الاتحاد

الملحق الثقافي

محفوظ عبد الرحمن: المسرح العربي في غيبوبة والمصري تحكمه الوساطات

مسرحية بلقيس

مسرحية بلقيس

المجال الإبداعي للكاتب والسيناريست محفوظ عبد الرحمن متعدد فتارة يكتب المسلسل التليفزيوني فيلتف الناس حول «أم كلثوم» و»بوابة الحلواني» وتارة يكتب الفيلم فتقبل الجماهير على «ناصر 56» و»حليم» وتارة يكتب المسرحية فتتلقفها المسارح مثل «عريس بنت السلطان» و»ما أجملنا».

وأصدرت الهيئة المصرية العامة للكاتب مؤخراً آخر ما أبدعه محفوظ عبد الرحمن وهي مسرحية «بلقيس في رحلة التيه»، التي يحدث عن ظروف كتابتها فيقول: كتبت المسرحية نهاية عام 2003 وما شهده هذا العام من انتكاسات كبرى في عالمنا العربي والإسلامي وناقشت فيها فكرة أننا كعرب نصدق تماماً أننا في غاية الضعف وأن عدونا في غاية القوة على الرغم من أنه في الماضي القريب كان العكس هو الصحيح فلدينا إما مبالغة في الشعور بالقوة أو مبالغة في الشعور بالضعف ولكنني أطرح في المسرحية فكرة مضمونها «إذا كان معك الحق فأنت قوي» وهذا يعطيك الصدقية في صراعك سواء الواقعي أو حتى الصراع الدرامي. وعن تأخره في نشرها يقول: إقبالي على النشر ضعيف على الرغم من نفاد أعمالي من السوق فقد نفدت 4 طبعات «لحفلة على الخازوق» و3 طبعات «لما أجملنا» ويعود عدم نشرها لكسلي وجاء نشرها بناء على طلب من الدكتور فوزي فهمي ولم أكن متحمساً بسبب التردي الكبير الذي يشهده المسرح الآن فقد ارتفعت فيه أصوات لا علاقة لها بالإبداع. وحول عدم إنتاجها من قبل المسرح القومي يقول: المسرح القومي لا يقدم شيئاً منذ سنوات لكتاب عرب لا هذه المسرحية ولا غيرها وإنما هو مشغول بمسرحيات شكسبير ونادراً ما يقدم نصا عربيا وأي عمل عربي مرفوض وليس أدل على ذلك من أن هذه المسرحية طلبها مدير المسرح القومي المصري شريف عبد اللطيف ورئيس البيت الفني آنذاك د.أسامة أبو طالب ولكنها اختفت في أدراجه لدرجة أن مدير المسرح القومي قال إنه لم يرها أساساً وهذا ليس مصير هذه المسرحية وحدها بل مصير كل مسرحية عربية والأمر يخضع للوساطات وهذا ما لا الجأ إليه. وعن لجوئه إلى التراث يقول عبد الرحمن: ليس هروبا من الرقابة فالرقابة لا يفلت منها شيء سواء يتناول الواقع أو يتقنع بالتراث وقد منعت الرقابة لي «حفلة على الخازوق» عام 1975، ورفضت «عريس بنت السلطان» عام 1976 والعملان من التراث ولكني ألجأ للتراث من أجل صياغة أفكار كلية وفكر مسرحي يهتم بالإنسان الخالد لا مشاكله الوقتية فقط، كما أن المسرح في العالم كله يتناول تراثنا الشرقي لما فيه من غنى في الأفكار والرموز والقضايا الإنسانية. ويتابع: لم أدخل المنطقة الشائكة في المسرحية والمتربصون فقط هم من سيرون ذلك وبلقيس تناولتها ألوف الأفلام بروايات متعددة، وأنا استلهمت القصة فقط، ولم اكتب تاريخا، بلقيس ترفض الزواج بالقوة، كما أن الملك سليمان لم يظهر مطلقا لا بالاسم ولا في الحوار ويصعب على المبدع أن يتوقع النجاح أو الفشل وعليه أن يكتب متخلصا من هواجس النجاح والفشل. وحول ما ذكره الدكتور فوزي فهي في مقدمة المسرحية أنها اقرب إلى الفانتازيا، يقول: أنا ضد التعريفات الجاهزة فهي تصيبني بالقلق، ولكن لتكن فانتازيا تاريخية أو غيره، المهم أن تأخذ من التراث وتركب عليه صورة تقترب من الواقع وتهتم بالإنساني الخالد، لا المتغير، أو التاريخي المختلف عليه، وأنا افضل أن نسميها «مسرحية» فقط. ويعتبر عبد الرحمن أن جمهور المسرح نخبوي والأعمال المسرحية في عالمنا العرب لم توجه إلا للنخبة فنسبة من يدخلون المسرح في عالمنا العربي لا تزيد على 5 في المئة و95 في المئة من الأمة العربية لا يدخلون المسرح نهائيا، فأنت تخاطب نخبة، واستخدام العربية للتأثير على النخبة مطلوب ومفهوم خاصة وأنك تطرح مسرح القضايا والأفكار الكلية الكبيرة ولا تداعب الجمهور بالقضايا السطحية. وعن انحيازه للمرأة يقول: المرأة تستطيع أن تفعل الكثير وفي أعمالي كلها يتبدى ذلك ففي «حفلة على الخازوق» استطاعت «هند» أن تدافع عن حبيبها «حسن» وتكشف فساد من سجنوه للوالي وأنقذته من سجنه وفي «عريس لبنت السلطان» -على الرغم من صغر الدور- فإن بنت السلطان استطاعت تحريض الشاب «صبي العراف» لكي يخترع السلاح الفاتك بالأعداء. ويتحدث عبد الرحمن عن واقع المسرح العربي فيقول: المسرح العربي غائب أو في غيبوبة من خريطة الاهتمامات وليس جزءاً من حياتنا اليومية ولا يدخل في اهتمام المسؤولين وإن اهتموا به فمن باب التجميل والمسرح مهم جدا فهو بديل للغة الحوار الديمقراطي المفقود، فيمكننا أن نتحاور عبر المسرح. أما عن الكوادر المسرحية في كل مجالات الإبداع كتابة وإخراجاً وتمثيلاً فإن الحركة المسرحية الجادة كفيلة بخلق كوادرها مثلما حدث في العشرينات من القرن الماضي حين جذب المسرح بديع خيري وأمين صدقي وتيمور من كتابة القصة إلى كتابة المسرح وفي الستينات فجرت حركة المسرح كتابا جددا أما الآن فنحن نعيش فترة إظلام مسرحي طويل والمسرح لا يغري كتابه مادياً ولا معنوياً. ويضيف: المسرح في العالم كله يعاني فهناك نجاح لما يسمى المسرح التجاري أو السياحي، «فالبؤساء والقطط» في لندن تقدم ثلاث حفلات يوميا لأنها تقدم للسائحين من كل دول العالم، وهناك حالة إفلاس فكري في مجال المسرح في أوروبا الآن خلاف فترة الحرب العالمية الثانية التي أظهرت لنا مدارس فنية جديدة مثل الواقعية والطبيعية ومسرح العبث.

اقرأ أيضا