صحيفة الاتحاد

دنيا

مسيرة «عالم صغير» تكافح استغلال واستعباد أطفال العالم

المسيرة دعت إلى زيادة الاهتمام بأطفال العالم (تصوير جاك جبور)

المسيرة دعت إلى زيادة الاهتمام بأطفال العالم (تصوير جاك جبور)

احتضن كورنيش أبوظبي، أمس الأول مسيرة مكافحة استعباد الطفولة، حيث سار الناس كباراً وصغاراً على هدي احتضان الأطفال الذين يعانون الاستغلال والاستعباد في أرجاء شتى من هذا العالم.

جاءت المسيرة برعاية وحضور معالي الشيخ نهيان مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بمشاركة حشد من المهتمين الذين أكدوا عبر مسيرتهم انحيازهم الكلي لبسمة ترتسم فوق شفاه طفل ما في مكان ما من هذا العالم.
المسيرة جزء من فعاليات «عالم صغير»، التي ستوافق الجمعة 16 مارس الجاري في قصر الإمارات، حيث من المقرر أن يحضرها معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، إضافة إلى كبار الشخصيات، وعدد من السفراء، ومئات من أعضاء المجتمع المحلي، وقد عبّر المشاركون فيها عن حرصهم على أن تزين البسمة ملامح الأطفال بالرغم من كل ما يخالج أنماط عيشهم من منغصات وعوامل تكدير.
بعد أن تقدم معالي الشيخ نهيان بن مبارك المسيرة التي بلغت قرابة الكيلومتر الواحد على كورنيش أبوظبي، سجل كلمة فوق لوحة أعدت خصيصاً للمناسبة، وجاء فيها: «شكراً لكل من شارك في مسيرة ضد استغلال واستعباد الأطفال في كل مكان.. أطفالنا مسؤولية في أعناقنا، ومن واجب الجميع أن يبذل كل ما في وسعه لحمايتهم، ومد يد العون لهم، هم مستقبل وقادة العالم»..
بعد ذلك تحدث معاليه للإعلاميين مؤكداً أهمية احتضان الأطفال وقضاياهم في كل مكان.
وشدد على الدور المحوري الذي تضطلع به دولة الإمارات العربية المتحدة على هذا الصعيد، حيث آلت على نفسها أن تقدم للأطفال كل ما يحتاجونه من دعم ومساندة، وذلك سعياً نحو عالم أكثر رخاء واستقراراً، اعتماداً على كون أطفال اليوم هم صناع الغد الذي يكون مشرقاً بقدر ما يكونون مستوفين لشروط طفولتهم في الحرية والطمأنينة.
العلم أولاً
سار المشاركون في المسيرة تحت شعار: تعلم وتحرر، وهو ما توضحه سلام حمزة غيث، الرئيسة التنفيذية لـمؤسسة بلاش ايفنتز الجهة المنظمة للمسيرة، بقولها إن التعليم هو الذي يضمن الحرية، وأن تمتع الأطفال بحقهم في التعلم يمنحهم فرصة المشاركة الفاعلة في ترسيخ حضورهم المستقبلي وفق أسس راسخة ومتينة.
وفي ذلك مصلحة حقيقية للعالم بأسره، ذلك أن ارتفاع مستوى التعليم سيؤدي بالضرورة إلى تحسين مستويات المعيشة، وإلى تحصين الناس في مواجهة الأزمات الاقتصادية وتداعياتها المختلفة.
الأقل حظاً
وتوضح غيث أن حفل «عالم صغير» الذي تمّ إطلاقه عام 2011 برعاية معالي الشيخ نهيان مبارك آل نهيان بات يشكل حدثاً سنوياً يهدف إلى جمع التبرعات، ويضمّ سكان الإمارات العربية المتحدة من مختلف الخلفيات العرقية. مضيفة أنه خلال العام الماضي، شاركت 28 دولة في هذا الحفل الخيري الذي تُمنح عائداته للمنظمات غير الحكومية المعنية بالمسائل المتعلّقة بالأطفال في مختلف أنحاء العالم. كما يلتزم حفل «عالم صغير» بتقديم يد العون للأشخاص الأقل حظاً، أينما كانوا، وبخاصة الأطفال منهم.
وقالت: يستضيف هذا الحدث أمسية دولية تضمّ مختلف الخلفيات الثقافية، وتعطي المشاركين الفرصة لعرض الطعام الوطني والزي والرقص المحلّي والموسيقى التقليدية أيضاً. إضافة إلى ذلك، يهدف هذا الحدث الاحتفالي إلى جمع المال لدعم المؤسسات التي تعتمد على الأعمال الخيرية. وسيتمّ إرسال التبرعات التي تمّ جمعها من قبل «عالم صغير»، باسم أطفال الإمارات العربية المتحدة، إلى الأطفال المحتاجين في مختلف أنحاء العالم. كما سيتمّ اختيار منظمة خيرية مختلفة كلّ عام، برعاية معالي الشيخ نهيان مبارك آل نهيان، تُمنح 50% من التبرعات التي يتمّ جمعها خلال الحدث السنوي. أمّا نسبة 50% المتبقية فيتمّ توزيعها بالتساوي على الجمعيات الخيرية التي سبق تعيينها من قبل الدول المشاركة.
وأعربت غيث عن شكرها لكلك الجهات التي أسهمت في إنجاح النشاط، وفي مقدمها منظمة الهلال الأحمر الإماراتي التي تعتبر شريكاً رئيسياً، وداعماً بصورة فعالة في إنجاحه، كذلك بلدية أبوظبي، وبصورة خاصة إدارة خدمات المجتمع، التي أمنت مكان الفعالية، ويسرت سبل قيامها، مشيرة إلى حضور العديد من سفراء الدول المهتمة، في مقدمها اليابان والمكسيك وكولومبيا، ومن شأن هذا الحماس في المشاركة أن يجعل الأهداف المنشودة، والمتمثلة في الحصول على عالم أكثر احتضاناً لأطفاله، أكثر قابلية للتحقيق.
فرح معبر
أيضاً أبدى بعض المشاركين في الفعالية تعليقاتهم عليها، فرأى ماجد ناصر أنها تمثل مبادرة وطنية للارتقاء بشؤون الطفولة، ومد يد العون إلى أطفال العالم الذين يحتاجونها، وزرع البسمة في وجوههم. كذلك اعتبر وحيد البلوشي أن النشاط قد استوفى متطلباته، وأن ذلك يظهر بوضوح من إشارات الفرح المخيم على وجوه المشاركين، لا سيما الأطفال منهم، معرباً عن تفاؤله بأن من شأن تراكم هذه الفعاليات وتطورها أن يسهم في التخفيف من معاناة الأطفال في مختلف أنحاء العالم.. بدوره أكد سعيد حافظ الياس أن الفعالية قد جرت في أجواء من التنظيم والفرح، وهي تحولت إلى ما يشبه الكرنفال الذي يجمع بين البهجة والسعي لتحقيق النتائج المرجوة، وأن دورها لا يقتصر فقط على تسليط الضوء على مكامن الخلل، وإنما يطرح سبل مواجهته أيضاً، وهذا هو الأمر الأهم.