الاتحاد

رمضان

المستوطنون المتطرفون يتجاوزون القانون ويعملون ضد الدولة


حصل المتطرفون والمستوطنون على أكبر النفقات من الميزانية إذ وفرت لهم الحكومة الحالية تعليماً ممتازاً ورفاهاً اجتماعياً ومزايا ورواتب بلا تعب، وبالرغم من التقليص في الميزانيات فقد حصل المستوطنون وأبناؤهم على صفوف صغيرة لجهة عدد التلاميذ وعلى معلمين جيدين والكثير من الحاخامات ومجتمع داعم وسفريات مجانية ودورات تدريبية كثيرة ينقلون إليها على أكتاف جنود الاحتياط، فضلا عن تربية يهودية جداً مع الكثير من التوراة واليهودية·
وحسب الكاتبة شولميت آلوني فإنه من المشكوك فيه أن يكونوا قد تعلموا هناك الكثير من الأخلاقيات اليهودية من النوع الذي تفهمه أغلبية الجمهور، وكما تريده أغلبية اليهودية العالمية·
وتقول آلوني إن: الجميع تفاخروا بهم جداً، وكم تعالى أهاليهم ومربوهم على تلاميذ التعليم الرسمي، أولئك الذين يدرسون في صفوف من 40 طالباً ويعانون من تقليص دروسهم ومن ظروف عمل صعبة لمعلميهم· لقد ربوا هناك شباناً من النوع الفاخر، وها قد جاءت ساعة الاختبار، اليوم يتحدثون عن الاختبار النهائي، هذا الاختبار الذي كان قد تحدث عنه النبي يشعياهو في حكاية الكرم·
وتتابع: ها هو محك النتيجة يوضع أمام أعيننا· رأيناهم في الطرقات وسمعناهم يشتمون الشخصيات العامة ورئيس الوزراء ويتجاوزون القانون والنظام ويشاغبون ويحقرون العسكريين من شرطة وجنود، يقولون ويكتبون على رؤوس الأشهاد : شارون سيقتل مثل رابين، يا شارون هتلر فخور بك وبالأساس الموت للعرب!·
عملية التنكيل الجماعية التي نفذها المستوطنون مؤخراً في حي المواصي في قطاع غزة وفي خضمها محاولة القتل الجماعية ليست استثناءً· هي خاصة فقط لأنها المرة الأولى التي تكلف فيها وسائل الإعلام خاطرها وتنقل مثل هذا الحدث إلى علم الجمهور· وتقول آلوني أنه: في نفس اليوم كنت مع صديقاتي من مجموعة هنالك قانون في قرية عقربة على مسافة غير بعيدة من نابلس، وهي قرية يبلغ تعداد سكانها ألف نسمة وبجانبها عدة قرى أخرى· كل هذه القرى محرومة من المياه، هذا الماء الذي يستمتع به الغزاة في مستوطنة ايتمار ورفاقهم· الأطفال في تلك القرى الفلسطينية يضطرون لشراء المياه من الصهاريج التي تصل مرة في اليوم· المؤسسة الرسمية التي حفرت البئر في تلك المنطقة لم تكلف نفسها مد أنبوب لخدمة القرى المحيطة، ذلك لأن هؤلاء الناس ليسوا موجودين أو أحياء في حساباتنا على ما يبدو·
