الاتحاد

دنيا

حدائق بابل المعلقة... هدية تتحول إلى أسطورة وأعجوبة!

(وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت) البقرة 102..... من منا لم يسمع بعجائب الدنيا السبع، بعظمتها وجمالها وغرابة قصصها، فمن أهرامات الجيزة، إلى تمثال هليوس رودس، منارة الاسكندرية فضريح هاليكارناسوس، وتمثال زيوس، ثم معبد ديانا بارفسوس، وصولا إلى حدائق بابل المعلقة وما أدراك ما حدائق بابل المعلقة!!

باب الإله يتحدى الجفاف

(باب الإله) هو معنى كلمة بابل باللغة الاكادية، حيث كانت الحدائق تحتوي على ثماني بوابات لعل أفخمها باب عشتار الذي تغنى به الشعراء في كثير من قصائدهم، وقد سميت بالحدائق المعلقة لأنها نمت على شرفات القصور وشرفة القصر الملكي تحديدا، وهي عبارة عن حدائق وسطية محاطة بجدران المدينة، وبخندق مائي حفر لصدّ العدوان والجيوش الغازية. هناك في قلب صحراء بلاد ما بين النهرين القاحلة والجافة، تتعلق حدائق خضراء نضرة محاطة بخندق مائي، معلنة للملأ من دون أن تنطق قدرة جبارة وتحديا مستحيلا لقساوة الطبيعة، متباهية بصنيع مؤسسها وبانيها “نبوخذ نصر” هدية لزوجته الملكة “سيمراميس” التي كانت تتشوق لحدائق وورود وطنها ميديا، حيث أنها أتت من المناطق الجبلية إلى أرض بابل المنبسطة، وقد كان ذلك حوالي عام 600 ق.م، في بابل بالعراق حاليا.

أشجار مثمرة وتماثيل ساهرة

كانت حدائق بابل المعلّقة حينها شهادة على قدرة رجل واحد، حوّل السراب إلى جنة والصحراء القاحلة إلى حدائق منعشة متصديا لكل قوانين الطبيعة الصحراوية القاسية، محولا في الوقت ذاته تلك الكآبة إلى فرح ومسرة تخترق القلب من دون استئذان بمجرد النظر إليها.
لقد زرع بالحدائق جميع أنواع الأشجار والنباتات الموسمية منها والدائمة، أما الخضروات والفواكه فقد كانت تظل مثمرة طوال أيام السنة وذلك بسبب تواجد الأشجار الصيفية والشتوية معا، بالموازاة تم تصميم ووضع تماثيل ضخمة وزعت بكافة أرجاء الحدائق وكأنها حراس عليها لا يغفو لها جفن لا ليلا ولا نهارا.. كانت ألوان الزهور والورود تزين المكان وروائحها تعطره وتبعث على البهجة والسرور، وقد غطت تلك الورود والنباتات بألوانها الجذابة كامل القصر، بحيث بدا شكله وكأنه جبل ترابي مزروع، وقد وزرعت الأشجار والأزهار فوق أقواس حجرية ارتفاعها 23 متراً فوق سطوح الأراضي المجاورة للقصر، وكانت تسقى من مياه الفرات بواسطة نظام ميكانيكي معقد وكانت تقع على الضفة الشرقية من نهر الفرات حوالي 50 كم جنوب بغداد.

أعظم الفنون المعمارية

الحدائق المعلقة عبارة عن أربعة أفدنة على شكل شرفات معلقة على أعمدة ارتفاع كل واحد منها 75 قدما، وقد كانت محاطة بأسوار يبلغ ارتفاعها 350 قدماً وبسماكة 87 قدما، وكان لهذه الأسوار مائة باب مصنوع من الذهب ولكل باب قوائم وأسقف من الذهب، وقد استخدم الملك “نبوخذ نصر” لبناء هذه الحدائق الأسرى اليهود الذين جلبهم من بلاد الشام في ذلك الوقت وجعلهم يعملون ليل نهار حتى أكملوا الأشغال بدقة متناهية، وقد كان وقتها يوجد تمثال ضخم شاهد على وجود تلك الحدائق وضع بالمتحف العراقي، ولكن للأسف تمت سرقته بعد الحرب الأخيرة على العراق، وكان أول ما سرق!

أما البناء فيعد من أعظم الفنون المعمارية التي بلغتها بابل، حيث تتصل الطبقات مع بعضها البعض بواسطة درج واسع، وعندما يأتي الربيع وتزهر وتورق الأشجار والورود في هذه الارتفاعات، وفي وسط أجواء الحرارة العالية تكون هذه الحدائق جنة في الأرض تنشر الرائحة العطرة والبرودة واللطافة لتستحق أن تكون من عجائب الدنيا السبع التي بناها نبوخذ نصر لكي تتمتع زوجته بهوائها وجمالها ورائحتها ولطافة جوها وخلابة منظرها.

اقرأ أيضا