الاتحاد

تقارير

أفغانستان... معادلة عسكرية جديدة

أخبر مستشار الأمن القومي الأميركي«جيمس إل.جونز» القادة العسكريين الأميركيين الأسبوع الماضي أن إدارة أوباما تريد المحافظة على ثبات مستويات القوات في أفغانستان في الوقت الراهن، مع التركيز بدلا من ذلك على تنفيذ الاستراتيجية المتفق عليها سابقاً، والتي تقوم على زيادة التنمية الاقتصادية، وتحسين الأداء الحكومي، وإشراك قوات الشرطة والجيش الأفغاني في القتال. والرسالة التي حملها «جونز»مصممة بحيث تحد من التوقعات المتعلقة بنشر المزيد من القوات في أفغانستان، على الرغم من أن الإدارة الأميركية لم تستبعد تماماً نشر المزيد من القوات في هذا البلد في المستقبل. ومن ضمن ما قاله «جونز» أثناء لقاء صحفي أجري معه أثناء رحلته الأخيرة: «الانتصار في هذه الحرب لن يتم على أيدي العسكريين وحدهم... لقد حاولنا ذلك لمدة ست سنوات كاملة، وتوصلنا إلى أن ذلك الجزء من استراتيجيتنا الذي يجب أن يمارس دوره هنا خلال السنة القادمة، هو التنمية الاقتصادية». قبل ذلك بيوم، كان «جونز» قد سلم نفس الرسالة للجنرال «ستانلي آيه ماكريستال» القائد العام الجديد في أفغانستان، الذي يضطلع في الوقت الراهن بإجراء مراجعة عامة للوضع تستغرق 60 يوماً بهدف معالجة جميع الموضوعات المتعلقة بالحرب الدائرة هنا. مع ذلك، فإنه لم يتم بعد البت في موضوع مستوى القوات في أفغانستان، ومن المرجح أن يكون هذا الموضوع محلا لسجال حاد على مدى العام المقبل. ويشار في هذا الصدد أن مسؤولا عسكرياً أميركياً كبيراً كان قد قال سراً إن الولايات المتحدة ستضطر لنشر قوة يتجاوز عددها 100 ألف جندي لتنفيذ استراتيجية مكافحة التمرد التي ستعتمد على زيادة القدرة على المحافظة على المناطق والمدن التي يتم تطهيرها من مقاتلي «طالبان»، مما يعني أن هناك حاجة لنشر 32,000 جندي إضافة لـ 68,000 جندي الذين تم التفويض بنشرهم بالفعل. وعندما كان مرشحاً رئاسياً، وبعد أن أصبح رئيساً، أكد أوباما مراراً على أن حرب أفغانستان كانت قد أُهملت في عهد إدارة بوش. وعند إعلانه عن إرسال أول قوات إضافية لذلك البلد(17 ألف جندي) في 17 فبراير الماضي قال: «مقاتلو طالبان يقومون بالتمرد في أفغانستان كما أن تنظيم القاعدة يهدد أميركا من ملاذه الآمن في باكستان المجاورة». وخلال الإيجاز الذي قدمه «جونز» علق البريجادير جنرال( عميد) «لورانس دي. نيكولسون» الذي يرأس قوة من المارينز يبلغ قوامها 9 آلاف جندي ـ أي نصف عدد القوة الجديدة التي قرر أوباما نشرها في أفغانستان - على ما قاله جونز بشأن القوات الإضافية بقوله «إن ذلك يعد تواجداً خفيفاً نسبياً للقوات»، قاصدا بذلك الإشارة بشكل ضمني إلى أن هناك إمكانية لاستيعاب المزيد من القوات(ربما عدة آلاف إضافية). وذكّر «جونز» القادة الحاضرين بأن أوباما بعد أن وافق على إرسال 17 ألف جندي إضافي لأفغانستان، عاد ووافق على إرسال 4000 جندي إضافي عندما أخبره القادة العسكريون أنهم سيكونون بحاجة إلى هذا العدد من الجنود من أجل تدريب الجيش الأفغاني. وبعد ذلك سأل»جونز» القادة في الاجتماع، عما يتوقعون أن يكون عليه رد فعل الرئيس، عندما يقال له إن الحاجة تستدعي أعداداً إضافية بخلاف ما وافق عليها بالفعل؟ ووجه»جونز»هذا السؤال وهو ينقل بصره بين الضباط الموجودين في القاعة، والذين التزموا الصمت. وبدا «نيكولسون» والضباط الآخرون وهم جميعاً ممن شاركوا في حرب العراق واجمين أمام المضمون الواضح للرسالة التي يوصلها لهم «جونز» من رئيسه، وهي أنهم لن يحصلوا على قوات فوق العدد الذي حصلوا عليه بالفعل. وأكد «جونز» لهؤلاء القادة إن الحرب في أفغانستان تختلف عن تلك التي تدور في العراق وأن أميركا لن تعيد بناء الإمبراطورية الأفغانية من جديد». في النهاية قال «نيكولسون» نحن لا نريد المزيد من القوات الأميركية وإنما نريد المزيد من القوات الأفغانية. وفي الحقيقة أن الحاجة إلى المزيد من المساهمة من جانب الأفغان كانت من الشكاوى المتكررة التي يسمعها جونز من القادة الأميركيين الذين كانوا يرون أن الأفغان بشكل عام، والرئيس كارزاي بشكل خاص لم يحتشدوا بالشكل الكافي لخوض حربهم. وخلال تلك المقابلة، أكد «نيكولسون» أنه خلال فترة الشهور الستة التي انخرط فيها في بناء «ليذرنيك كامب» ونشر 9000 من المارينز في القاعدة، لم يحضر جندي أفغاني واحد لمساعدتهم، على الرغم من أنه يحتاج إلى أفغان من كافة التخصصات سواء جنود شرطة أو جنود جيش أو حرس حدود وغير ذلك من التخصصات. وقبل الاجتماع الذي عقده «جونز»مع القادة الأميركيين في أفغانستان بيوم واحد كان أحد جنود المارينز قد قتل خلال قيامه بأعمال الدورية في مدينة «زاد» بإقليم»هلمند» والتي فر سكانها هربا من اشتداد حدة القتال في مدينتهم. وقال مسؤول مدني أميركي ملمحاً إلى أن الجيش الأفغاني يمكن أن يوفر «العيون والآذان»، أي الدوريات الاستكشافية التي تمد الأميركيين بالمعلومات المسبقة: «لو كان لدينا عدة جنود من الجيش الوطني الأفغاني لما قُتل هذا الجندي». ويشار في هذا الصدد إلى أن دبلوماسيا أميركيا رفيع المستوى في كابول قد قدر أن الجيش الأميركي يحتاج إلى جندي واحد من الجيش الأفغاني الوطني على الأقل مقابل كل 10 جنود من الجنود الأميركيين، وذلك حتى يتمكن هؤلاء الجنود من العمل في مناخ آمن، وفرض الاستقرار في المناطق التي يعملون فيها. يعني ذلك أن «نيكولسون» بحاجة إلى 900 جندي أفغاني على الأقل في حين أن الحقيقة هي أنه ليس لديه جندي واحد في الوقت الراهن. وخلال الإيجاز، أشار «نيكولسون» إلى ما تضمنته وثيقة «بيان المهمة» الذي يضطلع بها وهي «إن قتل العدو هو هدف ثانوي، وأن خطة الحملة في الأساس هي حماية السكان بواسطة الجنود الأميركيين وبالتحالف مع قوات الأمن الوطني الأفغانيANSF»، مؤكداً أن غياب الجنود الأفغان يعد أمراً محبطاً للغاية بالنسبة له. ونظراً لأن الجيش الأفغاني يخضع لإشراف وزارة الدفاع الأفغانية على الرغم من أن الولايات المتحدة، توفر معظم التمويل اللازم، فإنه ليس هناك من سبيل أمام «جونز» سوى الضغط على «كرزاي» وغيره من المسؤولين لنشر المزيد من الجنود الأفغان للعمل في «هلمند»، من أجل مساعدة جنوده.

بوب وودوارد - أفغانستان
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست»

اقرأ أيضا