الاتحاد

دنيا

كوريا الجنوبية.. أرض الصباح الهادئ تغفو على وقع التسوق والمهرجانات

جزيرة جيجو الآسرة بألوانها البكر (أرشيفية)

جزيرة جيجو الآسرة بألوانها البكر (أرشيفية)

أبوظبي (الاتحاد) - يصلح وصف السفر إلى كوريا الجنوبية بقصد الاستجمام، بالسياحة المرفهة التي يحوطها الدلال ورائحة العطور. ومع أنها بلاد بعيدة تحكمها عادات غير مألوفة بالنسبة لشعوب كثيرة، إلا أن زوارها سرعان ما يشعرون بحرارة الاستضافة منذ اليوم الأول. ومنذ بضع سنوات، ومع إعفاء دول مجلس التعاون الخليجي من الفيزا إلى مطار العاصمة سيؤول تنشط الرحلات إلى مناطق عدة من البلاد لأغراض عدة، أهمها التعرف إلى بيئة مغايرة في كل شيء.
وجهة عائلية
وأكثر ما يلفت السائح إلى كوريا الجنوبية أنه خلال سفره، سواء في الصيف، أو الشتاء أو الربيع أو الصيف، وخلافاً لبقية بلدان آسيا، يشعر بمناخ متنوع. وهنا لا وجود للرطوبة وإنما تتعاقب الفصول، حيث تغطي الجبال الخضراء 70 ? من المساحة العامة، وتكتظ بالمصطافين خلال الإجازات الطويلة. وكذلك عند جزيرة جيجو الملقبة بهاواي الشرق، والتي تجذب العرسان الجدد، حيث الشعور بمتعة الاسترخاء على العشب وتحت النجوم.
وكوريا هي شبه جزيرة تحوط بها البحار ووجهة عائلية يستمتع الجميع بمرافقها، من منتجعات العناية بالصحة والجمال إلى التسوق ومدن الترفيه التي لا تغفل 5 آلاف عام من التاريخ الثري، حيث القصور والمتاحف والأساطير.
ومن معالم الجذب فيها، كثرة السهول والهضاب والأنهار وينابيع المياه الساخنة المجهزة كمنتجعات للعلاجات الطبيعية. وفيها مزارع الشاي الفسيحة وتسهيلات رياضية لمحبي الطبيعة وتسلق الجبال.
وعند زيارة كوريا العريقة، يمكن عيش تجربة الحياة قبل آلاف السنين، وذلك بالتواجد ضمن ما يسمى بالقرية التراثية. والتس تكشف أمام الزوار كيف كان يحيا الشعب الكوري، معتمدا على البساطة والترف في آن واحد. حيث تحتوي القرية على 260 بيتاً تقليدياً تختلف باختلاف الطبقة التي ينتمي إليها القاطنون، من حيث ارتفاع السقف والزخرفة. ويقوم 243 موظفا يرتدون الملابس الكورية التقليدية المعروفة بـ«الهانبوك» بتمثيل أنماط الحياة القديمة المختلفة، فيما يقوم الباعة المتجولون بعرض الحلويات والمشغولات القديمة. ويظهر المزارع وهو يرعى حقله وماشيته بالآلات الأولية. ويبدو أبناء طبقة النخبة بلباسهم الفاخر يتنقلون بين محال بيع التحف والتذكارات تماماً، كما كانت الحياة في الماضي. وفي القرية نماذج لـ 20 ورشة للحرف اليدوية المختلفة، مثل صناعة الفخار والسلال والخيزران والمصنوعات الخشبية والورق والنحاس والمراوح والآلات الموسيقية.
تسوق فاخر
أما محبو التسوق، فيجدون في سيؤول متعة خالصة لما تضمه من مراكز باهرة، وأهمها سوق نامديمان ماركت، وهي منطقة تسوق مكشوفة تعد الأقدم، والأكثر شهرة، وتعود لأكثر من 600 عام وفيها الملابس والألعاب والجلديات والهدايا والتحف وسواها الكثير. ويوجد في السوق أكثر من 1500 محل للأكسسوارت فقط. وكذلك بالنسبة لمنطقة الشوبينج دونجديمون ماركت التي تفتح أبوابها أمام الزبائن، وفيها 30 مركزا للتسوق و2700 محل تجزئة و5 آلاف محل للبيع بالجملة. أما عشاق التسوق من الماركات العالمية، فيمكنهم عند السفر إلى سيؤول التوجه إلى بيفرلي هيلز - كوريا، الذي يدعى شارع أبجونج دونج، حيث أرقى بيوت الموضة وأفخم المطاعم والمقاهي. والغاية نفسها يحققها كويكس مول الذي يقع في قلب العاصمة وفيه 250 محلًا تجارياً و800 مطعم، وحوض أسماك ضخم يحتوي على أكثر من 40 ألف كائن بحري، وأسماك قرش وممرات مائية ضخمة.
