الاتحاد

الاقتصادي

مسيرات في البرتغال احتجاجاً على زيادة الضرائب

جانب من مسيرة ضد سياسات التقشف الحكومية في لشبونة أول من أمس (رويترز)

جانب من مسيرة ضد سياسات التقشف الحكومية في لشبونة أول من أمس (رويترز)

لشبونة (رويترز، د ب أ) - تدفق مئات الآلاف من البرتغاليين إلى شوارع العاصمة لشبونة ومدن أخرى أول من أمس للمطالبة بإنهاء إجراءات التقشف التي فرضها اتفاق إنقاذ دولي، وباستقالة الحكومة التي تنتمي لتيار يمين الوسط.
وتأتي المسيرات التي خرجت بعد الإعلان عن أكبر زيادات في الضرائب في التاريخ القريب، تعبيراً عن أضخم مظهر شعبي للسخط منذ التظاهرات التي اندلعت في سبتمبر الماضي وأجبرت الحكومة على تعديل بعض إجراءات التقشف التي طرحتها.
واحتشد أكثر من 200 ألف محتج في ميدان بارسا دو كومرسيو الذي توجد فيه وزارة المالية والشوارع المحيطة وهم يرددون هتافات تقول إن الوقت قد حان لرحيل الحكومة.
وحمل كثيرون لافتات كتبت عليها شعارات مثل “التقشف يقتل” و”تسقط اللجنة الثلاثية. السلطة للشعب”، في إشارة لما يعرف بلجنة المقرضين الثلاثية التي تضم المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي.
وهذه المسيرات التي تتزامن مع المراجعة ربع السنوية التي يقوم بها مفتشو الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي هي أكبر احتجاجات منذ إعلان الحكومة الشهر الماضي أن الانكماش الاقتصادي سيبلغ تقريباً ضعفي توقعاتها الأولية.
ونظمت التظاهرات في لشبونة وبورتو وعشرات من المدن الأخرى عبر الإنترنت عن طريق جماعة من النشطاء تعرف باسم المبادرة الشعبية “لتذهب الترويكا إلى الشيطان”، والتي قامت في سبتمبر الماضي بإحدى أكبر المسيرات في تاريخ البلاد، حيث وصل عدد المشاركين فيها إلى حوالي مليون شخص.
وأفادت التقديرات الأولية لمنظمي هذه المسيرات بأن يكون عدد من شارك فيها حوالي نصف مليون شخص في لشبونة و400 ألف في بورتو.
عجز الميزانية
وقال رئيس الوزراء البرتغالي بيدرو باسوس كويلهو الأسبوع الماضي إن البرتغال تريد إعادة التفاوض مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي بشأن معدلات عجز الميزانية المستهدف.
كان وزير المالية فيتور جاسبار قد قال في وقت سابق إن لشبونة تتوقع الحصول على تمديد يستمر عاماً إضافياً لخفض عجز الميزانية إلى المستويات المستهدفة. كانت البرتغال قد وافقت على خفض عجز الميزانية إلى 4,5% من إجمالي الناتج المحلي العام الحالي ثم إلى أقل من 3% عام 2014.
وعلى الرغم من عدم صدور بيانات التضخم العام الماضي فإن الحكومة البرتغالية تتوقع أن يظل المعدل أعلى من 5% من إجمالي الناتج المحلي.
وقال كويلهو إنه يمكن مناقشة معدلات العجز المستهدفة مع مسؤولين من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي الذين يزورون لشبونة حالياً لإجراء التقييم السابع لأداء البرتغال وفقاً لبرنامج الإنقاذ المالي.
كان صندوق النقد والاتحاد الأوروبي قد وافقا على منح لشبونة حزمة قروض بقيمة 78 مليار يورو (101 مليار دولار) عام 2011، مقابل الالتزام بحزمة إجراءات تقشفية، بهدف خفض عجز الميزانية إلى أقل من 3% عام 2014.
