سنغافورة (رويترز)

قال وزير الطاقة السعودي، أمس، إن التخفيضات الفعلية لإمدادات النفط العالمية ستبلغ نحو 19.5 مليون برميل يومياً مع الأخذ في الاعتبار اتفاق الخفض الذي أبرمته «أوبك+»، وتعهدات من دول أخرى في مجموعة الـ20 ومشتريات النفط المخصصة للاحتياطيات.
وقال الأمير عبدالعزيز بن سلمان للصحافيين في مؤتمر عبر الهاتف إن دول مجموعة الـ20، من خارج تحالف «أوبك+»، تعهدت بخفض إمدادات النفط بنحو 3.7 مليون برميل يومياً، بينما يتوقع أن تبلغ مشتريات الخام المخصصة للاحتياطيات البترولية الاستراتيجية 200 مليون برميل خلال الشهرين المقبلين.
وأضاف الأمير عبدالعزيز أن المملكة قد تقلص أيضاً إنتاج النفط دون حصتها الحالية، البالغة 8.5 مليون برميل يومياً، إذا كانت هناك حاجة للسوق، وإذا تم تنفيذ التخفيضات بشكل جماعي مع البقية على أساس متناسب.
ووجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشكر إلى السعودية وروسيا، أمس، على اتفاق «أوبك+»، الذي رحب به قائلاً إنه سينقذ وظائف في قطاع الطاقة بالولايات المتحدة. وأكد الكرملين، أمس، أن اتفاق خفض إنتاج النفط العالمي يساهم في دعم استقرار سوق الخام. وتوقع أندريه كليباتش، خبير اقتصادي روسي، أن اتفاق خفض الإنتاج سيساعد في تجنب استمرار الفوضى في سوق النفط، وسيرفع الأسعار من 34 إلى 44 دولاراً للبرميل في الربع الثالث.

تجنب أزمة عميقة
وقفزت أسعار النفط أكثر من دولار للبرميل أمس بعد أن توصل أخيراً منتجون كبار لاتفاق على أكبر خفض للإنتاج على الإطلاق، ولكن كبح المكاسب القلق من عدم كفاية الخفض لمنع حدوث تخمة للمعروض في ظل تهاوي الطلب جراء فيروس كورونا.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.29 دولار، أي بما يعادل 4.1% لتسجل 32.77 دولار للبرميل بحلول الساعة 05:19 بتوقيت جرينتش بعد أن فتحت على مستوى مرتفع للجلسة عند 33.99 دولار.
وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.01 دولار ما يوازي 4.4% إلى 23.77 دولار للبرميل بعد أن بلغ المستوى المرتفع 24.74 دولار.
وقال دانيال يرجين، نائب رئيس مجلس إدارة «آي.اتش.اس ماركت»، إن «ما يحققه اتفاق أوبك+ هو تمكين صناعة النفط العالمية والاقتصادات الوطنية وصناعات أخرى تعتمد عليها من تجنب أزمة عميقة جداً». وتابع أن «هذا يكبح بناء المخزونات ما يخفف الضغط على الأسعار حين تعود الأمور إلى طبيعتها، في أي وقت كان».
وقالت ريستاد إنرجي: «إذا أضافت مجموعة العشرين 10 ملايين برميل يومياً أخرى، فإن العالم سيتصدى بذلك كلياً للخلل في الموازين اعتباراً من مايو، ورغم هذا ستمتلئ طاقة التخزين بالكامل تقريباً في أبريل، ولكن سيتحقق الاستقرار في السوق».
وكانت أوبك+ أعلنت يوم الخميس الخطوط العريضة لخطط تقليص الإنتاج. وقالت أيضاً إنها تريد من منتجين من خارج المجموعة، مثل الولايات المتحدة وكندا والبرازيل والنرويج، خفضاً إضافياً بنسبة 5% أو 5 ملايين برميل يومياً. وأبدت كندا والنرويج استعداداً للخفض. وقالت النرويج، أمس، إنها ستدرس خفضاً للإنتاج من جانب واحد دعماً للاتفاق، ولكنها لم توضح الحجم الذي يمكن أن يكون عليه خفضها المحتمل.
وقالت تينا برو، وزيرة البترول والطاقة النرويجية، في بيان أُرسل بالبريد الإلكتروني إن «الاتفاق بين الدول المنتجة في أوبك+ إيجابي للغاية». وقالت برو عن الاتفاق إنه «مساهمة مهمة تساعد على تحقيق الاستقرار في سوق النفط على مدار السنة المقبلة»، مؤكدة أن «اتفاق أوبك+ واجتماع مجموعة الـ20 قدماً مدخلات مهمة للقرار المرتقب للنرويج».
وبلغ إنتاج النرويج من الخام 1.75 مليون برميل يومياً في فبراير، بارتفاع 26% عن الفترة نفسها قبل عام. وبإضافة المكثفات وسوائل الغاز الطبيعي، يصل إنتاج السوائل النفطية إلى 2.1 مليون برميل يومياً، بما يوازي نحو 2% من الإنتاج العالمي.
أما الولايات المتحدة، حيث يصعّب قانون مكافحة الاحتكار لديها التنسيق مع اتحاد منتجين مثل «أوبك»، فقد قالت إن إنتاجها سينخفض تلقائياً بما يصل إلى مليوني برميل يومياً هذا العام بسبب انخفاض الأسعار. وقال فيل فلين المحلل لدى مجموعة «برايس فيوتشرز» الأميركية «سنشهد تراجعاً كبيراً في الإنتاج على أي حال من منتجين لا يمكنهم تحقيق عائدات مالية». وأضاف «من شأن الاتفاق أن يمنحنا وقاية كافية لاجتياز الأشهر القليلة المقبلة». وكانت الولايات المتحدة تعهدت بزيادة خفض إنتاجها لتعويض الخفض المطلوب من المكسيك، التي قالت إنه يصعب عليها الالتزام بكامل الخفض المطلوب منها.
يذكر أن استهلاك النفط في العالم تراجع بنحو 30% بسبب تداعيات فيروس كورونا المستجد الذي أودى بحياة أكثر من 100 ألف شخص على مستوى العالم، وأدى إلى إغلاق للشركات والحكومات على نطاق واسع.