نهر ونصب تذكاري
وبالانتقال إلى المعالم السياحية الأكثر زيارة في كوريا، لابد من الإضاءة على نهر تشيونج، الذي يشكل مجرى مائياً يمر وسط المدينة، وهو اليوم موقع مميز تقام فيه الاحتفالات ومرفق حيوي يجذب السكان والسياح مع مجاورته للأبراج الشاهقة والمباني العصرية المرتفعة، وتكتسي جوانبه بالإنارة الملونة مع عدد لا يحصى من جسور المشاة. وكل هذه الأجواء على إيقاع نافورة رخامية تتراقص على نغمات الموسيقى ويصل ارتفاعها حتى 5 أمتار، وعرضها 20 مترا. ويرغب السياح إلى كوريا بزيارة النصب التذكاري والذي يعد الأكبر من نوعه، إذ يتناول موضوع الحرب في العالم.
تعرض بداخله المعدات المستخدمة خلال الحرب الكورية وحرب فيتنام والحرب العالمية الثانية. ويوازيه بالأهمية مبنى 63 الذي يعد أطول برج فيها حول نهر هان، وفيه برج المراقبة للاستمتاع بمنظر بحر أنشون والمباني المحيطة.
ينتشر في كوريا أكثر من 70 منتجعاً صحياً، حيث يأتي السياح للاستفادة من علاجات المعادن الموجودة في مياهها. وتحتوي حمامات البخار وبرك السباحة فيها على مواد مفيدة مثل الصلصال الأصفر واليشبب. وخدمات التدليك ومرافق الاستشارات الطبية القائمة على أساليب العلاج التقليدي. ومن أهم منتجعات المياه الساخنة في كوريا، «أوشن كاسل» و«سبا كاسل».
وتعمر كوريا الجنوبية بالمستشفيات ذات الطراز العالمي، والتي تشكل 93 % من المنشآت العلاجية بها. وتمتلك سيؤول مستشفى معتمداً من اللجنة الدولية المشتركة، يضم غرفاً للشخصيات المهمة وأطباء يتحدثون الكورية والانجليزية والصينية واليابانية والفرنسية. ومن الجراحات والعمليات الرائجة في كوريا، جراحات التجميل والعلاج بالخلايا الجذعية، وطب الأعصاب، والغدد الصماء، وطب العيون، وعلاجات الليزر، وطب القلب، وزراعة الأعضاء.
الحراك السياحي في كوريا أكثر ما يتجلى من خلال مهرجاناتها الترفيهية والموسيقية التي تمزج التراث بالعصرية في أجواء من البذخ والترف والاستمتاع. وبسبب تعدد الثقافات والتقاليد فيها، تحتفل كوريا بأكثر من 400 مهرجان سنوياً. أهمها مهرجان بوريونج للطين البحري الذي يمنح الزوار تجربة من المرح اللامتناهي. ويشتهر ضمن الفعاليات الصيفية، مهرجان كوريا الصامت بالحركات، ويهدف إلى التغلب على الحواجز اللغوية من خلال الأشكال غير اللفظية كالرقص والموسيقى والمحاكاة. كما يعد مهرجان شيونج جييشيون للرسم على الجدران برنامجاً زاخراً بالأصالة والعاطفة حيث يعبر الشباب عن أنفسهم من خلال الرسم على الجدران.

أرض الصباح

تعرف كوريا الجنوبية بأرض الصباح الهادئ، وتسمى رسمياً جمهورية كوريا، وتقع في النصف الجنوبي من شبه الجزيرة الكورية شرقي الصين. وتعتبر العاصمة سيؤول ثاني أكبر مدينة عالمية وواحدة من أكبر مدن العالم. وكوريا الجنوبية واحدة من دول مجموعة العشرين ذات حكومة ديمقراطية بالكامل، وهي دولة متقدمة، وتمتلك أكبر الاقتصادات في آسيا.

أدلاء ولغات

مع أن اللغة الكورية هي اللغة الرسمية في كوريا الجنوبية، غير أن اللغة الانجليزية مفهومة على نطاق واسع في المناطق السياحية. وهناك يتوافر الأدلاء بكل سهولة، وتكثر مكاتب الاستشارات التي تساعد السياح من المنطقة العربية ودول مجلس التعاون على الاستمتاع بأوقاتهم. وذلك عبر توفير كل ما يمكن أن يحتاجوه خلال رحلتهم من دون أن تشكل اللغة، أو الانسجام مع بيئة المكان أي عائق يذكر.

اقرأ أيضا