الاتحاد

تقارير

في فرنسا... الجنوح غير مسموح

القانون الجديد... هل يعزز الأمن في الشارع الفرنسي؟

القانون الجديد... هل يعزز الأمن في الشارع الفرنسي؟

أقر البرلمان الفرنسي يوم الإثنين الماضي قانوناً جديداً ينطوي على قدر من تشديد تجريم الانتماء إلى عصابات الجانحين والمجرمين، لاسيما تلك التي سبق تورطها في سلوك عدواني، أو هي معرضة للتورط في أعمال إجرامي.

وتأتي هذه الخطوة ضمن مبادرة الرئيس ساركوزي الأخيرة الرامية إلى فرض النظام والقانون والتي تربطها الحكومة بظهور أنواع جديدة من جرائم الشباب بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية إلى درجة دفعت السلطات الفرنسية مطلع الشهر الجاري إلى حظر ارتداء الأقنعة أثناء الاحتجاجات الشعبية التي لا تكاد تخلو منها فرنسا. وبموجب القانون الجديد المناهض للعصابات سيعاقب أي شخص انتمى إلى جماعة، سواء كانت منظمة بشكل رسمي، أو لا تخضع لهيكل واضح، وسواء سبق لها ارتكاب أعمال إرهابية أو إجرامية، أو تنوي ارتكابها مستقبلا، وذلك بعقوبة تصل ثلاث سنوات سجناً، أو دفع غرامة تصل إلى 45 ألف يورو. وقد تزعم جهود إقرار القانون في البرلمان «كريستيان إيستوري» من حزب «الاتحاد من أجل الحركة الشعبية» الذي ينتمي إليه ساركوزي، واستمات في الدفاع عنه على رغم معارضة نواب كتلة اليسار في البرلمان، بالإضافة إلى شريحة واسعة من الكتاب الفرنسيين الذين هاجموا القانون لقسوته المبالغ فيها وغموض العديد من بنوده المرتبطة بتعريف العصابة، وأكثر من ذلك لمحاكمته نوايا الشباب المنتمي إلى عصابات حتى لو لم يشاركوا في أعمال منافية للقانون. ويسمح الإجراء الجديد للشرطة باعتقال أفراد العصابات المعروفة سواء في الحالات العادية، أو في الأوقات التي تندلع فيها أعمال العنف وتتشكل فيها العصابات بشكل عفوي وسريع. ولم يقبل المشرعون تعديلا على القانون يسعى إلى التخفيف من حدته بحصر الإجراءات الأمنية في العصابات ذات السجل الإجرامي المعروف، وإن كان القانون نص على استفادة الجانحين الذين يتورطون لأول مرة في أعمال غير قانونية من برامج خدمة المجتمع بدل إيداعهم السجن. ويرجع السبب المباشر وراء إقرار هذا القانون المثير للجدل إلى حادثة وقعت يوم 10 مارس الماضي عندما اقتحم أفراد مجموعة من الشباب المنتمين إلى تشكيل عصابي مدرسة ثانوية بضاحية باريسية واعتدوا بالضرب على أحد الطلبة بسبب ما يعتقد أنه صراع على فتاة، بحيث أصيب في ذلك الحادث أحد عشر طالباً وموظفاً في المدرسة بسبب الشجار الذي نشب بين الطلبة وأفراد العصابة واضطرار طاقم المدرسة للتدخل قبل وصول رجال الشرطة وفي شهر مايو الماضي وصف ساركوزي الأعمال الإجرامية التي يرتكبها الشباب بأنها من التوابع المدمرة للأزمة الاقتصادية، موضحاً ذلك بقوله: «إن تفاقم بطالة الشباب يولد المزيد من الشعور بالإحباط والتهميش، ولقد لاحظنا في الشهور الأخيرة بروز أشكال جديدة من العنف»، محذراً من عدم فهم المشرعين الفرنسيين لعلم نفس الإجرام، وما سماه بالاعتقاد الساذج الذي يفترض الخير في الناس. وفــي الإطـــــار نفســـه أوضحت وزيرة العــدل الفرنسية «ميشيل أليو ماري» أن الهدف من القانون هو «حماية الناس وليس المس بالحريات العامة». ويجادل منتقدو القانون بأنه لا يفرق بين الجماعات البريئة للشباب وبين العصابات التي تهدد الأمن العام، وهو ما يعبر عنه «ميشيل فيز»، الباحث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي والخبير في شؤون الشباب بقوله: «إن الإجراء الجديد خطير ولا يحمل أية فائدة، فالعقوبات التي ينص عليها قاسية للغاية لأنها تجرم الشخص فقط بسبب انتمائه إلى جماعة ما، كما يولّد القانون انطباعاً بأنه يحاكم النوايا». لكن مسؤولا سابقاً في الحكومة الفرنسية قلل من شأن القانون معتبراً أن السلطات لن تستطيع، في جميع الأحوال، تطبيقه لغياب الإمكانات المادية في المرحلة الراهنة، ولوجود أولويات أهم تسعى السلطات إلى معالجتها في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية. ومن جهتهم يتطلع مؤيدو القانون إلى أن يساهم إدراجه في اللوائح التنظيمية للقانون الجنائي الفرنسي في ردع الجريمة حتى لو كان سيبقى مجرد حبر على ورق، أو حبيس أدراج الوزارة. وقد سبق لساركوزي، عندما كان وزيراً للداخلية، أن فرض العديد من الإجراءات الأمنية الصارمة بعد اندلاع الاضطرابات في الضواحي الفرنسية خلال عام 2005، بل إنه صعد أصلا إلى الرئاسة على أساس برنامج واضح يعد بحفظ الأمن وفرض القانون، ثم حماية المواطن المنزعج من ارتفاع معدلات الجريمة وتزايد أفواج المهاجرين.

روبرت ماركاند - باريس
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا