الاتحاد

الملحق الثقافي

دراسة أميركية: المسلمون ضد التطرف ولا يكرهون الغرب

فقد هذا الكتاب نصف قيمته ـ على الأقل ـ لأن صدور طبعته العربية تأخر بعض الشيء، وهو بعنوان «من يتحدث باسم الإسلام؟» وله عنوان آخر «كيف يفكر حقاً مليار مسلم». الكتاب صدر بالإنجليزية عام 2007 في نيويورك ووضعه جون اسبوزيتو وهو باحث متخصص في الإسلاميات وله حتى الآن أكثر من 35 كتابا، حول الإرهاب باسم الإسلام وقضايا العنف وغيرها وترجمت كتبه إلى 28 لغة، من بينها العربية والتركية والفارسية والإندونيسية واليابانية والصينية وغيرها، وعمل مستشارا لوزارة الخارجية الأميركية، وشاركته في هذا الكتاب داليا مجاهد واسمها بات معروفا وهي أميركية من أصل مصري، وهي الآن ضمن مستشاري الرئيس الأميركي أوباما.

اكتشاف وصدمة

الكتاب لا يضيف كثيرا للقارئ العربي، هو فقط ينشط ذاكرته، لكن بالنسبة للقارئ الأميركي والأوروبي يعد اكتشافا وصدمة، إذ يكذب معظم المعلومات التي انتشرت في الغرب عن الإسلام والمسلمين بعد 11 سبتمبر 2001، والتي ظلت معظم وسائل الإعلام ودعاة العنف والصدام الحضاري يروجونها حول الإسلام، حتى بات الإسلام بالضرورة لدى هؤلاء هو دين العنف والإرهاب، والمسلم يحمل سيفا ويريد تدمير الغرب وحضارته، حقدا على الديمقراطية والنهضة الغربية، حتى أن استطلاعا للرأي عام 2006 أجراه معهد «جالوب» أثبت أن جانبا كبيرا من الأقليات الأميركية يعترفون بشيء من التحيز ضد المسلمين، ومع ذلك فهم يؤيدون اتخاذ وسائل الأمان من جهة المسلمين، باعتبارها طريقة للحيلولة دون وقوع عمليات إرهابية. وقال 44 في المئة من المشاركين في الاستفتاء إن المسلمين متطرفون جدا في عقائدهم وممارساتهم، وثبت كذلك أن 22 في المئة من الأميركيين لا يرحبون بأن يكون أحد جيرانهم مسلما، وأن أقل من نصف الأميركيين يعتقدون أن المسلمين الأميركيين على ولاء لوطنهم أي الولايات المتحدة، ومعنى هذا أن أكثر من نصف الأميركيين يؤمنون بأن مسلمي أميركا ليسوا على ولاء لوطنهم أميركا. الكتاب الذي بين أيدينا نتيجة استطلاع رأي أجرته مؤسسة «جالوب» في المدة من 2002 حتى 2007 في 35 بلدا إسلاميا، أي معظم سكانها من المسلمين، وأجريت في هذه البلدان ألوف المقابلات مع شخصيات عامة ومواطنين عاديين، رجال ونساء، شباب وشيوخ، فقراء وأغنياء، وخرجوا بنتائج مهمة للغاية بالنسبة للغرب. انتهى الاستطلاع إلى أن المسلمين لا ينظرون إلى الغرب باعتباره كتلة أو كيان واحد، ولا يحددون موقفهم من دولة على أسس دينية أو ثقافية، بل وفق المعيار السياسي الذي تتخذه دول الغرب تجاه بلدانهم، ومن ثم ليس لديهم موقف عدائي تجاه الغرب، ولا يحقدون أو يكرهون الغرب بالفطرة كما تصور المحافظون الجدد، بل ثبت أن أكثر ما يعجب المسلمين في الغرب هو الديمقراطية والتقنيات الحديثة وأنهم يحلمون بتحقيق الديمقراطية في بلدانهم، حتى أن أحد الباحثين كان في مصر عندما تفجرت فضيحة سجن أبو غريب، وسمع من سيدة متعلمة قولها: «لو أن ذلك حدث من حكومة عربية ما اندهشنا، أما أن يحدث من حكومة الولايات المتحدة فهو المحزن والمدهش». والمعنى أن هذه السيدة صدمت من هذا التصرف، لأنها تنظر إلى أميركا باعتبارها بلدا ديمقراطيا يراعي حقوق الإنسان. وفي مجال السياسة والحكم، أثبت الاستطلاع أن أكثر من 90 في المئة من المسلمين يتطلعون إلى الحكم الديمقراطي ويشكون من تزوير الانتخابات والفساد، وأنهم بنسب مختلفة يؤيدون أن تكون القوانين مستمدة من الشريعة الإسلامية، وفي بعض البلدان مثل الأردن ومصر يؤيدون أن تكون الشريعة هي المصدر الأساسي للتشريع، وفي أندونيسيا طلب 14 في المئة فقط أن تكون الشريعة مصدرا من مصادر التشريع، ولكن أجمع المسلمون على رفض حكومة رجال الدين، وأنهم ضد تدخلهم بأي شكل في الحكم. الطريف أن استطلاعا موازيا للرأي في الولايات المتحدة كشف عن أن 58 في المئة من الأميركيين يطالبون بأن يكون الإنجيل هو المرجعية لقوانينهم وأن أكثر من 22 في المئة منهم يرون أن الإنجيل يجب أن يكون المصدر الوحيد للتشريع.