وقال كويلهو إن البرتغال “لا تريد مزيداً من الوقت ولا المال” لكي تنفذ شروط برنامج الإنقاذ، مضيفاً أن بلاده تسعى إلى إتمام برنامج المساعدة المالية في يونيو 2014 كما هو مخطط.
وأشار جاسبار إلى أن الحكومة تتوقع انكماش الاقتصاد بنسبة 2% عام 2013 أي ضعف التوقعات السابقة.
كان اقتصاد البرتغال قد انكمش العام الماضي بنسبة 3,2% من إجمالي الناتج المحلي. وقال جاسبار للبرلمان إنه لأمر معقول أن نتوقع أن تمنح المفوضية البرتغال مزيداً من الوقت.
وفي العام الماضي مدد الصندوق والاتحاد المهلة المتاحة أمام البرتغال لخفض عجز الميزانية عاماً واحداً.
سندات خزانة
ومن ناحية أخرى, جمعت البرتغال 1,5 مليار يورو (1,7 مليار دولار) من طرح سندات خزانة للبيع في أحدث اختباراتها للسوق منذ عودتها الكاملة إلى الأسواق المالية في يناير الماضي.
وبلغت نسبة عائد السندات التي أجلها عام واحد 1,3% مقابل 1,6% خلال مزاد الديون السابق. ومع ذلك ارتفع العائد على السندات التي يبلغ أجلها ثلاثة أشهر.
وقال فيليب سيلفا المحلل الاقتصادي في مصرف كارجوسا إن طرح السندات كان ناجحاً، وأن الأسواق تثق في تعهد البنك المركزي الأوروبي بالتدخل لشراء سندات الدول المتعثرة مالياً في منطقة اليورو عند الضرورة.
وعلى الرغم من عودة البرتغال الناجحة لسوق السندات الشهر الماضي بعدما جمعت 2,5 مليار يورو، حذرت فيتش من أن البلاد ربما تحتاج إلى مساعدة أخرى من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي لانتشالها من الركود.
وقالت المؤسسة التي تتخذ من نيويورك مقراً لها في بيان “تظل قضيتنا الأساسية في أن البرتغال لن تتمكن من دخول السوق بشكل كامل عند انتهاء فترة برنامج الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد، ومن ثم ستكون هناك حاجة إلى مساعدة إضافية من التمويل وبرنامج جديد”.
كما حذرت فيتش من “المخاطر الاقتصادية والسياسية الكبيرة” التي تواجه البرتغال بعد نحو عامين من اضطرار البلاد لطلب حزمة إنقاذ تتولاها أوروبا للمساعدة في الوفاء بالتزاماتها المالية.
كما رحبت أسواق المال بالسياسات التقشفية التي أعلنتها حكومة رئيس الوزراء بيدرو باسوس كويلهو، وفي المقابل فإن الكثيرين من البرتغاليين ينظرون إلى تلك السياسات باعتبارها سبباً في إفقار البلاد التي يصل معدل البطالة فيها إلى 16,9%.
وقال مكتب الإحصاء في البرتغال مؤخراً إن معدل البطالة قفز إلى مستوى قياسي عند 16,9% في الربع الأخير من العام الماضي مرتفعاً من 15,8% في الربع الثالث.
وأصبح أكثر من 920 ألف شخص عاطلاً عن العمل بنهاية العام الماضي في البلاد التي حصلت على برنامج إنقاذ دولي بقيمة 78 مليار يورو (101 مليار دولار) في عام 2011.
وبلغ متوسط معدل البطالة في العام الماضي بأكمل 15,7% بزيادة قدرها نقطتان مئويتان عن توقعات الحكومة وصندوق النقد الدولي. في حين بلغ معدل البطالة بين الشباب ممن هم دون سن 24 عاماً، 40% في الربع الأخير.
ويتنامى عدد العاطلين عن العمل منذ عام 2008 عندما بلغ معدل البطالة 7,6%. ووافقت البرتغال على تطبيق سياسات تقشف في مقابل الحصول على حزمة إنقاذ من صندوق النقد والاتحاد الأوروبي. ويقول معارضون إن الإجراءات أحدثت شللاً في الاقتصاد، وتسببت في زيادة أعداد العاطلين.

اقرأ أيضا

النفط ينزل من أعلى سعر في 4 أشهر.. وتخفيضات "أوبك" تدعم السوق