الاتحاد

الاقتصادي

محللون: رفع الفائدة على الودائع إلى 7% يقلص أزمة السيولة للبنوك

عملاء في أحد البنوك حيث أكد محللون ان رفع الفائدة يقلص أزمة السيولة

عملاء في أحد البنوك حيث أكد محللون ان رفع الفائدة يقلص أزمة السيولة

أكد محللون اقتصاديون أن رفع البنوك لسعر الفائدة على الودائع الى نحو 7% موخراً، سيساهم في توفير سيولة تمكنها من التوسع في عمليات الاقراض، الا انهم اشاروا الى أن ضغوط نقص السيولة ستستمر حتى منتصف العام المقبل على اقل تقدير·
واشاروا الى ان نقص السيولة الذي عانت منه البنوك منذ منتصف العام الماضي ادى الى تراجعها في منح الائتمان، وهو ما انعكس سلباً على معظم القطاعات الاقتصادية، خاصة قطاعي العقارات وأسواق رأس المال·
وأكدوا أن النتائج والآثار المترتبة على الازمة الاقتصادية العالمية وتأثيراتها على الافراد والشركات ستبدأ بالظهور بشكل واضح اعتباراً من نهاية الربع الاول من العام الجديد، في ظل بوادر لتوقف بعض المشاريع وتراجع الشركات عن الكثير من المشاريع التي كانت أعلنت عنها في وقت سابق من العام الماضي·
وقال فؤاد زيدان الخبير الاقتصادي إن حجم السيولة المتوافر لقطاعات الاقتصاد المحلي خلال فترة الاشهر الستة المقبلة لن يختلف كثيراً عما هو عليه حالياً وعن فترة النصف الثاني من عام ·2008
وأضاف ''نتوقع أن يكون هناك ضغط على حجم السيولة المتوافر للاقراض''·
وأوضح أن المشكلة تكمن في أن حجم القروض والتسهيلات كان أكبر من حجم الودائع لدى البنوك، وذلك بسبب النشاط الاقتصادي الكبير الذي سجله الاقتصاد الوطني حتى نهاية النصف الاول من العام الماضي، وأغرى البنوك للتوسع في الاقراض·
وبلغ حجم الإيداعات في البنوك العاملة في الدولة كما في نهاية الربع الثاني من العام الماضي 837,6 مليار درهم، فيما بلغ إجمالي الائتمان الممنوح من قبلها في الفترة نفسها نحو 893,9 مليار درهم·
وبين زيدان أن الخروج السريع للودائع الاجنبية التي كانت في معظمها قصيرة الأجل وعدم دخول ودائع بدلاً منها والتزام البنوك بقروض طويلة الاجل ادى الى الاضرار بالتوازن، ولذا فإن هذا الوضع يحتاج الى فترة طويلة نسبياً لكي تتجاوزه البنوك·
وكان المصرف المركزي اعلن سبتمبر الماضي عن خروج نحو 90% من السيولة الاجنبية من الاسواق المحلية، في الوقت الذي قدر فيه مصرفيون حجم هذه السيولة بنحو 190 مليار درهم دخلت الدولة بهدف المضاربة على الدرهم لتوقعاتها بفك ارتباط الدرهم بالدولار الاميركي، غير ان قرار الامارات بالابقاء على سياستها النقدية دفع هذه السيولة ''الساخنة'' الى الخروج من الاسواق المحلية، وخلق ازمة سيولة في البنوك·
وقال زيدان ''من غير المتوقع أن تتغير الحال خلال عدة أشهر، لافتاً الى أن الحل يكمن في دعم الودائع طويلة الاجل لدى البنوك وحصولها على قروض تمويلية طويلة الاجل بأسعار فائدة مناسبة، مشيراً الى أن هذا الهدف يصعب تحقيقه بدون دعم الحكومة·
واعتبر زيدان أن زيادة رساميل البنوك لا تشكل حلاً؛ لأن رأس المال بحاجة الى فرص استثمارية طويلة الاجل من أجل ضمان تشغيله وتحسين العائد على حقوق المساهمين، ولكن في حال انحسار حجم الفرص الاستثمارية المجدية، فإن زيادة رأس المال قد تساهم في مساعدة البنوك مؤقتاً لتحقيق بعض التوازن ولكنها على المدى البعيد ستصبح عبئاً عليها·
