الاتحاد

الاقتصادي

البنوك المصرية تزيد أسعار الفائدة على الودائع

أحد فروع البنك الأهلي المصري بالقاهرة (الاتحاد)

أحد فروع البنك الأهلي المصري بالقاهرة (الاتحاد)

محمود عبدالعظيم (القاهرة) ـ بادرت البنوك المصرية على مدى الأيام الماضية برفع مفاجئ لأسعار العائد على معظم أنواع الأوعية الادخارية، لاسيما الودائع طويلة الأجل وشهادات الاستثمار بمختلف أنواعها.
وتراوحت عملية رفع العائد بين 2? كما حدث في البنك الأهلي المصري الذي يقود السوق في هذا الاتجاه و1,25? كما حدث في بنك القاهرة الذي يبلغ فيه العائد حاليا نحو 12,75? على الشهادات مدة ثلاث سنوات وبين 1% في بنك مصر.
وتأتي هذه المبادرة من ثلاثة بنوك حكومية كبرى لتعزز الاتجاه الذي بدأته بنوك استثمارية وأجنبية عاملة في مصر، برفع تدريجي ومتواصل لأسعار الفائدة خلال العام الجاري ليصل إلى مستوى يتراوح بين 15 و17?، لمواجهة مؤشر التضخم الذي يواصل ارتفاعه لكسر حاجز الـ 20% حسب تأكيدات خبراء اقتصاديين، بينما يدور المؤشر الرسمي عند 17? حسبما أعلن الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء.
مكافحة التضخم
ويرى خبراء مصرفيون أن الخطوة التي أقدمت عليها البنوك مؤخرا برفع أسعار الفائدة - وإن كانت لها آثار جانبية على تمويل الاستثمار- إلا إنها تعد ضرورية للغاية، لمكافحة التضخم وتراجع القوة الشرائية للعملة المحلية وتعويض أصحاب المدخرات عن تآكل قيمة مدخراتهم، لاسيما أن نسبة كبيرة من بين أصحاب المدخرات من أصحاب المعاشات والفئات الاجتماعية الضعيفة اقتصاديا، والتي تعتمد على عائد مدخراتها المحدودة بالبنوك في تدبير احتياجاتها اليومية، علما بأن هذه الشرائح الاجتماعية تمثل القاعدة الرئيسية للإيداعات في البنوك المصرية، حيث تستحوذ الودائع الخاصة بالقطاع العائلي على 65? من إجمالي الودائع فيما تتوزع النسبة الباقية وقدرها 35? على شركات القطاع الخاص وبعض الهيئات الاقتصادية الحكومية وشركات القطاع العام.
ويطالب الخبراء بضرورة قياس الأثر الناتج عن رفع أسعار الفائدة على معدلات الاستهلاك بصفة عامة وتحفيز الاقتصاد حتى يمكن الاسترشاد بنتائج ذلك، في تصويب القرارات المستقبلية الخاصة بأسعار الفائدة لاسيما في حالة القيام برفع جديد للأسعار.
ويؤكد محمد الأتربي العضو المنتدب للبنك المصري الخليجي أن قيام بعض البنوك برفع أسعار الفائدة على الودائع، يأتي في إطار سياسات تهدف إلى تصحيح المسار الاقتصادي وكبح جماح التضخم الذي يهدد مستوى معيشة المواطنين، ويواجه ظاهرة المضاربة على الدولار وعودة السوق الموازية التي تهدد الاقتصاد بصفة عامة ومن ثم فإن خطوة رفع الفائدة سوف تكون محفزة لعدد كبير من المواطنين على الاحتفاظ بمدخراتهم بالعملة المحلية، وعدم تحويلها إلى الدولار خاصة أن كافة التجارب السابقة أثبتت أن العائد على الجنيه يظل أعلى من فارق الأسعار الذي يمكن أن يتحقق نتيجة تحويل المدخرات من الجنيه إلى الدولار وبالتالي سوف تظل العملية على المدى البعيد في صالح العملة المصرية.
ويتوقع الأتربي أن تستعيد العملة المحلية تماسكها خلال فترة قصيرة، لاسيما أن الذي يغذي موجة المضاربة الحالية عوامل نفسية وشائعات أكثر منها عوامل موضوعية، والدليل على ذلك أن بعض أنواع الأوعية الادخارية التي طرحتها البنوك مؤخرا بأسعار عائد متميزة نجحت في اجتذاب شرائح جديدة من العملاء وجمعت عدة مليارات من الجنيهات في أيام قليلة.
ويضيف أن السياسة النقدية حاليا تسير في اتجاه صحيح، وبالتالي سوف تخف بمرور الوقت عمليات المضاربة وإذا نجحنا في إحراز قدر مقبول من الاستقرار السياسي، فسوف يعود الاقتصاد إلى مساره الطبيعي وبالتالي يزداد الإنتاج الذي يمكن أن يوازن بين العرض والطلب فيتراجع مستوى التضخم إلى المعدل المقبول عالميا.
العملة المحلية
وتسعى البنوك المصرية من وراء هذا التحرك إلى تعويض أصحاب المدخرات جزئيا عن تآكل قيمة مدخراتهم بفعل التضخم وتراجع القدرة الشرائية للجنيه. وحشد المزيد من المدخرات بالعملة المحلية لخدمة تمويل المشروعات الجديدة التي تعتزم البنوك تمويلها في الفترة القادمة بعد أن كادت عملية الائتمان المصرفي تتوقف تماما خلال العامين الماضيين.
كما تسعى البنوك لمواجهة عملية “الدولرة” واسعة النطاق التي شهدتها السوق المصرية منذ عدة أسابيع ويغذيها الارتفاع المتواصل في سعر الدولار الذي يدور حاليا حول 674 قرشا في السوق الرسمية ونحو 725 قرشا في السوق الموازية. حيث يتدافع أصحاب المدخرات إلى تحويل أموالهم إلى العملة الخضراء تحسبا لحدوث المزيد من الانخفاض في سعر صرف الجنيه، على خلفية احتدام المأزق السياسي الذي تمر به البلاد واشتداد الأزمة الاقتصادية بعد تدهور كافة مؤشرات الاقتصاد الكلي.
ولم يجد أصحاب هذه المدخرات سوى التوجه نحو الدولرة. أو وضع أموالهم في شراء الأراضي والعقارات باعتبارها ملاذا آمنا لحماية هذه المدخرات من التبديد، وهو ما يفسر وصول سعر متر الأراضي في مدينة القاهرة الجديدة إلى 11 ألف جنيه في مزاد علني، أقامته هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وتقدم إليه 4500 شخص للتنافس على شراء 38 قطعة أرض مخصصة لبناء فيلات.
ورغم قيام البنوك بهذه الخطوة المفاجئة لرفع أسعار الفائدة فإن عملية “الدولرة” لا تزال مستمرة وترجح دوائر مصرفية حدوث المزيد من رفع الفائدة خلال الأسابيع القليلة القادمة، بمعدلات تتراوح بين 1 و2? على الأقل لتعويض الفارق الكبير الذي يحققه حاليا المضاربون على الدولار خلال هذه المرحلة، لاسيما بعد أن كشف تقرير حديث للبنك المركزي عن تحول جزء مهم من إيداعات المصريين من العملة المحلية الى الدولار.

اقرأ أيضا

«دبي للطيران» يختتم فعالياته بصفقات تتجاوز الـ 200 مليار درهم