الاتحاد

رمضان

حزب العمل يصارع من أجل البقاء


إذا كانت الفوضى والفساد والتزوير والتزييف مستشرية في حزب الليكود الحاكم وعلى أعلى المستويات، وفي الأحزاب الدينية المفترض أن تكون نظيفة من الفساد، فإن حزب العمل وهو الحزب المثالي من حيث الحجم، لا يقل فساداً عن الأحزاب الأخرى·
فهذا الحزب الذي حكم إسرائيل مدة 30 عاماً، وشارك في حكومات وحدة وطنية وائتلافية عديدة بعد اعتلاء الليكود سدة الحكم عام ،1977 والذي ينافس الليكود في وزنه وطروحاته ويرفع شعار أن يصبح البديل لحكم إسرائيل، فإن أوضاعه وصراعاته الداخلية، واتهام قياداته لبعضهم البعض بالتزوير في عملية استقطاب أعضاء جدد من خلال تعبئة الاستمارات الوهمية، ودون علم أشخاصها، وذلك استعداداً للانتخابات التمهيدية والتنافسية، فيبدو أن هذا الحزب ما زال يتآكل من داخله، ويعاني صراع البقاء فالصفقات تعقد بين قوى الضغط والتأثير بين المتنافسين على زعامته، وأن المصلحة الشخصية تتقدم على المصلحة العامة ومصلحة الحزب وأعضائه، الأمر الذي سيبعد الجماهير عنه ليظل بعيداً عن عصره الذهبي، كما يقلص احتمالاته إلى حد بعيد في العودة إلى الحكم في أعقاب الانتخابات المقبلة·
لقد كان من المقرر إجراء الانتخابات التمهيدية الداخلية لانتخاب زعيم الحزب ومرشحه لرئاسة الحكومة في الانتخابات المقبلة، يوم الثامن والعشرين من يونيو الماضي لكن هذه الانتخابات تأجلت إلى إشعار آخر، لدى انعقاد اجتماع مركزية الحزب الأحد الماضي، وسط مشادات كلامية حادة، كادت تصل إلى العراك بالأيادي·
أما المتنافسون على زعامة هذا الحزب ومرشحه لرئاسة الوزراء في الانتخابات القادمة فيبلغ عددهم خمسة هم: شمعون بيرس، عمير بيرتس، ايهود بارك، متان فيلينائي، وبنيامين بن اليعيزر، فالصراعات ليست عقائدية أو اختلاف على برامج سياسية، بل على المناصب والكراسي·
لقد قامت لجنة حزبية خاصة بفحص عينة من تسعة آلاف استمارة عضوية للمنتسبين الجدد، فوجدت أن (1800) استمارة مزورة أو غير صالحة من بين العينة المذكورة، وأن (16,290) شخصا سجلوا كأعضاء دون دفعهم رسوم العضوية، كما جرى فحص (2244) استمارة على صعيد الخطوط، فتبين أن (1005) استمارات مزورة، و(907) استمارات لأعضاء جدد من الكهول الذين تزيد أعمارهم عن (89) عاما، وهناك واحد يناهز (103) أعوام، وعشرة أعضاء من المنتسبين الجدد متوفون، مما يؤكد الاتهامات بعمليات التزييف· إنهم يريدون أن يحكموا الشعب والوصول إلى السلطة عن طريق التزييف، فكيف سيكون هذا الحكم إذا كان مزيفاً؟ وللتعريف بطريقة الانتخابات الحزبية التمهيدية فإن المرشحين يحاولون استقطاب أكبر عدد ممكن من الأعضاء الجدد ليحسنوا مكانتهم ولو عن طريق ملء الاستمارات ودفع رسوم العضوية، ويسجل لكل مرشح يجند عدداً أكبر من المنتسبين الجدد، بأنه يحتل مكانة متقدمة في عملية المنافسة مما دفع بالمرشحين إلى المبالغة في تسجيل الأعضاء الجدد ليحسن مكانته ولو عن طريق التزوير، وتسجيل أسماء وهمية، لكن الامتحان يبقى في صناديق الاقتراع·
ويتبين من المعطيات أن (25) ألفاً تسجلوا لعضوية الحزب من المواطنين العرب داخل الخط الأخضر، في حين صوت لهذا الحزب في الانتخابات الأخيرة عام 2003 (14) ألفا فقط من الأصوات العربية، مما أثار الشبهة بأن استمارات كتبت دون علم أصحابها، فحزب العمل كان يلجأ في الماضي لسلب الأصوات العربية، بتشكيله قوائم عربية خاصة بالمواطنين العرب مرتبطة به، وكان من خلال هذا الأسلوب يحصد بصورة مباشرة معظم أصوات الناخبين العرب· إلا أنه بعد السماح بتشكيل أحزاب وقوائم عربية، فإن معظم الأصوات العربية تذهب لهذه القوائم والأحزاب، بعد أن ابتعد الناخبون العرب عن الإدلاء بأصواتهم للأحزاب الصهيونية أو المرتبطة بها· لكن ذلك لم يمنع هذه الأحزاب من الحصول على أصوات محدودة من المواطنين العرب، لأسباب تتعلق بالمصالح الشخصية سواء كان بالنسبة للوظيفة أو الواسطة من خلال الحزب لحل مشاكل المواطنين الشخصية·
لقد أقر الكنيست رفع نسبة الحسم في عملية فرز الأصوات من 1,5% إلى 2% وهذا يعني أن القائمة أو الحزب الذي لا يحصل على هذه النسبة التي تقدر بـ (80) ألفاً، لا تدخل في عملية توزيع المقاعد للكنيست، وتذهب هذه الأصوات سدى، وهذا يتطلب توحيد الصف العربي، والقوائم العربية في تجمع واحد أو اثنين، ليشكلوا ثقلاً وصوتاً مدوياً مدافعاً عن حقوق مواطنيهم خاصة والحقوق العربية عامة·
يتبين من خلال استطلاعات الرأي العام في صفوف أعضاء حزب العمل أن العجوز شمعون بيرس يقف في طليعة المرشحين للانتخابات الحزبية الداخلية، وله الحظ الأوفر ليفور بزعامة العمل وترشيحه لرئاسة الحكومة القادمة، إذ حصل على (29%) من بين المستطلعين، يليه عمير بيرتس الذي حصل على (22%)، وايهود باراك الذي حصل على (18%)، ثم متان فيلينائي الذي حصل على (13%)، وأخيراً بنيامين بن اليعازر الذي حصل على (11%)· فشمعون بيرس ما زال يتمتع بشعبية جيدة داخل وخارج حزبه، إلا أنه وفي جميع الانتخابات السابقة التي كان فيها مرشح الحزب لرئاسة الحكومة، فإنه لم ينجح بالفوز مع أن ظروف حزبه كانت أفضل·
وبالرغم مما يتكشف في إسرائيل من فضائح وجرائم وفساد ورشاوى وتزوير وانتهاكات على كافة الصعد، فإن الساسة الاسرائيليين ما زالوا يصرون بأن دولتهم ديمقراطية ودولة قانون ومؤسسات، فهنيئا لهم بهذه الديمقراطية المزيفة طالما أصبحت الحقيقة مكشوفة أمام الاسرائيليين، قبل أن تتكشف أمام العالم الواسع·

اقرأ أيضا