاتفاق وحسب المقرر في كل جلسة».
أمثلة واعدة
تحدث النقيب عن آخر خطب تم تقديمها في النادي، قائلا «بدأت الجلسة مع المتدرب غانم الهاجري، وهدفها تحدث بصدق، وتناولت اللغات المهددة بالانقراض وبحقيقةٍ صدمتنا وهي أن نحو 2500 لغة قد انقرضت خلال القرن العشرين، وأن نحو ثلاثة آلاف لغة مهددة بالانقراض في القرن الحالي، منها اللغة العربية، وطرح المتدرب تساؤلات من بينها هل لغتنا العربية هي لغة فقيرة المفردات أم قبيحة الوقع على الأسماع؟، وتابع «لكن اللغة ترد علينا قائلة «أنا البحر في أحشائه الدر كامن» فتعالوا معنا نغوص في أعماق هذا البحر ونستخرج منه الدرر النفيسة»، واستعان الهاجري في أفكاره بورقة وزَّعها على الحضور وفيها بعض نماذج من اللغة العربية شعرا، وفيها من عجائب اللغة الشيء الكثير. وقد ساق في خطبته بعض كلام بلغاء العرب في خطبٍ تفننوا فيها باستخدام الحروف والتلاعب اللفظي، ما يقع دليلاً على غنى العربية وبطلان دعوى الداعين إلى هجرانها واستبدالها. وخلص الهاجري في خطبته إلى أن الأمم تتميز بلغاتها فلمَ لا نتميز نحن بلغتنا؟»
ويضيف النقيب «في هذا الاجتماع أثنيت على أداء الهاجري بكلمات تشجيعية، إذ رأيت فيه خطيباً واعداً ما زال يخطو في أول سلم التوستماسترز، ومن الإيجابيات التي امتازت بها خطبته بناؤها المنظم في أجزاء، وحُسْن اختيار الموضوع، وإجادة استعمال الأرقام والإحصائيات في إيصال الأفكار ودعمها، ورأيت أن الخطيب أبدع في حركات الجسد المناسبة للأداء اللفظي، ومن النقاط الواجب الاهتمام بها إدارة الوقت من أجل الانتهاء من تقديم الخطبة ضمن الوقت المحدد لها».