السبت 24 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات

إدريس خان: استفدت من قصص وتجارب المتحدثين

إدريس خان: استفدت من قصص وتجارب المتحدثين
14 ابريل 2017 00:35
إبراهيم الملا (أبوظبي) يشارك الفنان إدريس خان (مواليد 1978 برمنجهام بريطانيا) في أعمال الدورة الأولى من قمة القيادات الثقافية بأبوظبي، باعتباره واحداً من الأصوات التشكيلية المؤثرة في تيار الفنون الحديثة، وبما ينطوي عليه هذا التيار من انشغالات بحثية ومفاهيمية تنطلق من الأسئلة والتحديات التي يواجهها الجيل المعاصر من الفنانين الشباب حول العالم. شارك خان في العديد من المعارض الفردية والجماعية، وكان له حضور لافت في هذه المعارض من خلال تقديمه لأعمال تفاعلية تستفيد من الوسائط والخامات الموظفة بدقة لتصميم وتنفيذ اللوحات والأعمال التركيبية والنحتية المنبعثة من التشخيص إلى التجريد، ومن الفكرة إلى التأمل، ومن الواقع المادي إلى النمط الروحي الموصول بالذاكرة والانطباعات الشخصية، والمنتمي لمرجعيات شعرية وفلسفية عميقة. «الاتحاد» التقت الفنان إدريس خان في أروقة القمة الثقافية للتعرف على انطباعاته حول القمة الثقافية والحديث عن نصب «يوم الشهيد» الذي قام بتصميمه وعرضه في ساحة الكرامة بأبوظبي، وللتعرف كذلك على أعماله ومشاريعه الفنية الجديدة. أشار خان، بداية، إلى أن قمة القيادات الثقافية في أبوظبي تعتبر من المناسبات الاستثنائية التي تجمع تحت مظلتها أكثر من 300 شخصية فنية ودبلوماسية وفكرية ملهمة من خلال أطروحاتها المستنيرة وتأثيرها على الأجيال الجديدة، ووضعها لخطط مستقبلية لتجاوز الكثير من الأفكار الرجعية والظلامية، وتخطّي المعوقات المعرفية والأيديولوجية المعيقة لحركة التنمية الاجتماعية والثقافية الطموحة. وعبّر خان عن سعادته بالوجود والمشاركة في هذا الحدث الكبير الذي نعته بالمناخ الكوزموبوليتي الحقيقي والمبهج، وقال: إنه يشعر بالرضا تجاه الرسالة القوية والعميقة لمنطلقات وأهداف القمة الثقافية بأبوظبي، مؤكداً في ذات الوقت على استفادته من القصص والتجارب الغنية التي طرحها المتحدثون في القمة، وكذلك من الحوارات الجامعة والثرية ومن الجدل الإيجابي في محاور الندوات الفكرية، كما عبّر عن تأثره بالعروض الأدائية المبهرة التي قدمها فنانون كبار يعملون على تجاوز الظروف المؤلمة في عالمنا المعاصر، أملاً في التغيير باتجاه واقع إنساني أفضل، وأكثر تسامحاً وأمناً وتقبلاً للمنهجيات المتنوعة، سواء في حقول السياسة، أو الفن والإعلام، أو التخطيط الثقافي المستقبلي. وفي سؤال عن النصب التذكاري بعنوان «يوم الشهيد» الذي قام بتصميمه والإشراف على تنفيذه في ساحة الكرامة بأبوظبي، أوضح خان أنه قدّم تصوراً في شهر يناير من العام الماضي لتصميم نصب تذكاري يكرّس لفعالية «يوم الشهيد»، وقال: إنه شارك بمخططات التصميم ضمن عدة مشاركات وعروض من ثلاثة فنانين آخرين، وتم اعتماد عرضه بسبب التعبير الإيحائي والرمزي القوي للتصميم، حسب توصيف اللجنة التي اختارت هذا العرض. وأضاف خان بأن العمل على النصب التذكاري ليوم الشهيد استغرق سبعة أشهر، واحتاج من فريق العمل الكثير من الجهد والخيال الفني والتركيز للوصول إلى التصوّر الأصلي في مخططات المشروع، ونوه خان إلى أن طول النصب يصل إلى 23 متراً وبعرض 8 أمتار، وأنه اختار إيقاعاً نحتياً ونسقاً خاصاً للنصب، بحيث يجمع بين التوازن الشكلي والذهني وبين التداعي الحرّ للأفكار في المنطقة المتراوحة بين السقوط والانهيار وبين الثبات والمقاومة، وأن يتضمن قيمة رمزية وإنسانية عالية تحتفي بثيمات التضحية والخلود وتجاوز الفقدان والخسارات، من خلال الدعم المتواصل للعاطفة الشعبية، والدعم المعنوي للمجتمع وأسر الشهداء. وعن أعماله ومشاريعه الفنية المقبلة، أشار خان إلى رغبته الدائمة في تطوير أساليبه في عرض الأعمال من خلال وسائط متعددة تجمع بين الرسم والتصوير والنحت وأعمال الفيديو آرت، مستفيداً في ذلك من الإرث الأدبي والفلسفي، لإنتاج أعمال تحاور الهندسة الجمالية في التكوينات النحتية واللوحات الجدارية، وباستخدام التكرار العشوائي أيضاً، الذي يجمع بين الفوضى والنظام، وبين الانفعال الحرّ والصرامة التقنية، للخروج بأشكال وأنماط فنية متفردة وغير تقليدية. وقال خان: إن مشاركته المقبلة ستكون في معرض خاص يقام في شهر أكتوبر المقبل بالعاصمة البريطانية لندن من خلال غاليري «فيكتوريو ميرو»، مضيفاً أن أعماله في المعرض سترتكز على الجداريات الضخمة المشيدة بخامات صلبة مثل الألمونيوم، وهي خامة كما وصفها هيأت له مساحة خصبة لتنفيذ تقنياته الفنية الجامعة بين النحت والطباعة والنسخ الإلكتروني، وصولاً إلى هدفه لنشر الفن الشعبي الذي لا ينفصل عن نبض الشارع ورغبة الجمهور في التواصل مع الفنون المعاصرة بشكل عفوي وطبيعي يخلق في النهاية نوعاً من الجاذبية المطلوبة في هذا الزمن، لتخطي الحواجز التنظيرية السميكة التي تعزل أحياناً بين تطلعات المشاهد وبين حاجة الفنان للتعبير عن الوعي المشترك بين الذات والآخر.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©