الاتحاد

ثقافة

بحث سبل الانضباط القانوني على «التواصل الاجتماعي»

جانب من الندوة (من المصدر)

جانب من الندوة (من المصدر)

نوف الموسى (الرياض)

الخصوصية والحرية والشخصية، مثلت إحدى أهم المداخلات التي أثارها المستخدمون السعوديون للهواتف الذكية، في ندوة «الخصوصية الرقمية وتذبذب العلاقات الإنسانية»، ضمن البرنامج الثقافي لمعرض الرياض الدولي للكتاب، قدمها الإعلامي محمد الموسى، بمشاركة مختصين ومنتجين في شبكات مواقع التواصل الاجتماعي وهم: الدكتورة سمر السقاف، والإعلامي عبدالله السبيعي، والمحترف التقني عبدالله السبع، مؤكدين أن الوعي بالانضباط القانوني عبر وسائل التواصل الاجتماعي، رغم البعد الفضفاض، لكيفية إدارة المستخدمين لحريتهم الشخصية في الإعلام الرقمي، هو الذي يحدد مستوى فضاءات فعل شكل الاستخدام، وذلك لاختلاف بيئة التنشئة بين شخص وآخر، معتبرين أن هناك من يرى في «السباب» أو إبداء رأي نقدي بطريقة تتجاوز احترام الناس، ما يمثل حرية شخصية، وهو فعلياً يعكس قلة الوعي بأساسيات الحوار القائمة على تبادل وجهات النظر وفق المساحة المسموح فيها لإحداث التقاء للخبرات والمعرفة، وليس لإقحام الأذى الشخصي. واللافت في الجلسة ما طرحه المشاركون حول تجاوز الأطفال لمسألة برامج الحماية الرقمية المبرمجة في أجهزتهم، ما يعيد مجدداً أسئلة حول ذكاء الطفل في المساهمة التفاعلية لتطوير التطبيقات في عالم الأجهزة الذكية.
الجرأة على الاعتداء اللفظي، في مواقع التواصل الاجتماعي، يصعب ممارستها في الحياة الواقعية، كما عبر عبدالله السبع، محترف في الهواتف الذكية والحاسب، لأن الأشخاص لم يروا بشكل حقيقي العقوبة وتنفيذ القانون لمن أقدم على ذلك الفعل المخالف لعرف الاستخدام السليم للأجهزة الذكية، وما يمكن التأكيد عليه في هذا اللقاء، أهمية أن يعي المستخدمون استثمار القانون، لإيقاف هذا الانعكاس السلبي في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، فمثلاً «تويتر» يتفاعل مع استلامها لرسائل انزعاج أو تبليغات عن استخدامات خاطئة ومهينة خلال أقل من 8 ساعات من استلامها للرسالة، والتي تؤخذ على محمل الجد، حيث وظفت «تويتر» أكثر من 3000 شخص، يراقب ويتفاعل مع ما يقدمه الناس عبر منصتهم العالمية، مبيناً عبدالله السبع، أن الحرية الشخصية لا تتعارض مع القوانين والأعراف العامة للمجتمعات، وهي بطبيعتها متباينة من مكان لآخر.
من جهتها، قالت د. سمر السقاف، وهي وكيلة الجامعة للشؤون الصحية في جامعة الأميرة نورة، إن مسألة الخصوصية معضلة عالمية، ففي الولايات المتحدة الأميركية، هناك اختلاف في القضاء الأميركي حول بعض القضايا الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي، كأن ينشر شخص مقالاً على «فيسبوك»، ومن ثم تتم سرقته واستغلاله في مقالات أوسع، واعتبرت د. سمر السقاف، أنه بالمقابل لا ننكر ما قدمته وسائل التواصل الاجتماعي على مستوى قيادة المحتوى العلمي والمجتمعي لمراحل أكثر وعياً، والواجب علينا استثمارها لما يخدم أوطاننا، وبالنظر إلى الجهود التطوعية في مجال الترجمة، استطاع من خلالها الكثير من الشباب السعودي نقل المعرفة وتبادلها بانسيابية حظيت بالكثير من الاهتمام من قبل المتابعين، ما يتيح فرصاً جبارة لإنتاج المحتوى المعرفي.
يرى الصحفي عبدالله السبيعي، أن مواقع التواصل الاجتماعي، خلقت محتوى تثقيفياً، وأحدثت اتصالاً حقيقياً بين الناس، في السابق كان الأشخاص يبحثون عن الخبر، بينما في الوقت الحالي فإن الخبر هو من يبحث عنهم، والمهم في المرحلة الحالية، من المشاركة في عملية إنتاج المحتوى، أن يعي الفرد مكامن القوة فيه، ويبدأ بالمشاركة عبرها.
الطفل في وسائل التواصل الاجتماعي، ومستوى استحواذه على استخدامات تطبيقات الهاتف الذكي، شكلت محوراً نوعياً في الندوة، أكد فيها عبدالله السبع، أن الأطفال يتجاوزون برامج الحماية، بذكاء رهيب، رغم بعض التطبيقات التي تتيح لأولياء الأمور الاطلاع على تاريخ محرك البحت لدى أطفالهم، ومتابعة ما يشاهدونه بشكل لحظي، معتبراً أن اختراق الأطفال لبرامج الحماية، لا يمثل فشلاً بشكل كليّ لفعل الحماية الافتراضية، ولكنها مؤشر حقيقي لمدى القدرة النوعية التي يمتلكها الطفل في تطوير برامج الأجهزة الذكية، موضحاً أنه على أولياء الأمور إدراك هذا التنامي، باعتباره اكتشافاً ومحاولة إبداعية للطفل لتجاوز التقنية المستخدمة.

