الاتحاد

عربي ودولي

سلطنة عُمان إنجازات نوعية على كافة الأصعدة


مسقط - مصطفى المعمري:
تحتفل سلطنة عمان اليوم بذكرى الثالث والعشرين من يوليو 'يوم النهضة' العمانية الذي تسلم فيه جلالة السلطان قابوس بن سعيد زمام الحكم في البلاد قبل 35 سنة، لتشرق على عمان نهضة حديثة عمت كافة المجالات والميادين·
واذا كان يوم الثالث والعشرين من يوليو عام 1970 قد صنع بداية مرحلة جديدة ومجيدة فى تاريخ سلطنة عمان فإن الشعب العماني بقيادة جلالة السلطان قابوس استطاع خلال السنوات الماضية وبرغم تواضع الامكانيات ان يحقق ما يفخر به فى كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية وفى كل مجالات التنمية الوطنية دون استثناء، وبرغم ضخامة ما تحقق خلال هذا المدى الزمني القصير في عمر الشعوب فإن ذلك كله قد ارتبط دوماً بتراث الوطن وتقاليده العريقة واستمد من تاريخه وحضارته المزيد من القدرة على توظيف معطيات العصر لخدمة أهدافه وغاياته النهائية في إطار الخطى التى تحددها القيادة العمانية، فبفكر جلالته المستنير استطاعت التجربة العمانية التى يتم بناؤها لبنة لبنة على أسس ثابتة من واقع الحياه العمانية ومعطيات العصر الذى نعيشه ان تتجاوب ليس فقط مع طموحات المواطن العماني ولكن ان تقدم كذلك المثل والنموذج في القدرة على التطور والتفاعل الايجابي والنشط مع مختلف التطورات الاقليمية والدولية المتسارعة والتي تفرض نفسها بقوة على المنطقة والعالم ·
تجربة الشورى
وفي هذا الاطار تقدم تجربة الشورى العمانية نموذجاً رائداً وبالغ الدلالة كذلك في اطار اسلوب التدرج الذي تم اتباعه والذي وصل في تطوره وخطواته المتتابعة الى توسيع قاعدة المشاركة لتشمل كل المواطنين العمانيين ممن له حق التصويت والترشيح والذين بلغوا سن الحادية والعشرين رجالاً ونساءً·
وفي حين تم انشاء وتطوير هياكل وأجهزة ومؤسسات الدولة العصرية ادارية وتنفيذية وقضائية وفي مجال الشورى كذلك فإن النظام الاساسي للدولة كفل في الواقع كل الضمانات لكي يتمتع المواطن العماني بحقوقه وليمارس واجباته في اطار راسخ وواضح يرتكز على المساواة والعدل وسيادة القانون ومن ثم المشاركة في صنع القرار والتعاون بين الحكومة والمواطنين والقطاع الخاص تحقيقاً لمصلحة الوطن والمواطن·
جدير بالذكر ان من الملامح المميزة لمسيرة النهضة المباركة انها وضعت منذ البداية المواطن العماني في مركز اهتمامها وفي مقدمة اولوياتها انطلاقاً من رؤية جلالته العميقة من ان الامم لا تبنى الا بسواعد أبنائها وان المواطن هو أغلى ثروات الوطن، وقد تمت ترجمة ذلك في الواقع الى خطط وبرامج ليس فقط في مجال التعليم وتطويره ولكن أيضاً في مجال الصحة الذي شهد قفزة هائلة توفر احدث ادوات العلاج في مستشفيات السلطنة المنتشرة في كل الولايات الى جانب العناية بالتعليم العالي وزيادة مؤسساته وتشجيع القطاع الخاص على القيام بدور تشييد المزيد من الكليات والجامعات الاهلية لدعم الدور الحيوي الذي تقوم به جامعة السلطان قابوس عبر كلياتها السبع·
ومما له دلالة عميقة ان السلطان قابوس اكد على الدور الحيوي لتطوير الموارد البشرية العمانية حيث قال جلالته إننا نولي اهمية كبرى في سياستنا الداخلية منذ بدء النهضة المباركة لتنمية الموارد البشرية وتطويرها بما يمكنها من خدمة المجتمع ورفع شأن الوطن ومن اجل ذلك فإننا نقدر الجهود التي تبذلها اجهزة الدولة المختلفة في هذا المجال كما نشيد بمساهمة القطاع الخاص في برامج التعليم والتدريب وصقل المهارات واعداد الكوادر العمانية المؤهلة فإننا نود ان يستغل الجميع دعواتنا المتكررة الى العناية بالموارد البشرية تعليماً وتدريباً وتوظيفاً ومدى اهتمامنا بهذا الموضوع الحيوي الذي نعتبره الركن الاساسي لبناء المستقبل والحافز الأكبر للنجاح في بلوغ الغايات التي نسعى اليها والاهداف التي نصبو الى تحقيقها·
واستجابة لدعوة جلالته الكريمة فإن جامعة ظفار الاهلية وجامعة نزوى الاهلية بدأت الدراسة فيهما مع العام الاكاديمي المنصرم 2004-2005 لتنضما الى جامعة صحار الاهلية التي بدأت الدراسة فيها قبل ذلك·
نساء تسع
وقد امتد الاهتمام بالموارد البشرية العمانية ليشمل المرأة العمانية التي حظيت بكثير من الرعاية منذ بداية مسيرة النهضة المباركة وفي كل المجالات ومن ثم فإنه ليس مصادفة ان تكون المرأة العمانية في موقع الريادة في التمتع بحقوقها السياسية بما في ذلك عضوية مجلس الدولة ومن الانتخاب والترشيح لعضوية مجلس الشورى وشغل مختلف وظائف الجهاز الاداري للدولة بالاضافة الى عضوية مجلس الوزراء فقد تم تعيين الدكتورة راوية بنت سعود بن احمد البوسعيدي وزيراً للتعليم العالي وكذلك انشاء وزارة للسياحة وتعيين راجحة بنت عبد الامير على رأسها، وتم تعيين الدكتورة شريفة بنت خلفان اليحيائي وزيرة للتنمية الاجتماعية كما تشغل الشيخة عائشة بنت خلفان بن جميل السيابية منصب رئيس الهيئة العامة للصناعات الحرفية بمرتبة وزير·
والى جانب تسع نساء يتمتعن بعضوية مجلس الدولة وعضوتين في مجلس الشورى تشغل اثنتان منصبي وكيل وزارة واخرى في منصب سفير كما ان المرأة العمانية ممثلة ايضاً في مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة عمان ومجلس رجال الاعمال والمجلس البلدي في مسقط كما تشغل المرأة العمانية نحو 12 % من الوظائف العليا في الدولة ومن ثم فإنها تقوم بدور حيوي على صعيد التنمية الوطنية يضاف الى ذلك انه تم تعيين المرأة في الادعاء العام· وعبر حشد الجهود الوطنية في مختلف المجالات وعلى كل المستويات امكن من خلال خطط تنموية خمسية متتابعة ارساء قاعدة صلبة للاقتصاد الوطني القادر على النمو الذاتي والتفاعل مع مختلف التطورات حوله وكذلك بناء صرح دولة عصرية توفر لابنائها كل ما يمكنهم من تحقيق المزيد من التقدم والازدهار وفي اطار دولة المؤسسات وحكم القانون حيث يتمتع القضاء العماني بالاستقلالية وكافة الضمانات التي يقرها النظام الاساسي للدولة لتمكينة من القيام بدوره لتحقيق العدالة بين المواطنين·
تنويع المصادر
وفي اطار الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني حتى عام 2020م تحرص حكومة السلطان قابوس على تنوع مصادر الدخل القومي للحد من الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل القومي وفي هذا الاطار فإنه يتم تشجيع الاستثمار وتقديم مختلف التسهيلات للقطاع الخاص وتشجيعه على الدخول الى مختلف مجالات الاستثمار وبينما تم فتح قطاع الاتصالات امام المنافسة ودخول مشغلين جدد حيث تأسست الشركة العمانية للاتصالات المتنقلة في مارس 2004م وهي منبثقة عن شركة (عمان تل) ثم تم التصريح