الاتحاد

دنيا

صحيفتان عالميتان تتبنيان استراتيجيات جديدة للتحول الرقمي

«نيويورك تايمز» تحدث تغيرات وظيفية بنيوية (من المصدر)

«نيويورك تايمز» تحدث تغيرات وظيفية بنيوية (من المصدر)

مسميات وظيفية جديدة، وتجديد مهام، وتحديد أهداف استراتيجية ملائمة لمهام الصحافة الجديدة، هي بعض تداعيات ومتطلبات تحول الصحف ومواكبتها العصر الجديد، خاصة تلك التي تختار المزاوجة بين الصدور الورقي والنظام الرقمي مثلما هي حال صحيفتي «نيويورك تايمز» و«فايننشال تايمز». فالتحول المطلوب من الصحف في الوقت الراهن لا يقتصر إذن على خفض الوظائف، بل يتطلب أحياناً ولادة فرص عمل جديدة، ولا يلزم فقط توفير بعض الرواتب بل عملية تمويل واستثمار ضخمة بعشرات ملايين الدولارات. كما لا تقتصر المتطلبات على إجراء تشكيلات جديدة للمسؤوليات، بل إعادة النظر في طبيعة المهام التي يتطلب بعضها توسعاً مقابل انحسار مهام مسؤوليات أخرى.