ملاحظات وآراء

وأكثر ما يأخذه المسلمون على المجتمع الأميركي وبلاد الغرب هو الانفلات والانحلال الأخلاقي باسم الحرية، وهو نفس الأمر الذي يأخذه الأميركيون على مجتمعهم وكل ما يطلبه المسلمون من الغرب هو نظرة الاحترام إلى دينهم وعقيدتهم وأن تتغير النظرة إلى ثقافتهم. وفيما يخص الإرهاب وأعمال العنف، ثبت أن قلة قليلة من المسلمين هي التي تؤيد العمليات الإرهابية وأعمال العنف ضد الآخرين وأن النسبة الغالبة منهم مع الاعتدال ولا يثقون بتدين الإرهابيين، بل يعدون أعمالهم خارجة على الإسلام وروحه وقيمه. ويبين الكتاب أن الإرهاب ليس حالة أو وصفة إسلامية، فقد مارس غير المسلمين الكثير من العمليات الإرهابية حول العالم، ارتكبها مسيحيون كاثوليك وبروتستانت، كما مارسها الهندوس والبوذيون واليهود، ومن ثم ليس الإرهاب وقفا على المسلمين. ويثبت الكتاب أنه ليس صحيحا ما تردد عن أن الإرهابيين أناس حاقدون وكارهون الغرب لأنهم فقراء وجهلاء، فمعظم الذين قاموا بعمليات إرهابية تلقوا تعليما جيدا في مدارس وجامعات مدنية متأثرة بالمناهج ونظم التعليم الغربية، أسامة بن لادن مهندس، وأيمن الظواهري جراح، وكل منهما ينتمي إلى أسرة من الشريحة العليا. وركز الكتاب على المرأة المسلمة، وأنها ترتدي الحجاب وهناك نسبة مرتفعة تؤمن بأن غطاء الرأس جزء من التدين، ولكن لم يحل ذلك دون أن تدرس المرأة بالجامعات، وتحقق مستوى علميا متقدما وتطالب النساء المسلمات بالمساواة مع الرجل، في الحقوق الاجتماعية والسياسية ويرفضن ممارسة العنف عامة والعنف تجاه النساء تحديدا.

الكتاب: من يتحدث باسم الإسلام؟
المؤلف: چون اس. وزيتو وداليا مجاهد
ترجمة: د. عزت شعبان
الناشر: دار الشروق ـ القاهرة

اقرأ أيضا