الاتحاد

دنيا

توسيع الدعم الحكومي للصحف النرويجية ليشمل وسائل الأخبار الرقمية

 وزيرة الثقافة النرويجية هادية تاجيك (من المصدر)

وزيرة الثقافة النرويجية هادية تاجيك (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد) - تتميز النرويج بتقديم إعانات حكومية، مباشرة وغير مباشرة، لعدد هائل من الصحف الصادرة فوق أراضيها رغم الطابع المحلي والمناطقي لمعظم هذه الصحف. ولكن نظام الإعانات يخضع منذ فترة للنقاش، الذي تمخض عنه العديد من الاقتراحات، في محاولة لضم وسائل الإعلام والمؤسسات الرقمية الإخبارية إلى قائمة المستفيدين من هذه الإعانات والمساعدات. ورغم اتفاق الكثير من المعنيين على ضرورة القيام بشيء، يخشى البعض أن يتأخر أكثر، صدور قوانين جديدة لهذه الغاية في أقرب وقت.
طريق بطيء
قال تقرير كتبه جيورج ماتيسون عن «النرويج، طريق بطيء نحو مساعدة وسائل الإعلام الرقمية» إن النرويج تحب صحفها وأن النرويجيين هم من بين أكثر القراء تعطشاً للصحف في العالم. وفي جميع أنحاء هذا البلد ذي الكثافة السكانية المنخفضة سوف تجد صحفاً صغيرة محلية مع معدلات عالية لجهة الحضور في أسواقها المحلية. وماتيسون، هو كاتب صحفي نرويجي وكان رئيس جمعية المحررين الإعلاميين المتخصصين، كما كان مسؤولاً عن مجلة «هاندلسبلادت أف كا»، التي نالت أثناء ولايته جائزة أفضل صحيفة نرويجية متخصصة.
ومقارنة مع بلاد أخرى يوجد في النرويج عدد صحف هائل إذ يبلغ 228 صحيفة ورقية، إضافة إلى 195 صحيفة تملكها البلديات. ويعتبر هذا العدد كبيراً جداً مقارنة مع عدد سكان يبلغ خمسة ملايين نسمة، وحيث يقل عدد سكان أغلب بلديات عن خمسة آلاف نسمة. وتتلقى الصحف إعانات مباشرة بلغت نحو 41 مليون يورو (308 ملايين من العملة النرويجية) عن 2013، أما الدعم غير المباشر مثل استثناء الصحف من ضرائب المبيعات، فيبلغ 5 أو 6 أضعاف هذا الرقم، أي أن مجموع الدعم قد يقترب من 300 مليون يورو.
ووفق التقرير المنشور على موقع مركز الصحافة الأوروبية فإن لدى المسؤولين ما يبرر دعم هذا العدد الهائل. وتقول وزيرة الثقافة النرويجية، هادية تاجيك، إن نظام الدعم الحكومي هذا كان لسنوات طويلة أداة فعالة لترويج التنوع في الصحافة. وتشير تاجيك إلى أن غاية «الدعم كانت دقيقة وحساسةً وبالغة الأهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بالصحف التي تعاني ظرفا اقتصادياً صعباً، ولاسيما الصحف الصغيرة المحلية، والمطبوعات التي لديها منافسين كبار. وإذا كان دعم الصحف سيختفي، فإن ذلك سيؤدي أيضاً إلى اختفاء عدد كبير من الصحف النرويجية». ولكن في الوقت الذي لم يعد ممكناً فيه تجاهل مسألة هجرة العديد من القراء للصحف الورقية نحو الإنترنت، تتفق أغلب الأحزاب السياسية ومنظمات وجمعيات الصحف والمحررين مع الوزيرة تاجيك والحكومة على «وجوب أن يكون هناك أنواع من الإعانات لوسائل الإعلام «الجديدة».
إعادة هيكلة
كانت طريقة تغيير دعم الصحف في النرويج واحدة من الأمور التي أوصى بها تقرير صدر في العام 2010 عن لجنة مختصة. تلا ذلك انتظار طويل ثم تقدمت وزارة الثقافة في 2012 باقتراح لتنظيم آلية منح الإعانات لوسائل الإعلام (بطريقة حيادية بين الصحف والإنترنت)، ولكن ميزانية العام 2013 لم تتضمن أي تغيير بهذا الشأن، والآن تقدمت وزارة الثقافة باقتراح جديد. وعن هذا الاقتراح تقول الوزيرة تاجيك إن «الحكومة تتمنى الاستمرار في هدفها بمنح دعم معتبر لتنوع وسائل الإعلام. وهي ترى في الوقت نفسه أن الصحف تمر بتجربة تغير تكنولوجي أساسي حيث ينتقل القراء والمعلنون إلى المنصات الإلكترونية».
ورغم حرص الاقتراح الجديد على «الحيادية» فإن الجميع لا يتفقون على هدف الحكومة التي قالت إن الغاية منه هي «التأكد من أن الإعانات لن تمنع وتعفي وسائل الإعلام من إعادة الهيكلة والتغييرات الضرورية». فالأمين العام لجمعية الصحف المحلية «أل أل إيه»؛ رون هيتلاند، يعتبر أنه من «غير الضروري ولا المرغوب به تسريع النمو المتجه بشكل أساسي من المطبوع إلى الرقمي. فنحن لا زلنا نعرف القليل عن مدى ما يمكن أن يقوم به الإعلام الرقمي من مهام الصحف حتى الآن».
ومن بين الأمور الجاري نقاشها أيضاَ مسالة الضرائب حيث تم اقتراح عدة نماذج جديدة لها. في النظام الحالي لا يتوجب على الصحف دفع أية ضرائب. أما المؤسسات الإخبارية الرقمية فيتوجب عليها دفع كامل الضريبة (المعتادة) البالغة 25 % من الأرباح. ويطرح واحد من الاقتراحات الجديدة جعل نسبة الضرائب 8% على جميع أنواع الوسائل الإعلامية الإخبارية (بما فيها الصحف)، فيما يطرح آخر نظاماً يبقي على الإعفاء الضريبي الكامل للصحف الورقية مقابل نسبة 8% فقط على الوسائل الرقمية.
ولكن ثمة من يعترض على ذلك إذ يعتقد تريفي هانسين، رئيس مجلس الإدارة لجمعية الصحافة المتخصصة في النرويج، أن كلاً من النظام الحالي والنظام المقترح يحول دون المنافسة الحرة، مشيراً إلى شكوى قدمتها منظمته بهذا الشأن إلى هيئة الرقابة والتأكد من المنافسة النزيهة في العام 2007. وتجدر الإشارة إلى أن الصحافة المتخصصة لا تستفيد حتى الآن من الإعانات الحكومية.
ويرى هانسون أن «عمليات خفض الوظائف التي تقوم بها الصحف اليومية تؤثر على النوعية ما يعني أن على المطبوعات المتخصصة أن تثبت جدارتها في مجالات عدة حيث لم يعد باستطاعة الصحف اليومية تحمل كلفة صحفيين متخصصين».

اقرأ أيضا