الاتحاد

تقارير

لبنان يقيم أبراج مراقبة على الحدود

نيكولاس بلاندفورد
شمال لبنان


عما قريب ستتناثر سلسلة من أبراج المراقبة الحصينة التي يقوم على حراستها جنود لبنانيون على سلسلة التلال الممتدة على طول حدود لبنان الشمالية مع سوريا، حيث تتبادل قوات المدفعية السورية بشكل منتظم النيران مع مسلحي المعارضة.
والغرض من تلك الأبراج إتاحة الفرصة للجيش اللبناني لإحكام الرقابة على الحدود المضطربة، وفرض سلطة الدولة على منطقة يتم التعامل معها على نحو متزايد وكأنها امتداد لسوريا الممزقة بالحرب بدلًا من النظر إليها كمنطقة سيادة لبنانية.
وهذه الأبراج مقدمة من قبل بريطانيا استجابة لطلب مساعدة من الجيش اللبناني وهي مصممة على طراز أبراج المراقبة المسماه «Sangars» التي استخدمها الجيش البريطاني من قبل في إيرلندا، وفي مرحلة أحدث في العراق وأفغانستان وحققت نتائج فعالة.
«إن الطريقة التي سيتمكن بها لبنان من مواجهة العواصف الإقليمية تعتمد إلى حد كبير على الجيش اللبناني» هذا ما يقوله «توم فليتشر» السفير البريطاني لدى لبنان الذي يستطرد أيضاً: «لقد أدرك المجتمع الدولي أن الدبلوماسية الوقائية البارعة تتطلب مجهوداً أكبر بكثير لدعم، وتدريب، وتزويد ذلك الجيش بالمعدات.
ولاشك أن بناء أبراج المراقبة على طول الحدود مع سوريا، يعد علامة على مدى الخطورة التي يمثلها انتقال عدوى الحرب الدائرة في ذلك البلد إلى لبنان، كما يظهر الرغبة الحقيقية في تجنيب لبنان خطر التورط فيها».
يشار إلى أن مقاتلي المعارضة التابعين للجيش السوري الحر يستخدمون أجزاء من إقليم عكار اللبناني الشمالي للراحة من عناء القتال وتعويض الخسائر، وإعادة التجمع، وشن هجمات جديدة على مواقع الجيش النظامي السوري على الجانب الآخر من وادي «نهر الكبير» الذي يمثل الحد الفاصل بين الدولتين.
ورداً على ذلك يقوم الجيش السوري على نحو روتيني بقصف «وادي الكبير»، وحواف القرى اللبنانية لردع المسلحين الذين يحاولون التسلل عبر الحدود من ناحية، ومعاقبة السكان المحليين اللبنانيين لإيوائهم هؤلاء المسلحين من ناحية أخرى.
وفي الأسبوع الماضي، لقي أربعة لبنانيين مصرعهم في المنطقة التي يتبادل منها مسلحو المعارضة نيران المدافع الرشاشة، ومدافع الهاون مع مواقع الجيش السوري النظامي عبر الحدود. وأدى مصرع هؤلاء المواطنين إلى احتجاج الحكومة اللبنانية، حيث دعا الرئيس اللبناني ميشيل سليمان دمشق «للامتناع عن فتح النيران، والتوقف عن قصف المناطق اللبنانية».
وكثيراً ما تجد القوات اللبنانية النظامية المنتشرة عبر الحدود نفسها في مرمى النيران المتقاطعة بين الفريقين المتصارعين. وعندما يحاول جنود تلك القوات كبح جماح المسلحين السوريين، فقد يعرضون أنفسهم لخطر التعرض لغضب سكان القرى اللبنانية السنية الذين يدعمون هؤلاء المسلحين، كما يجدون أنفسهم في الوقت نفسه عاجزين عن إيقاف قصف المدفعية السورية من الجانب الآخر من الحدود.
وفي حين يهدف الجيش اللبناني من إقامة تلك الأبراج -وهي الأولـى من نوعهـا- إلى إظهار سلطـة الدولـة اللبنانية إلا أنهـا لا تخلو من مخاطر.
فالقوات السورية عبر الحدود قد تستاء من ظهور تلك الأبراج، وتتساءل عن السبب الذي دعا الجيش اللبنانـي لبنائهـا على امتداد حدود بلاده مع دولة ترتبط بعلاقات تاريخية وثيقة مع لبنان، وليس على امتداد الحدود مع إسرائيل التي لا تزال لبنان في حالة حرب معها من الناحية الفنية.
وفي نفس الوقت من المحتمل أن تثير تلك الأبراج أيضاً ريبة أفراد الجيش السوري الحر الذين يتسللون عبر مسالك نهر «وادي الكبير» المتعرج للدخول والخروج من المناطق السورية.
ومن هنا فإن تلك الأبراج يمكن أن تكون عرضة للهجوم من جانب مقاتلي المعارضة إذا ما اعتقدوا أن الجيش اللبناني يستخدمها لمراقبة تحركاتهم السرية.
يشار إلى أن العمل في تركيب برج المراقبة الأول قد بدأ في 25 من شهر فبراير، وذلك في أحد مواقع الجيش الكائنة في الحافة الغربية من منطقة «منجز» بشمال لبنان وهي عبارة عن قرية مسيحية تطـل علـى وادي نهـر الكبير.
وبينما كانت أعمال البناء في البرجين تتم على قدم وساق لم يتوقف القصف المتبادل عبر الحدود حيث كان من الممكن سماع انفجارات مدفعية من على مسافة بعيدة.
أما رد فعل السكان المحليين على الأبراج فقد تراوح ما بين الدعم والتشكك.
تقول رانيا ميخائيل وهي من سكان «منجز»: «يبدو أن الحرب ستستمر لفترة طويلة... ولكني أتمنى أن تساهم تلك الأبراج في تهدئة مخاوفنا في نهاية المطاف».
أما محمد الذي يعمل حلاقاً في قرية «العبّودية» الحدودية وهي من الأماكن المقترحة لبناء برج مراقبة فيقول إن تلك الأبراج توفر قدراً من الاطمئنان ولكنه يضيف أيضاً: «أما إذا ما استمر المقاتلون في إطلاق النيران على الجيش السوري عبر الحدود من هنا فإنه لا يهم في هذه الحالة ما إذا كانت تقيم أبراجاً أم لا لأن السوريين سيردون على النيران بمثلها في كافة الأحوال».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا