الاتحاد

عربي ودولي

26 قتيلاً و63 جريحاً بثالث تفجير انتحاري يهز دمشق في أسبوعين

حطام سيارات محترقة دمرها التفجير الانتحاري بحي الميدان القديم وسط دمشق أمس

حطام سيارات محترقة دمرها التفجير الانتحاري بحي الميدان القديم وسط دمشق أمس

أعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” أن 26 شخصاً على الأقل لقوا مصرعهم وجرح 63 آخرون معظمهم من المدنيين، بتفجير انتحاري استهدف حي الميدان الشعبي القديم وسط دمشق، في ثالث هجوم من هذا النوع يهز أحد أحياء العاصمة السورية خلال أسبوعين. وتزامن الهجوم الانتحاري الذي لم تحمل دمشق مسؤوليته لأي جهة بعينها، مع خروج عشرات آلاف المحتجين المناهضين لنظام الرئيس بشار الأسد في عدد من المدن المضطربة بحسب مصادر المعارضة، تلبية لدعوة أطلقها الناشطون للتظاهر بعد صلاة الجمعة تحت شعار “إن تنصروا الله ينصركم.. التدويل مطلبنا”. وسارع ناشط معارض في دمشق للتأكيد أن الحركة المنادية بالديمقراطية في البلاد لا علاقة لها بالاعتداء على حي الميدان، مشيراً إلى أن “إسلاميين متشددين” ربما تكون لهم علاقة بالتفجير.
من جهتها، استنكرت جماعة الإخوان المسلمين السورية الاعتداء البشع، متهمة النظام السوري بأجهزته وعصاباته والشبيحة “بافتعال” التفجير، لأنهم “وحدهم المستفيدون من التفجير وهم وحدهم المالكون لأدواته وهم وحدهم القادرون عليه”، مطالبة بتحقيق دولي وعربي في هذا الهجوم. بدوره، اتهم المعارض السوري البارز محمد مأمون الحمصي منسق الجالية السورية في مصر وعضو الأمانة العامة لتجمع قوى الربيع العربي، نظام الأسد بالوقوف وراء الاعتداء قائلاً إن “المشهد السوري أصبح واحداً والقاتل واحداً، فالشعب أرادها مظاهرات سلمية لكن النظام حولها مع حلفائه في محور الشر، لحرب طائفية وإبادة بحق الإنسانية”.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” أن 25 شخصاً على الأقل قتلوا وجرح 46 آخرون معظمهم من المدنيين، بتفجير انتحاري بحي الميدان القديم وسط دمشق. وقالت الوكالة إن “تفجيراً إرهابياً وقع في حي الميدان بدمشق الجمعة”، موضحة أن “الحصيلة الأولية للتفجير الإرهابي بلغت 10 قتلى وأشلاء لنحو 15 جثماناً و46 جريحاً معظمهم من المدنيين”. وأضافت أن “المعلومات الأولية أشارت إلى أن إرهابياً انتحارياً فجر نفسه على إشارة مرورية بالقرب من مدرسة حسن الحكيم للتعليم الأساسي” في الحي الشعبي، موضحة أنها “منطقة مكتظة بالسكان وتشهد حركة مرورية كثيفة”. ونقلت الوكالة عن المسؤولين أن الاعتداء الإرهابي كان قوياً جداً واستهدف السكان.
وعرض التلفزيون السوري لقطات لأشلاء بشرية ودمار على الأرض وبقع من الدم بينما ظهرت عدة سيارات محترقة. من جهتها قالت قناة “الدنيا” المؤيدة للنظام الحاكم إن فريقاً من المراقبين العرب توجه إلى مكان الانفجار لكن لم يدل أي منهم بأي تعليق. وذكر موقع “سيريا بولوتيك” الإلكتروني أن مسؤولي وزارة الداخلية وعددا من مراقبي الجامعة العربية تفقدوا موقع الانفجار. ومنذ 15 يوما قتل 44 شخصاً وجرح 166 آخرون في 23 ديسمبر المنصرم بتفجيرين انتحاريين بسيارتين مفخختين أمام مركزين للأمن في ضاحية كفرسوسة بدمشق، حيث حملت السلطات السورية “القاعدة” مسؤولية التفجيرين بينما اتهمت المعارضة النظام بتدبيرهما. وقالت السلطات الرسمية إن عناصر “القاعدة” تسللوا عبر الحدود مع لبنان، بينما ذكرت المعارضة أن النظام الحاكم قد يكون وراء الهجوم سعياً منه لاقناع الدول العربية والغربية بأن بلاده تتعرض لـ”هجوم إرهابي”.
ووقع التفجيران الانتحاريان قبل يوم من وصول بعثة مراقبي الجامعة العربية إلى سوريا للتأكد من التزام دمشق بالخطة العربية لوقف القمع الذي تمارسه قوات الرئيس السوري بشار الأسد، بحق محتجين بدأوا في تنظيم الاحتجاجات ضد حكمه قبل 10 أشهر. ويأتي تفجير أمس، قبل اجتماع للجنة الوزارية العربية المكلفة بالأزمة السورية في القاهرة غداً الأحد، ومن المقرر أن يناقش الاجتماع النتائج الأولية لبعثة المراقبين. وعرض التلفزيون الرسمي لقطات لحافلة تتبع الشرطة على ما يبدو وقد لحقت بها أضرار جراء الانفجار. كما أظهرت اللقطات التلفزيونية أشلاء بشرية وبقع دماء وزجاجاً متناثراً بفعل الانفجار وسط دمشق حيث ظهر أشخاص يصرخون ويقولون إن التفجير عمل إرهابي. وظهرت دروع أفراد قوة مكافحة الشغب في الحافلة المتضررة التي كانت ضمن عدة عربات تضررت في الانفجار. وقال الناشط المعارض الذي طلب عدم ذكر اسمه “يبدو واضحاً أن هناك وجوداً إسلامياً متشدداً متنامياً في سوريا هذه الأيام، وأعتقد أن هناك المئات من هؤلاء المتشددين الراغبين في قتال النظام وتفجير أنفسهم باسم الجهاد”. وأضاف “يؤسفني القول إننا سنشهد المزيد والمزيد من هذه التفجيرات في سوريا في الأيام المقبلة”.
وقال مقيم يعمل في القطاع الخاص رفض ذكر اسمه “هناك عدد أكبر من المعتاد من أفراد الأمن في الميدان لأن اليوم هو الجمعة وهناك الكثير من نقاط التفتيش الأمنية والعسكرية. لا نعرف ما الذي استهدفه التفجير بعد”. وذكر مقيم آخر بالحي “لم نسمع شيئاً لكن شوارع كثيرة أغلقت والجميع متوترون”. وذكر نشطاء في المعارضة أن التفجير استهدف مركزاً للشرطة وقال آخرون إنه استهدف مبنى للمخابرات. ولم تتهم السلطات السورية أي جهة محددة بالوقوف وراء التفجير، لكن الإخوان المسلمين قالوا في بيان إنه “انفجار جديد مفتعل.. يشير بزمانه ومكانه ونتائجه بوضوح وجلاء إلى هوية مرتكبيه”.
ودانت الجماعة “الجريمة البشعة ومرتكبيها” وحملت “النظام وأجهزته وعصاباته المسؤولية الكاملة عن الجريمة وتداعياتها وتوظيفاتها”. ورأت أن “النظام وأجهزته وعصاباته وشبيحته هم وحدهم المستفيدون من هذا التفجير وهم وحدهم المالكون لأدواته وهم وحدهم القادرون عليه”. واتهمت النظام السوري “بالاختباء وراء تنظيم “القاعدة” والإرهابيين والمندسين ليستدر تأييد العالم”، مطالبة “بتحقيق دولي وتحقيق عربي في وقائع هذا التفجير”. إلى ذلك، قال المعارض السوري البارز مأمون الحمصي في القاهرة إن “الشعب السوري لن يبقى صامتاً على هذه الإبادة بحق أطفاله ونسائه ومقدساته”. وتابع “خرج الإرهاب من مطبخ واحد في سوريا واليوم قال قائد الجيش السوري الحر العقيد رياض الأسعد إنه بريء من أي عمل إرهابي وينحصر عمله بحماية المدنيين الأبرياء”.

واشنطن تدين «بحزم» الهجوم الانتحاري في دمشق

واشنطن (ا ف ب) - أعلنت الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة تدين «بحزم» الهجوم الانتحاري وسط دمشق. وقالت المتحدثة باسم الخارجية فيكتوريا نولاند للصحفيين عن هذا الهجوم الذي نسبته السلطات السورية إلى إرهابيين «ندين بحزم هذا الاعتداء». وأضافت «حتى الآن، لا يمكننا تحديد كيفية حصول هذا الأمر». وتابعت المتحدثة «لا نعتقد أن العنف..هو الرد السليم على المشاكل في سوريا. الرد السليم يمكن في الانتقال الديمقراطي، في تخلي الرئيس الأسد عن السلطة».

اقرأ أيضا

رئيس البرلمان العربي يدعو برلمانات العالم للاعتراف بدولة فلسطين