«واقع اللغة العربية» في جناح الإمارات
استضاف جناح دولة الإمارات، ضيف شرف معرض الرياض الدولي للكتاب، حلقة شبابية، نظمتها وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، بالتعاون مع مؤسسة محمد بن سلمان بن عبد العزيز «مسك الخيرية»، ومركز الشباب العربي، تحت عنوان «اللغة العربية.. الواقع والتحديات». وبحثت الحلقة، التي شارك فيها علي الشعالي رئيس لجنة التحكيم في تحدي القراءة العربي، والدكتور عبد الله الوشمي الأمين العام لمركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية، التحديات التي تواجه اللغة العربية وكيفية التصدي لها، فضلاً عن استعراض نماذج من مختلف أنحاء العالم للحفاظ على اللغات.
وأوضح الشعالي خلال الحلقة أن الأرقام والإحصاءات الحالية مبشرة في الترجمة والقراءة، وأن اللغة العربية أقرب للجيل الحالي أكثر من الماضي، والحفاظ عليها واجب ومسؤولية فردية وعلى المجتمع كله.
من جهته، قال الدكتور عبد الله الوشمي خلال الجلسة، التي أدارها المحاور أحمد الشاطري: «إننا ننظر إلى اللغة العربية وكأنها وظيفة، ويجب أن ننظر لها على أنها مسؤولية وليست وظيفة». وأشار المشاركون إلى أن التحديات التي تواجه اللغة العربية تتضمن قلة المحتوى العربي، حيث يمثل المحتوى باللغة العربية أقل من 1% من إجمالي المحتوى العالمي على الإنترنت على الرغم من أن الناطقين باللغة العربية يمثلون حوالي 4.5% من سكان العالم، بينما تبلغ حصة المنشورات العربية من النصوص المترجمة عالمياً فقط 6%. وبحثت الحلقة أيضاً عولمة اللغة الإنجليزية كأبرز التحديات التي تواجهها اللغة العربية، حيث تهيمن اللغة الإنجليزية في مجالات التكنولوجيا والعلوم والابتكارات الحديثة، كما أن معظم مواد التعليم الأكاديمي باللغة الإنجليزية. واستعرضت الحلقة التجربتين الفرنسية والصينية في الحفاظ على اللغة، عبر سن القوانين التي تساعد في ذلك، وتأسيس المنظمات والمؤسسات المعنية بتحقيق هذه الأهداف.

اقرأ أيضا

«كلمة» للترجمة يصدر «الخلايا الجذعية» لجوناثان سلاك