وتسرد الكاتبة أنه في غابر الأيام قال لي عضو الكنيست بيني ألون: أنت تعارضين الترحيل الجماعي ولذلك سنقوم نحن بتنغيص حياتهم إلى أن يرحلوا بأنفسهم، وهناك من يقومون بتنغيص حياته وبصورة لا يمكن تصورها، قاموا بتسميم 120 رأس ماعز وقطعوا أشجار الزيتون وفجروا للفلاح تراكتوره وقيدوا فتى في الخامسة عشرة من عمره كان يرعى أغنامه وسرقوا منه 15 رأساً من الماعز· فتى آخر تعرض لفقء عينه وآخر تعرض لإطلاق النار فشلت يمينه· باختصار في لقاء واحد رأينا وسمعنا شهادة شخص من دون عين وآخر قتل شقيقه وثالث أطلقت عليه النار وعلى حماره الذي تعرض للذبح، وأخيراً حدثنا الناس عن الشارع الذي يوصلهم إلى نابلس منذ عهد الأتراك، ولكنه أصبح مسدوداً أمامهم، وإذا لم يكن ذلك كافياً فها هم الشبان المدهشون من حركة الشبيبة المقاتلة الأصولية ينقضون من الشرق حتى يفعلوا الأعاجيب بالناس وبكل ما يملكونه· شهادات كثرة جمعت من قبل نشيطات حركة هنالك قانون المخلصات· هن يحاولن دفع السلطات لتطبيق القانون في المناطق ويبذلن قصارى جهدهن حتى لا تدعي السلطات أنها لم تسمع ولم تعرف وبذلك لا تفعل شيئاً وإنما تقوم بحماية المتجاوزين للقانون·
الحاخام يسرائيل هاس، الذي رحل عن هذا العالم قبل عدة سنوات، كان حاخام جامعة بار ايلان· باعتباره مربياً أعلى وقد كتب في الصحيفة مقالة قال فيها: علينا جميعاً أن ننفذ التطهير العرقي· ولماذا كل ذلك؟ هو أجرى دراسة تبين له فيها أن الفلسطينيين هم أبناء العمالقة، وعليه وجهت الأوامر لأبناء إسرائيل بالانتقام منهم وإبادتهم· في تلك الفترة كان الحاخام البروفيسور عمانويل روكمان رئيساً لجامعة بارايلان الذي قدم من يشيفا يونيفيرستي الموجودة في نيويورك، وقام بطبيعة الحال بإقالة ذلك الشخص، ولكن كل الشبان المدهشون يعرفون ما الذي يتوجب فعله مع العمالقة، هكذا يسمون الفلسطينيين وكل من يريد أن يفهم مقصدهم فليفهمه·
ليس صدفة أن حاخامات المستوطنين الذين يحصلون على رواتبهم من الدولة قد قرروا بوجوب التخلي عن مسألة محبة غير اليهود وتبني آيات توراتية أخرى تتحدث عن المقاطعة وعدم التوصل إلى عهود مع أبناء كنعان الآخرين من غير اليهود· هم يطرحون اليهودية الجديدة أمامنا، يهودية العضلات التي تتفتق بـ النار الغريبة·
أحباؤنا قطعوا مشواراً طويلاً منذ أيام الاحتلال في عام 1967 من خلال سماحهم بالنهب والسلب وملاحقة مواليد هذه البلاد وأبنائها· عشاق هذه البلاد يتنكرون لحب الله·
الآن في بداية الاختبار النهائي شاهدنا أمام أعيننا ثمار الرخاء الذي منح للمستوطنين وحاخاماتهم وأبنائهم· أجل نحن نرى غض البصر الذي اتبعته السلطات عن أعمالهم الجنائية من النهب والسلب وحتى الهدم والتدمير والتنكيل، شاهدنا أعمال الرواد التي ارتكبها اريئيل شارون ورفاقه الذين يعطرون أنفسهم بثرائهم على حساب فقراء إسرائيل وضائقتهم، وها هم المشاغبون المخالفون للقانون حملة الروح الفاشية والعنصرية الصارخة هدام أركان المجتمع السليم، يقومون بالتنكر للمؤسسات الديمقراطية والاستخفاف بها·
حاخاماتهم وأهاليهم تحدثوا جميعاً أمامنا وكتبوا شعاراتهم في كل مكان ونحن نعرف ما ينادون به جيداً، إلا أن وزيرة التربية والتعليم صامتة، ورئيس الوزراء شارون يحب ويغفر·

اقرأ أيضا