الاتحاد

تقارير

معضلة جوانتانامو... بعد الإغلاق!

معتقلو «جوانتانامو... هل يمكن إعادة تأهيلهم؟

معتقلو «جوانتانامو... هل يمكن إعادة تأهيلهم؟

ماذا سيحدث لمعتقلي جوانتانامو عندما يفرج عنهم ويطلق سراحهم؟ حسب تقرير للبنتاجون سرب في شهر مايو الماضي يرتد 14 في المئة من المفرج عنهم إلى أنشطة إرهابية، ومع أن هواياتهم تبقى مجهولة في مجملها إلا أن هناك ما يكفي من التفاصيل التي تؤكد وجود حالات مثيرة لانتكاس بعض المفرج عنه وعودتهم اللافتة إلى أحضان الإرهاب. ومن تلك الأمثلة «عبدالله صالح العجمي» الذي اعتقلته الولايات المتحدة في أفغانستان بعد اتهامه بمساعدة «طالبان»، حيث قضى أربع سنوات في معتقل جوانتانامو ثم أفرج عنه ورحل إلى الكويت، وما أن برأته إحدى المحاكم حتى انطلق إلى العراق ليفجر شاحنة مليئة بالمتفجرات أمام قاعدة تابعة للجيش الأميركي في عام 2008 فقتل نفسه و13 جندياً أميركياً. لكن الأكثر إثارة للقلق حالتي «عبدالله غلام رسول» و«سعيد علي السحيري»، فبعد إطلاق سراح «رسول» وتسليمه للحكومة الأفغانية في عام 2007 أصبح اليوم قائد العمليات لتنظيم «طالبان» في جنوب أفغانستان، كما أن «السحيري» الذي تسلمته السعودية في العام نفسه وخضع لبرنامج إعادة التأهيل الذي تشرف عليه الحكومة أصبح هو الآخر نائب قائد «القاعدة» في اليمن. وفيما يقول البعض إن نسبة انتكاس 14 في المئة من المعتقلين المفرج عنهم تنطوي على مبالغة بسبب صعوبة تعريف «النشاط الإرهابي» وعمومية المصطلح الذي قد يعني فقط الارتباط بالإرهابيين دون الانخراط في أنشطتهم، يرى آخرون أن النسبة لا تختلف كثيراً عن تلك المسجلة في أميركا نفسها حيث تصل نسبة العودة إلى الجريمة بعد إطلاق السجين إلى 68 في المئة. وحتى لو كانت الأرقام مبالغا فيها فهي تشير إلى معضلة السياسات السابقة في مجال مكافحة الإرهاب.
ويبقى المعتقلون اليمنيون الأكثر إشكالا في الوقت الحالي؛ فهم يشكلون 40 في المئة من نزلاء جوانتانامو، وليس بمقدور اليمن، بالنظر إلى قلة الإمكانات، التعامل معهم بعد إطلاق سراحهم، بل حتى البرنامج التأهيلي الذي صاغته اليمن على شاكلة نظيره السعودي لم ينفع كثيراً في إقناع المفرج عنهم بالابتعاد عن الإرهاب واستئناف حياتهم الطبيعية، كما أن فرار 13 عنصراً من عناصر «القاعدة» من سجن يمني في 2006 يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول قدرة الدولة على تأمين مكان لاحتجاز نزلاء جوانتانامو إذا ما أعادتهم الولايات المتحدة إلى اليمن. وتزداد المخاوف في ظل الوجود المتنامي لـ«القاعدة» الذي أكده الهجوم على السفارة الأميركية في شهر سبتمبر الماضي، وهو الهجوم الذي يعتقد أن «السحيري» متورط في التخطيط له. ومن ناحية أخرى يبدو أن التجربة السعودية في إعادة تأهيل سجناء جوانتانامو قد لاقت بعض النجاح رغم عدم وجود تقييمات شاملة وموضوعية تلقي الضوء على خبايا التجربة. ومع أن المسؤولين كانون يتباهون إلى وقت قريب بنسبة نجاح تصل إلى مائة في المائة، فإن مثال «السحيري» جاء ليثير بعض الشكوك حول هذه النسبة. ومع ذلك لابد من التنويه بالتجربة السعودية القائمة على إخضاع المعتقلين لمناقشات دينية مكثفة متبوعة بدعم مالي سخي والمساعدة في البحث عن عمل، فقد نجح هذا الأسلوب في إدماج عدد كبير من النزلاء السابقين لمعتقل جوانتانامو. وفي هذا السياق يتعين على اليمن الاستفادة من البرنامج السعودي والسعي إلى استنساخه وإن كان ذلك سيستغرق وقتاً وجهداً. لكن ذلك لا يبعد المسؤولية عن الولايات المتحدة التي فشلت منذ هجمات 11 سبتمبر في التنبؤ، أو التخطيط للنتائج المحتملة للقرارات التي اتخذتها لمكافحة الإرهاب، فقد قللت من شأن التأثير السلبي للعمليات العسكرية الأميركية في العراق بدفعها للعديد من الأشخاص إلى التطرف بعدما أصبح العراق معقلا آخر لتنظيم «القاعدة»، وهو الذي كان خالياً منه في السابق. كما استسهلت أميركا خلق مراكز للاعتقال تفتقد الشرعية مثل جوانتانامو ودوره في جنوح بعض نزلائه إلى الراديكالية، وهي أمور ثبت إضرارها بالمصالح الأميركية. وفي الوقت الذي يقترب فيه موعد إغلاق جوانتانامو الذي حدد له أوباما شهر يناير المقبل، ستزداد الضغوط على الرئيس لمعالجة موضوع المعتقلين وإصلاح ما يمكن إصلاحه من السياسات التي ورثها عن سلفه. ولكي يُظهر أوباما أنه بصدد تدشين حقبة جديدة في الحرب على الإرهاب، عليه أن يتجنب أخطاء الماضي، وأن يبلور خطة واضحة للجولة القادمة من الصراع.

إيدان كيربي وين
باحث في مشروع الأمن القومي بمعهد «راند كورب» الأميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا