الاتحاد

أخيرة

المستهلك الأميركي بخيل مسرف

عندما أصدر جيف ييجر كتاب «البخيل المطلق» قبل 18 شهراً شعر كأنه يتحدث إلى نفسه عندما كان ينصح الناس بالتخلي عن هواتفهم المحمولة والبدء في الادخار وتسديد رهونهم العقارية.

وقال ييجر «عندما صدر الكتاب كان ينظر لي وله على أننا أشياء غريبة وجديدة ومثيرة للاهتمام». وأضاف أن «دار النشر التي طبعت لي الكتاب طلبت مني التخفيف من هذه الأفكار المتشددة». وربما يكون التقشف أخباراً سيئة للاقتصاد الأميركي الذي مثل فيه إنفاق المستهلكين نحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2006. ولكن بيانات رسمية أظهرت الأسبوع الماضي ارتفاع المدخرات الأميركيين السنوية إلى معدل قياسي بلغ 768.8 مليار دولار، وهو الأعلى منذ عام 1959. وكشف البيانات أيضاً ارتفاع معدل الادخار إلى أعلى مستوى له منذ 15 عاما بنسبة 6.9% من الدخل. وقال ييجر إن ارتباط تحسن الاقتصاد بإنفاق المستهلكين أكثر من ارتباطه بالتصنيع والإنتاج أمر محبط. وأضاف «لابد أن نستفيد بعض الدروس من الأزمة، مثل أنه لا يمكننا العيش بأموال مقترضة وأنه لا يمكننا العيش بشكل يفوق إمكانياتنا. وهذا جزء من الحل المطروح للخروج من الأزمة». وارتفع دين بطاقات الائتمان 25% خلال العقد الماضي لتكالب عروض بالحصول على أموال سهلة على المستهلكين الأميركيين، مما رفع معدلات الإنفاق بشكل يفوق معدلات نمو الأجور. وبأواخر 2008 بلغت ديون الأسر الأميركية 8 تريليونات دولار بزيادة 137% ليصل إجمالي دين المستهلكين نحو 14 تريليوناً، بما في ذلك الرهون العقارية وبطاقات الائتمان وقروض السيارات. ومع انهيار أسعار المنازل والبورصة بدأ المستهلكون يغيرون من أساليبهم. وقال ييجر «الأسعار الرخيصة هي الاتجاه الجديد السائد في السوق الأميركية». وقال فران كيلي رئيس وكالة آرنولد وورلد وايد للإعلان في بوسطن إن كل القطاعات بدأت تغيير استراتيجيتها في التسويق للتركيز على القيمة. وخفض الأسعار أحد وسائل زيادة المبيعات، وهو ما ترفضه جهات عديدة. ويحاول الكثيرون التوصل إلى وسائل أخرى لاجتذاب الزبائن دون خفض للأسعار بشكل فعلي. لكن في نفس الوقت أصبحت المتاجر التي تشجع على الإسراف تحظى بشعبية أكثر من أي وقت مضى. وقال ريتشارد فوريسيك رئيس هاوزينج ووركس إن «مبيعاتنا في السنة المالية المنتهية في يوليو ارتفعت 10% على الرغم من تراجع البضائع التي يتم التبرج بها». وأضاف «لقد افتتحنا فرعين جديدين، نحن في طور التوسع». والسؤال المهم هو هل سيعني الكساد تحولاً رئيسيا في سلوك المستهلكين؟ ولكن الصحفية تشك في ذلك. وقالت «شأني شأن أغلب الأميركيين افترضت أننا كنا يوماً أمة مسرفة، ولكن يمكن القول إننا ننفق أموالاً كثيرة لكن بدرجة أقل.. لقد مررنا بصفة الإسراف هذه مراراً وتكراراً في تاريخنا». ولكن ييجر الذي يكتب أيضا لصالح موقع على الإنترنت قال إن «الأميركيين لابد أن يكونوا أكثر سعادة عندما يمضون وقتاً أقل في العمل وينفقون أموالاً أقل». وأضاف «يجب ألا نسأل كيف أحصل على هذا الشيء بثمن أقل.. بل لابد أن نسأل.. هل نحتاجه حقا؟». وتذكر ييجر امرأة حضرت حفل توقيع كتابه ووبخته بشدة لأنه لا يراعي حال الأسر خلال الكساد. وقالت إنه إذا لم يتحسن الاقتصاد فستكون مضطرة لأن تلغي اشتراك القنوات الخاصة، فعلق قائلا «دخل نصف سكان العالم أقل من دولارين يوميا ونحن نشعر بانهيار عصبي لأننا سنضطر لإلغاء اشتراك القنوات الخاصة».

اقرأ أيضا