وقال ''في هذه المرحلة، المهم المحافظة على السيولة النقدية لدى البنوك''·
من جهته، قال زياد الدباس مستشار السوق المالي الداخلي في بنك أبوظبي الوطني، إنه من المتوقع في ظل الازمة المالية العالمية أن تكون مستويات تدفق السيولة الخارجية شحيحة خلال الاشهر الستة المقبلة، وذلك بسبب ضعف السيولة في الاسواق العالمية عامة، وهو ما سينعكس سلباً على عمليات الاقراض المتوقع ان تقوم بها البنوك·
واضاف ان البنوك لا يمكنها الاعتماد الآن على مصادر التمويل الخارجية كالاقتراض من الاسواق العالمية وطرح السندات، مبيناً أنه ليس من السهل الحصول على هذه الامتيازات وفقاً لاوضاع الاسواق العالمية·
لكنه أوضح أن عاملاً مهماً يمكن أن يساهم في التخفيف من حدة الازمة، وهو الاتجاه في السياسة النقدية للدولة الى ابقاء اسعار الفائدة مرتفعة على الدرهم مقارنة مع الدولار، لأن هذا يزيد من جاذبية الدرهم وجاذبية الودائع بالدرهم في السوق المحلية، مشيراً الى ان بعض البنوك رفعت اسعار الفائدة على الودائع·
ورفعت اغلب البنوك اسعار الفائدة على الودائع، حيث اصبحت تتراوح الآن ما بين 4 الى 8%، بهدف استقطاب سيولة العملاء ولتغطية انكشافها فيما يتعلق بالقروض التي تزيد بنحو 15% عن الودائع، وهو ما يخالف مطالبة المصرف المركزي لها بأن يكون حجم الودائع اكبر من حجم القروض·
ومع ذلك، توقع الدباس أن يستمر وضع السيولة في السوق المحلية على ماهو عليه حالياً لعدة أشهر مقبلة ، مشيراً الى أن استمرار انخفاض اسعار النفط يمكن أن يشكل عاملاً ضاغطاً أيضاً على الايرادات الحكومية التي تضخ في الاستثمار والاستهلاك والانفاق العام وتعتبر محركاً مهماً للاقتصاد·
وتراجعت اسعار النفط بأكثر من 70% خلال الاشهر القليلة الماضية، بعد سيطرة الازمة المالية العالمية على الاقتصاد العالمي الذي بدا بالانكماش والركود، وهو ما خفض الطلب على النفط ليتراجع من اعلى مستوى وصله العام الماضي عند 147 دولاراً للبرميل الى اقل من 40 دولاراً·
الى ذلك، قال مصدر مسؤول في اسواق المال المحلية إن عمق الازمة سيظهر بشكل واضح للعيان عقب اعلان الشركات عن نتائجها للربع الأول وإن امكانات بدء التحسن في الاسواق متوقعة خلال الربع الثالث، حيث يمكن أن يصل المستثمرون الى قناعة خلال النصف الاول من العام الحالي 2009 بأن هذا هو ''القاع'' بالنسبة لمستويات التراجع، خاصة للمستثمرين طويلي الاجل، كما يمكن أن يؤدي بدء التحسن في المؤشرات الى عودة تدريجية للمضاربين، الامر الذي يمكن أن يدعم مستويات السيولة في أسواق المال والقطاع المصرفي في الدولة·
وفقدت الاسهم خلال العام الماضي نحو 460 مليار درهم، بعد ان فقد المؤشر العام لسوق الامارات الماي 57% من قيمته، بسبب انسحاب الاستثمارات الاجنبية المتواصل من اسواق المال المحلية لتغطية مراكزهم المالية في الاسواق العالمية

اقرأ أيضا

حجوزات مبكرة للموسم الصيفي تزيد الطلب على تذاكر الطيران