الاتحاد

الإمارات

كوادر "الإسعاف الوطني".. مهام طبية وقصص إنسانية

محمد الأمين (أبوظبي)

ضمن كوادر الإسعاف في المناطق الشمالية يعمل 13 مسعفاً ومسعفة مواطنين، يساهمون بخبراتهم الطبية ومهامهم الإنسانية في الاستجابة العاجلة للمرضى والمصابين في الحالات الطارئة، حيث تفصل الثانية بين الحياة والموت، فيما تسفر جهودهم وما يقدمونه من إسعافات أولية في إنقاذ حياة الناس من دون تفرقة بين جنس أو لون أو عرق.
ساهم هؤلاء المسعفون في إنقاذ حياة آلاف الحالات لم يكن يفصلهم عن الموت سوى لحظات قليلة، ليكون للمسعفين مع كل منهم قصة وحكاية إنسانية، استعاد فيها الشخص نبضات قلبه الذي شارف على التوقف أو استردت فيها أم أنفاسها بعد ولادة متعثرة، لتنتهي معاناة كل هؤلاء بكلمة شكر أو ابتسامة على محياهم لملائكة الرحمة، ممن ساهموا في إنقاذ حياتهم.
تذكر مروة أحمد العمودي (خريجة الدفعة الأولى من برنامج المسعفين الإماراتيين) كيف استجابت وزملاؤها للعديد من البلاغات المتعلقة بتوقف القلب لرجل كبير في السن فاقد الوعي مع احتمال عدم وجود نبض، لتباشر فور وصولها بإجراءات الإنعاش القلبي الرئوي والتي استمرت لمدة 7 دقائق حتى عاد النبض للرجل. وتذكر مروة كيف أن استجابتها الأولى كانت لامرأة تعاني آلام اللحظات الأخيرة للوضع، وكيف غمرتها السعادة عندما سمعت بكاء الطفل المولود فيما اكتسى وجه الأم والأب بنظرات الراحة والسرور.
وتعد مروة أول مسعفة إماراتية في الإسعاف الوطني تقود سيارة الإسعاف وتسعف المرضى في الوقت ذاته، أما أبرز التحديات التي تواجهها فهي ازدحام الطريق أو إدلاء المبلغ بعنوان خاطئ، ما يتعارض مع الرغبة بالوصول لموقع البلاغ بأسرع وقت ممكن لإنقاذ الحالة.
من جهتها تعجز المسعفة عائشة السعدي (خريجة الدفعة الأولى من برنامج المسعفين الإماراتيين)، عن وصف مشاعرها عند عودة الخط المستقيم لنبضات القلب لوضعه الطبيعي لمريض بحالة حرجة وتوقف قلبه عن النبض. وتذكر السعدي قصة صبي (15 عاماً) أصيب في تصادم بين سيارة ودراجة نارية، ورغم إصابته المتوسطة كان الصبي في حالة هلع من أن يراه والده بهذا الوضع، فبقي متشبثاً بيدها طوال الطريق من موقع الحادث لقسم الطوارئ، حيث ألح الصبي على بقائها بجواره، مؤكداً لها أنها أطيب شخص قابله في حياته، شاكراً لها وقوفها بجانبه.
ونظراً لأهمية عامل اللغة في التعاطي مع جنسيات مختلفة من المصابين وسرعة إنقاذهم، تشعر السعدي بسعادة غامرة عندما تتمكن من التعامل بالإشارة مع المصابين الذين لا يجيدون سوى لغتهم الأم، لحين وصولهم للطوارئ وغرفة العمليات التي يجيد العاملون فيها التحدث بأكثر من 5 لغات.
تعزو السعدي التحاقها بالإسعاف الوطني لحبها للعمل التطوعي ومساعدة الناس، فضلاً عن تجربتها مع مرض السرطان الذي منحها جرعة كبيرة من الصبر والقوة والرغبة في مساعدة المصابين.
من جهتها حددت المسعفة نورة الجناحي معوقات أداء المسعف لمهامه في عدم تعاون الأقارب المصاحبين للمريض، وتجمهر الناس حولهم أثناء تقديم الرعاية الطارئة، وعدم إفساح المجال لسيارات الإسعاف بما يزيد من زمن الاستجابة والذي قد يكون مصيرياً للمصاب، أو قد يكون المصاب هو ذاته غير متعاون لما نمليه عليه من إرشادات، من دون أن يمنعنا كل ذلك من تقديم أفضل رعاية ممكنة. تقول الجناحي: أكثر ما يعلق بذاكرتي هو «دعاء كبار السن» الذين نحرص على تقديم أقصى رعاية في التعامل معهم، أما أكثر ما تتوق له فهو توطين مجال الإسعاف بنسبة 100%.

سبب الاختيار
ترجع مروة أحمد العمودي سبب اختيارها مهنة الإسعاف لمرورها بموقف تمنت فيه أن تكون مسعفة، وذلك عندما كانت في طريقها لبيت شقيقتها، لتفاجأ بوقوع حادث سير بليغ والدم يسيل بغزارة من أحد المصابين، فكان هذا المشهد سبباً في قرارها الالتحاق بالمهنة.

200 بلاغ يومياً
تلقت غرف عمليات الإسعاف الوطني في المناطق الشمالية 74 ألفاً و 329 بلاغاً في العام الماضي، بمعدل يزيد على 200 مكالمة يومياً، كانت وراء كل حالة منها قصة إنسانية أو أثر بقي عالقاً بذاكرة إحدى المسعفات المواطنات.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد يصدر مرسومين بتعيين مديرين عامين