لشركة النورس للاتصالات لتكون الشركة الثانية العاملة في السلطنة في هذا المجال· وتجدر الاشارة الى ان القطاع الخاص قام بتنفيذ عدة مشروعات في مجال الكهرباء والمياه حيث تم افتتاح محطة كهرباء بركاء ومحطة كهرباء وتحلية المياه في الكامل والوافي ومحطة كهرباء صلالة هذا بالاضافة الى عدة مشروعات ضخمة يتم تنفيذها بالفعل منها مشروع توسعة مجمع الغاز الطبيعي المسال في قلهات بتركيب القاطرة المثالية التي ستزيد حجم الانتاج من 6ر6 مليون طن سنوياً الى نحو 4ر10 مليون طن وكذلك مشروع سماد اليوريا في صور ومشروع ميناء صحار ومصفاة النفط في صحار وكذلك مشروع البولي بروبلين وكلها تمت بتمويل من القطاع الخاص العماني والاجنبي وهو ما يعبر عن الثقة الكبيرة في الاقتصاد العماني في مختلف الاوساط المالية والاقتصادية الدولية·
من جانب آخر فإن سياسة السلطنة للحد من الاعتماد على النفط تسير بخطى حثيثة حيث يزداد نصيب الغاز الطبيعي العماني وكذلك القطاعات غير النفطية في مقابل تقلص نسبه الايرادات النفطية·
وبالتوازي مع هذه الجهود الوطنية الضخمة والمتواصلة على الصعيد الداخلي لإعلاء صرح البناء الوطني حرصت السلطنة على بناء علاقات صداقة راسخة مع مختلف الدول والاطراف العربية والاقليمية والدولية والاسهام في كل الجهود الخيرة لبناء عالم افضل للبشرية يسوده السلام والاستقرار ويقوم على العدالة والتعاون والحوار الايجابي لترسيخ السلام والأمن لدول وشعوب هذه المنطقة والعالم من حولها· وفي حين تحرص السلطنة على ان تظل علاقاتها مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة قائمة على اساس التعاون الامثل والاحترام المتبادل فإن العلاقات مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تتسم بالخصوصية في اطار منظومة المجلس·
جدير بالذكر ان السلطنة أدانت منذ وقت مبكر الارهاب بكل صنوفه واشكاله ولم تدخر وسعاً في التعاون مع الجهود الدولية لمكافحة الارهاب على كل المستويات كما انها تدعو الى استئصال اسباب الكراهية والضغينة التي تتولد في نفوس من يعانون من الظلم وعدم المساواة·
ميزان العدل
وقد اكد جلالة السلطان قابوس بن سعيد في افتتاح الفترة الثالثة لمجلس عمان على ان الظلم ظلمات ونحن ضد الظلم والظلام ومع العدل والنور والوئام ولن تهنأ البشرية ولن تكتب لها الطمأنينة الا بإقامتها ميزان العدل واحترامها لكل ما يكفل للانسان حقوقه المشروعة وفي مقدمتها حقه في الكرامة وعدم الاذلال وحقه في الحرية والاستقلال·
وبينما تدعم السلطنة الجهود الرامية الى تحقيق السلام العادل في الشرق الاوسط وتساند خيارات الشعب الفلسطيني وقيادته تدعو بقوة الى اقامة دولة فلسطينية ذات سيادة قابلة للاستمرارية في اقرب فرصة والى استعادة الدول العربية اراضيها وسيادتها فإن السلطنة اكدت ايضاً على دعمها لوحدة الاراضي العراقية ورحبت بعملية بالانتخابات العراقية كما اعربت عن تأييدها ودعمها للحكومة العراقية الانتقالية بقيادة الدكتور ابراهيم الجعفري والى تطوير العلاقات الاخوية معها·
والى جانب الدور النشط للسلطنة في اطار رابطة الدول المطلة على المحيط الهندي للتعاون الاقتصادي فإنها تدعم بقوة انشطة الامم المتحدة وهيئاتها المتخصصة·

اقرأ أيضا

ترامب يهدد بإطلاق سراح أسرى "داعش" على الحدود الأوروبية