أبوظبي (الاتحاد) - انطلاقاً من الإعلان المتزامن لبعض من أهم الصحف العالمية، مثل «نيويورك تايمز» و«فايننشال تايمز» عن استراتيجياتها وخططها الرقمية، التي تضمنت ليس فقط تغيرات في الإنتاج وسياسة التكلفة بل نوعا من رؤية تحاول بث الحماس في مفاصل السلك المهني. وفي مذكرة وزعت على العاملين في «نيويورك تايمز»، قالت المدير التنفيذي للصحيفة جيل أبرامسون، إن «التغيرات قيد التنفيذ الآن هي جزء من رحلة نحن فيها منذ سنوات، وهي دمج عملياتنا الورقية والرقمية، وتوسيع التحقيق الصحفي، وتعميق وسائلنا للإبلاغ عن القصص الصحفية، والابتكار بطريقة تجعل الصحافة موضع غيرة في مهنتنا ومبعث فرح لقرائنا»، مضيفة «دعونا نستقر في النظام العالمي الجديد وندع بعيدا الأسئلة والشكوك».
مواجهة التحديات
جاء ذلك متلازماً مع إعادة هيكلة شملت تحديد مسؤوليات ومهام وظيفية جديدة وتعيينات في غرفة الأخبار، كما شملت خفضاً لعدد من الوظائف، قالت الصحيفة أنها نتجت في جزء كبير منها عن قرارات طوعية. وذكرت أبرامسون أنها تأمل من ذلك مساعدة الصحيفة على الاستمرار «لمواجهة تحديات إعادة صنع نفسها في عصر رقمي».
واللافت أن هذه الجولة من تخفيضات الوظائف جاءت مختلفة عن سابقاتها، حيث أدت إلى «خسارة بعض المسؤولين البارزين في الصحيفة» وفق ما جاء في المذكرة، ومن بينهم جون م. جيدج وهو مدير تحرير وجيم روبرتس، مساعد مدير تحرير وجوناثان لاندمان رئيس القسم الثقافي. كذلك ترك الصحيفة ويليام إي. شميث، نائب مدير التحرير.
أما الجديد في المهام، فبرز من خلال تعيينات ومسؤوليات حددتها المذكرة، والتي بموجبها أصبح - مثلاً- لادي انجراسيا، مدير التحرير السابق لشؤون المال والأعمال، مساعد مدير التحرير للمبادرات التي تتضمن التوسع في التغطية الدولية للصحيفة، وأصبحت جانيت ألدر مساعدة مدير تحرير متخصصة في «شؤون الموارد الجديدة» لغرفة الأخبار، بما في ذلك الميزانية وعقد اتفاقات بشأن تطوير الفريق والمدفوعات والمكافآت. كذلك أصبح إيان فيشر مساعد مدير تحرير لعمليات المحتوى ومسؤول عن «الدمج المستمر» للشقين الرقمي والورقي للصحيفة. كما أصبح جيزون ستالمن، وهو مدير تحرير في الشؤون الرياضية، رئيس التحرير الجديد في القسم نفسه خلفا لجو سيكستون الذي كان أعلن قبل ذلك بأسبوع عن انتقاله إلى موقع «بروبوبليكا». وبعدما كان ريك بيركي مساعدا لمدير التحرير فإنه سيتحول إلى التركيز على الفيديو الذي يمثل مجالا تحاول الصحيفة التوسع فيه. بينما ينتقل جلين كرامون، من منصبه كمساعد لمدير التحرير إلى ادارة «التغطية التكنولوجية».
تحول ثقافي
فيما وصف بأنه خطة تحرك بطيء لأول استراتيجية رقمية لصحيفة «فايننشال تايمز» العريقة تحدث رئيس التحرير ليونيل باربر عن «تحول ثقافي» في مشروع الصحيفة وأعمالها، و»حاجتها لإعادة تشكيل نفسها في العصر الرقمي».
وقال بابر في مذكرة وزعها على العاملين ونشرتها بعض الصحف البريطانية «نحتاج للتأكد من أننا نخدم بالدرجة الأولى منصة رقمية، ونخدم بالدرجة الثانية صحيفة. إن هذا تحول ثقافي كبير للفايننشال تايمز لا يمكن إنجازه إلا بتغيير بنيوي إضافي وأكبر». وأضاف أن الصحيفة ستتمكن من البقاء «فقط إذا تكيّفت مع متطلبات قراء المطبوع والرقمي. إن شركات التكنولوجيا مثل جوجل ولينكد إن وتويتر سببوا اضطرابا لنماذج أعمال ومشاريع الصحف القديمة. وإن المراوحة تعكس عدم مسؤولية».
ورأت المذكرة أن من المسؤوليات المتوجبة في العصر الجديد والتي تم اختبارها في عدد من الصحف الجدية تعزيز التحقيق الصحفي الأصلي والمعمق والمستند إلى مصادر متعددة وعين ثاقبة تضع نصب عينها السبق الصحفي. ودعت إلى الاعتراف كذلك بأن الإنترنت «يقدم فرصاً وعروضاَ لمسارات ومنصات جديدة لتسليم وتوزيع الأخبار وبطريقة أكثر ثراء وتشاركاً في المعلومات» لتستنتج «إننا نتحرك من مشاريع أعمال إخبارية إلى مشاريع أعمال شبكية».
وتحدث باربر عن رحلة قام بها إلى وادي السيليكون في سبتمبر الماضي وأنه تأكد على إثرها من «سرعة التغيير» في وسائل الإعلام، وقدم في ضوء ذلك ثمانية اقتراحات مفصلة بشأن تحويل الصحيفة من المطبوع إلى الرقمي.
وإلى جانب الاستغناء عن 35 وظيفة مقابل توظيف عشرة صحفيين للمهام الرقمية (بما يوفر 1,6 مليون جنيه استرليني)، أوضح باربر أن الخطط الجديدة للصحيفة تتضمن تحول «محرري الصفحات إلى محرري محتوى» بما يضع حداً لنهج التكليفات في الهيكلة التقليدية للصحف. واعترف باربر بصعوبة التغيرات، ولكنه أضاف أن من الحيوي صون مستقبل الصحيفة. وقال إن «ذلك ليس تحولاً سهلاً، ولكننا مضطرون لاتخاذ الخطوات الصعبة لضمان مستقبل الصحيفة كواحدة من أهم المؤسسات الإخبارية في العالم».


«فايننشال تايمز» لن تباع
جاء الإعلان عن الخطط الجديدة بعد رواج إشاعات عن توجه المجموعة الإعلامية الأم المالكة بيرسون لبيع الصحيفة، وهو أمر نفته «فايننشال تايمز»، مشيرة إلى أن بيرسون وفرت دعماً مالياً لعملية إعادة الهيكلة، كما صدر مؤخرا نفي رسمي عن بيرسون، التي قالت على لسان رئيسها التنفيذي جون فالون إن «فايننشال تايمز» تمثل «قيمة قيّمة» من المجموعة، وهي ليست معروضة إطلاقا للبيع، وأنها ستبدأ تمويل عملية إعادة هيكلة الصحيفة البالغة كلفتها 150 مليون جنيه استرليني.

اقرأ أيضا