الاتحاد

دنيا

أمراض الأسماك تطرح ضرورات إجرائية لحماية السلامة العامة

تتميز مياه الخليج بخصائص وصفات طبيعية وبيولوجية تنعكس على الحياة في البيئة البحرية، وعلى الرغم من تشابه الأسماك والكائنات الموجودة في مياه الخليج مع مثيلاتها في المناطق الاستوائية في العالم وفي المحيط الهندي، إلا أن البعض منها يختلف في الكم والنوع في مياه الخليج؛ لأن البيئة الفريدة للخليج تضفي صفات نادرة على الكائنات من أهمها القدرة على التحمل للمتغيرات السريعة الكبيرة في درجة حرارة مياه البحر السطحية، ودرجة الملوحة على مدار العام. تعتبر حماية الحياة في البيئة البحرية جزءاً مهماً من المسؤولية الملقاة على عاتق الجهات التي ترعى وتهتم بهذا المصدر المهم الذي يوفر لنا الغذاء، وتكمل البيئة البحرية في الخليج جوانب التنمية الاقتصادية، وقد أثرت الممارسات البشرية على البيئة البحرية في العالم، مما أدى إلى انتشار الأمراض بين الأسماك، وهو أمر نادر عادة، حيث يعزى ذلك إلى أن معظم ما يحدث ينسب إلى الأنشطة البشرية.

وتشير تقارير المنظمات العالمية المختصة بالبيئات البحرية على مستوى العالم، إلى الزيادة في حالات الإصابة بالأمراض بين الأسماك، سببها يعود لعدة عوامل منها التوسع المتزايد في الاستزراع السمكي، وهو الذي يعد من أهم العوامل في ظل تنوع الممارسات وصعوبة معالجة المسطحات الكبيرة من المياه، ولذلك يعتبر مفهوم “الوقاية خير من العلاج” في النظم المائية يفوق المدلول في أغلب النظم.

المنظور الصحي للأسماك

كان لعملية انتقال الأسماك عبر الحدود الكثير من الآثار الضارة تصل إلى حد التدمير على المجتمعات السمكية، وقد أظهرت الدراسات التي فصلت هذا الأمر إلى أن الأمر وصل إلى التسبب في استئصال بعض أنواع الأسماك، كما وصل أيضاً إلى انهيار تام لنظم الاستزراع السمكي.

يعتبر انتقال الأسماك عبر الحدود من الممارسات القديمة، وتنفذ لعدة أسباب منها رياضة صيد الأسماك، وبرامج المقاومة الحيوية، وقد واكب التطور الملحوظ لزراعة السمك زيادة كبيرة في استقدام الأسماك ثبت تفوقها من دولة ما إلى دول أخرى على أمل تفوقها لدى الدولة المضيفة.

لذلك يعتبر الاستزراع السمكي في الوقت الحالي محوراً أساسياً لجلب الأسماك، خصوصاً في ضوء تطور هذا الجانب، وقد عبرت الأسماك الحدود من دولة إلى أخرى دون أو بأقل قدر من الاحتياطات الوقائية، مما تسبب في انتقال الكثير من الأمراض التي جاءت مع الأسماك المنتقلة، ونعرف ذلك من معدل التزامن مع سمات تطور النشاط، وتنوع الأطوار العمرية المنقولة بدءاً من البيضة، ومروراً بالأمهات وبقية الأعمار.
فيما يتعلق بماهية انتقال الأمراض، فإن الكائنات تشمل الحشرات والفطريات والبكتيريا والفيروسات، ولهذه الكائنات إقليمها أو قطرها الجغرافي الذي يعتبر موطنها الأصلي، ونتيجة لما يمارسه الإنسان، ولا يزال يفعله نتيجة أنشطته المختلفة، كان ظهور الاختلال في التوازن الطبيعي بين هذه المجموعات، ومنها الآفات وأيضاً العوائل الحية الحيوية، وهي تشكل المجتمع النباتي والحيواني.

يمكننا القول إنه ليس بالإمكان التنبؤ بالنتائج الدقيقة بشأن مسار تلك الآفات أو الأمراض، إذا ما انتقلت من مواطنها الأصلية إلى أماكن أخرى، وقد ثبت أن تلك الكائنات الوافدة احتاجت إلى بعض الوقت حتى شكلت حضارة خاصة بها، وأطلقت لها العنان للانتشار، وذلك في ظل غياب أعدائها ومنافسيها التقليديين، مما ينتج عنه أضرار عادة ما تتجاوز الأضرار التي تحدثها بالكائنات في موطنها الأصلي.

تزخر الدراسات بالعديد من الأمثلة من مختلف القارات، التي تشير إلى مسببات الأمراض المستقدمة، وأغلبها أشار إلى عملية نقل الكائنات المائية عبر الحدود بين الدول صاحبها انتقال الأمراض، كما أدى ذلك إلى اختفاء بعض الكائنات وتدمير عمليات الاستزراع، وأكدت دراسات أخرى استيطان العديد من الطفيليات في قارات غير قاراتها الأصلية، وذلك بسبب انتقالها لأسماك مريضة.

حول كيفية حماية البيئة البحرية من تلك الآثار المدمرة في الإمارات، فإن هناك ضوابط تتعلق بانتقال الأسماك ومنها الحجر، وهو من الإجراءات التي تنظمه معظم التشريعات التي تهدف إلى منع انتشار الأمراض على مستوى العالم، ومنها التوصيات الخاصة بجلب الأسماك، وأيضاً أن يتم وضعها بمجرد وصولها في تجهيزات الحجر، ثم تخضع الأسماك للتفتيش وكذلك أي أجهزة ترافقها.

في حال ظهور أي من الأمراض المنصوص عليها أثناء فترة الحجر، وإن وجد أنها قد تصبح خارج السيطرة، فإنه يتم إعدام كافة الأسماك، والتخلص منها بأسلوب آمن مع التطهير الكامل، وربما يستثنى ذلك في حال ثبت لدي السلطات المختصة إمكانية علاج الأسماك بأسلوب مأمون، ومن الإجراءات أيضاً قتل جميع الكائنات الحية في المخلفات المنصرفة، وأيضاً إعدام الحاويات الخاصة بالنقل، وإن لم يثبت ظهور حالات مرضية، فإن الخطوة التالية تكون في استخدام الجيل الأول الخالي من الأمراض من أجل الهدف الذي استقدم من أجله.

اقرأ أيضا