الاتحاد

الاقتصادي

أوباما يضغط على الكونجرس لتجنب أزمة تخفيض النفقات

شاحنة حاويات تصل إلى ميناء لوس انجلوس بولاية كاليفورنيا، فيما يتوقع تباطؤ حركة البضائع عبر الموانئ الأميركية (أ ف ب)

شاحنة حاويات تصل إلى ميناء لوس انجلوس بولاية كاليفورنيا، فيما يتوقع تباطؤ حركة البضائع عبر الموانئ الأميركية (أ ف ب)

واشنطن (رويترز، ا ف ب) - بعد ساعات على دخول تخفيضات الإنفاق حيز التنفيذ رسميا، ضغط الرئيس الأميركي باراك اوباما على الكونجرس أول أمس للعمل معه بشأن تسوية لمنع أزمة مالية، قال إنها بدأت تسبب معاناة للمواطنين في أنحاء الولايات المتحدة.
وفشل اوباما ومجموعة من زعماء الكونجرس من الحزبين الديمقراطي والجمهوري يوم الجمعة في تجنب تخفيضات كبيرة في الإنفاق التي بدأت تلقائيا أول أمس في احدث علامة على الخلل الوظيفي في أداء أجهزة الدولة في الولايات المتحدة التي تشهد انقساما بين الحزبين الكبيرين.
وإذا ترك الأمر دون علاج تشريعي فستبدأ الهيئات الحكومية الآن في استقطاع ما إجماليه 85 مليار دولار من ميزانياتها في الفترة من أول أمس السبت وحتى أول أكتوبر وهي تخفيضات ستؤدي بمرور الوقت الى ضرر اقتصادي وخفض للوظائف وتقليص الاستعداد العسكري.
وقال اوباما في خطابه الإذاعي الأسبوعي “هذه التخفيضات ليست ذكية. ستضر اقتصادنا وستكلفنا وظائف. ويمكن للكونجرس ان يوقفها في اي وقت بمجرد ان يكون لدى الجانبين الرغبة في التوصل لتسوية”.
ومن أبرز أسباب الأزمات المالية المتواصلة التي تعاني منها واشنطن الخلاف بشأن كيفية تقليص عجز الميزانية والدين العام الذي بلغ 16 تريليون دولار وتضخم على مدى سنين بسبب الحرب في العراق وأفغانستان والحوافز الحكومية للاقتصاد المتداعي.
ويريد الرئيس الديمقراطي سد الهوة المالية بخفض الإنفاق وزيادة الضرائب وهو ما يصفه “بالنهج المتوازن”. لكن الجمهوريين لا يريدون التنازل بشأن الضرائب مجددا مثلما فعلوا في مفاوضات “الهاوية المالية” في بداية العام.
صعوبات اقتصادية
ومثلما فعل أوباما ومعاونوه على مدى أسابيع عرض الرئيس في خطابه الإذاعي سلسلة من الصعوبات التي قال انها ستنبع من هذه التخفيضات قائلا ان “التخفيضات الشديدة في الميزانية .. بدأت بالفعل في الحاق الألم بالمجتمعات في أنحاء الولايات المتحدة”.
وقال “بداية من هذا الأسبوع الشركات التي تعمل مع الجيش ستضطر لتسريح عمال. المجتمعات القريبة من القواعد العسكرية ستتلقى ضربة شديدة. مئات الآلاف من الأميركيين الذين يخدمون بلادهم - ضباط حرس الحدود ومكتب التحقيقات الاتحادي والمدنيين الذين يعملون لصالح وزارة الدفاع - ستخفض رواتبهم وساعات عملهم.” وأضاف “كلما طال أمد هذه التخفيضات زاد الضرر. الاقتصاديون يقدرون أنها قد تكلفنا في آخر الأمر اكثر من 750 ألف وظيفة وتبطئ اقتصادنا بما يزيد على نصف بالمئة”.
وفي حين ألقى اوباما باللائمة في هذه التخفيضات على عناد الجمهوريين وتصميمهم على حماية التخفيضات الضريبية للأثرياء يصر الجمهوريون على انه هو المسؤول عن المحنة المالية. ويتهمونه كذلك بالمبالغة في الآثار المتوقعة لها.
وناشد اوباما الجمهوريين العمل مع الديمقراطيين للتوصل الى اتفاق قائلا إن الأميركين سئموا من رؤية واشنطن “تنتقل من أزمة مصطنعة الى أخرى.” لكنه لم يقدم أفكارا جديدة لحل الأزمة ولا توجد إشارة فورية على اي مفاوضات مزمعة خلال مطلع الأسبوع.
وقال اوباما “هناك تجمع للحس السليم (في الكونجرس) وسأواصل التواصل معهم لحل هذا من اجل الصالح (العام).” واحد أسباب عدم التحرك في واشنطن هو ان الأمل لا يزال يحدو كلا الحزبين في ان ينحي الناخبون باللائمة على الحزب الأخر في هذه التخفيضات او ان يرضخ قبل ان تقع أسوأ الآثار التي توقعها الديمقراطيون.
استطلاع رأي
واظهر مسح لرويترز/ابسوس نشرت نتائجه يوم الجمعة ان 28% من الأميركيين ينحون باللائمة في هذه الاستقطاعات الكبيرة على الجمهوريين في الكونجرس وأن 18% يعتقدون ان أوباما هو المسؤول عنها بينما يحمل 4% الديمقراطيين في الكونجرس المسؤولية. ويظهر الاستطلاع الإلكتروني ان 37% يحملونهم جميعا المسؤولية.
ودعا الرئيس الأميركي باراك اوباما الكونجرس الى استبدال الاقتطاعات الآلية في الموازنة الأميركية “بمقاربة متوازنة” تشمل اقتطاعات “ذكية” في الموازنة وإصلاح المساعدة الاجتماعية.
ولم يكن من المفترض تطبيق هذه الاقتطاعات عندما تم الاتفاق عليها بموجب اتفاق مع الكونجرس في 2011. ولا يتوقع ان تكون هذه الاقتطاعات فورية أو متساوية عبر البلاد أو بين دائرة حكومية وأخرى.
وحذر خبراء اقتصاد من ان هذه الاقتطاعات قد تؤدي الى فقدان العديد من الوظائف وتكبح النمو في الاقتصاد الأميركي الذي لا يزال يتعافى. لكن اصبح من الواضح انه رغم خطورة هذه الاقتطاعات، لا مفر منها اقله في الوقت الحالي.
وفي مداخلته الأسبوعية عبر الإذاعة والإنترنت، قال أوباما أول أمس انه لا يزال هناك وقت لإيجاد حل أذكى لمشكلة العجز ودين البلاد. وقال أوباما “ما زلت أؤمن انه في وسعنا وعلينا استبدال هذه الاقتطاعات بمقاربة متوازنة -- مقاربة تنطوي على اقتطاعات ذكية مع إصلاحات في قانون الضرائب تجعله اكثر إنصافا على الأسر والمؤسسات من دون زيادة الضريبة”. وأعلن الجمهوريون الذين قدموا تنازلات لأوباما العام الماضي بشأن الموازنة، بقبول زيادة الضرائب على الأغنياء، ان الحد من العجز الآن سيأتي حصريا من خفض النفقات. وقال اوباما ان عجز الموازنة الذي يتجاوز حاليا ألف مليار دولار يمكن خفضه من دون تسريح موظفين أو جعل الأهالي او الطلاب يدفعون الثمن. وأضاف اوباما ان “معظم الأميركيين يوافقونني الرأي في هذا الخصوص بما في ذلك غالبية الجمهوريين”.
وستطال هذه الاقتطاعات تدريب العسكريين وصيانة المعدات وستؤدي خصوصا الى إجراءات بطالة جزئية لحوالي 800 ألف موظف مدني يعملون في البنتاجون اعتبارا من أبريل. وسيخسر هؤلاء 20% من أجورهم بين أبريل وسبتمبر إذا لم يتم التوصل الى اتفاق بين البيت الأبيض والكونجرس حتى ذلك الحين.
وقد يرغم المتعاقدون مع وزارة الدفاع الى تسريح موظفين وسيتأثر أيضا الإنفاق الفدرالي على الصحة جراء هذه الاقتطاعات. وستطال الاقتطاعات تعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة والتعليم في المرحلة الابتدائية للأطفال الفقراء. وسيتم إغلاق حدائق وطنية وقد يصل وقت الانتظار في مراكز الجمارك في المطارات الى اربع ساعات.
لكن اوباما اكد انه رغم الانقسامات، هناك نقاط مشتركة بين الجمهوريين والديموقراطيين اكثر مما يبدو. وقال بعض الجمهوريين ان إدارة اوباما تضخم وقع الاقتطاعات الألية، مؤكدين انها ليست بهذا السوء.
إجراءات التقشف
وقبل ساعات من توقيع المرسوم الجمعة حمل اوباما الجمهوريين مسؤولية إجراءات التقشف الصارمة لأنهم رفضوا سد الثغرات الضريبية للأغنياء والمؤسسات مع الحد من النفقات في مقاربته “المتوازنة” لخفض عجز الموازنة.
وقال اوباما “لست دكتاتوريا. إني الرئيس” محذرا من انه لا يستطيع إرغام خصومه الجمهوريين على “القيام بما عليهم” أو احتجاز القادة الجمهوريين في غرفة حتى يتم التوصل الى اتفاق. وأضاف “هذه الاقتطاعات ستضر باقتصادنا وستلغي وظائف ولتصحيح هذا الوضع على الجانبين التوصل الى تسوية” واصفا هذه الاقتطاعات بـ “الغبية” و”غير المجدية”.
وبعد ثلاثة اشهر على فوزه في الانتخابات الرئاسية، شكا اوباما من عجزه في تغيير مواقف الجمهوريين بشأن الموازنة. ولم يكن من المتوقع ان تؤثر الاقتطاعات على البنتاغون والنفقات الداخلية، لكن كان يفترض ان تكون مجرد أداة عقاب لإرغام المشرعين الرافضين على التوصل الى تسوية للحد من عجز الموازنة.
ووافق الجانبان على ان الاقتطاعات أداة حادة لخفض النفقات لانها لا تميز بين البرامج الضرورية وغير الضرورية. من جهته حذر وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل من ان الاقتطاعات تهدد قدرات وزارة الدفاع على إنجاز مهامها على اكمل وجه.

اقرأ أيضا

المنصات الرقمية.. داعم محوري للقطاع العقاري