الاتحاد

دنيا

حملة تطوعية لحماية البيئة البحرية وتنظيف قاع بحر جزيرة العلم

أحد المراكب القديمة التي تم انتشالها من الأعماق (تصوير حسام الباز)

أحد المراكب القديمة التي تم انتشالها من الأعماق (تصوير حسام الباز)

أزهار البياتي (الشارقة) - في حملة تطوعية هادفة لحماية البيئة البحرية، والتوعية بأهمية المحافظة على سلامة ونظافة قاع البحر، أطلقت مؤخراً إدارة متاحف الشارقة ضمن سلسلة مبادرتها النبيلة «لأننا نهتم»، التي تخدم في إطارها العام مختلف قضايا وشؤون المجتمع، حملة جديدة لتنظيف قاع بحر «جزيرة العلم»، مؤكدة من خلالها أهميتها بوصفها واجهة بحرية نشطة ومعلماً سياحياً بارزاً من معالم الإمارة الباسمة. في ظل تكاتف العديد من الجهات الرسمية والشعبية، كان أبرزها المتحف البحري، والمربى المائي للأحياء المائية، مع هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة، بالإضافة لفريق من الغواصين وجمهور الحضور، تضافرت جهود الحملة بشكل فعال ومتعاون أسهم في نجاح جميع مراحلها وأهدافها.
وتشير إلى هذا الأمر «منال عطايا» مدير عام إدارة متاحف الشارقة، لتقول: «تأتي هذه الحملة التطوعية تماشياً مع التزام إدارة متاحف الشارقة برفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية المحافظة على معطيات البيئة ومواردها الطبيعية، وتحفيزاً لجميع الجهات العامة والخاصة على دعم ومساندة الفعاليات كافة التي تصب في هذا المجال، ومن خلال مبادرة «لأننا نهتم» الهادفة، نحن نسخر جميع إمكاناتنا وجهودنا لترقية مفاهيم المجتمع، والمساهمة في تعزيز الثقافة البيئية بين أفراده، مسلطين الضوء على العديد من قضايا التي تهتم بشؤون البيئة والصحة والثقافة وغيرها، بحيث تنسجم أفكار إدارتنا مع الأهداف الأوسع لتطوير التنمية البيئية، وتشجيع الحياة المستدامة في عموم الإمارات والمنطقة، وذلك تقديراً لما منحتنا إياه الطبيعة من جماليات وإمكانات بحرية كبيرة وهائلة تستحق منا كل التقدير والمحافظة، والاهتمام».
نحو الأفضل
وعن أهمية الحملة، يقول رئيس قسم عمليات متاحف الشارقة راشد الشامسي: «هو نشاط توعوي لصالح المجتمع، وضمن سلسلة برامجنا وأنشطتنا الدورية التي نقوم به من موسم لآخر في متاحف الشارقة التي تصب جميعاً في إطار واحد، ألا وهو الاهتمام بكل ما من شأنه إفادة وتطوير وترقية بيئتنا المحلية نحو الأفضل.
ولأننا نهتم بالفعل بخلق وإيجاد مناخ صحي وسليم صالح للعيش وخال من الملوثات والسموم، وكما أخذنا على عاتقنا في العام السابق القيام بحملة تنظيف قاع «بحر الخان» وشواطئه المحيطة، فقد اخترنا هذه المرة «جزيرة العلم»، لتكون نقطة انطلاق لفعالياتنا في التوعية البيئية، كونها تمثل بحد ذاتها موقعاً استراتيجياً مهماً من النواحي الجغرافية والسياحية، كما أنها تعد منطقة عبور حيوية، وممراً مائياً نشطاً لحركة الطرادات والقوارب السريعة، ما يجعلها عملياً أكثر عرضة للمسببات الملوثة للبيئة البحرية والمهددة لإتلاف مقدرات الطبيعة والحياة، مع اعتبارات متعددة أخرى جعلتها إحدى الواجهات المهمة والخاضعة لخطط هيئة «شروق» التطويرية في الترويج السياحي لإمارة الشارقة.
وقامت إدارة الحملة، وبالتعاون مع فريق متخصص من غواصي مركز الإمارات للغوص، وهيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة، وإدارة البلدية، وجمعية الإحسان الخيرية التابعة لعجمان، بتنظيف جميع أجزاء محيط المنطقة التابعة لقاع بحر جزيرة العلم، حيث بدأت الفعاليات منذ ساعات صباح يوم السبت المنصرم إلى وقت الظهيرة، بحضور لافت من قبل مجموعة من الصيادين وجمع من طلاب المدارس والإعلاميين، مع مشاركات أخرى من بعض الجهات المحاضرة التي جاءت من إمارات مختلفة، وحيث عقدت عدداً من الندوات والمحاضرات وورش العمل الفنية على هامش الفعاليات.
تضافر الجهود
وأضاف: «عبر جهود مسبقة قمنا بها قبل أيام ساهمت في تحضير وتأمين نطاق المنطقة قبل الشروع بأي عمليات تنظيف، وبعد غلق كامل للممر المائي أثناء القيام بالحملة، فقد قام حوالي مائة غواص محترف من الجنسين، مع مساندة فريق تكاتف التطوعي، بالنزول تباعاً إلى قاع البحر، وعلى الرغم من صعوبة الرؤية، فقد تمكنوا من تحقيق الهدف والتقاط مجموعة كبيرة من النفايات والمهملات التي تقوقعت هناك، كما قام فريق منهم بسحب أحد القوارب الصغيرة الغارقة منذ فترة في القاع، مساهمين جميعاً وبجهودهم الحثيثة في رفع الضرر والأذى الكبير الذي لوث طبيعة مياه الجزيرة، ليكونوا جزءاً من منظومة حماية البيئة البحرية وسلامة أحيائها المائية، وفي سبيل المحافظة على أعشاش الشعاب المرجانية ودورة الحياة الفطرية المهددة بالانقراض.
كما ألقى نخبة من المختصين في مجال البيئة محاضرات تثقيفية وتوعوية لجمهور الحضور من الصيادين والطلبة من البنين والبنات، ساعين إلى نشر الوعي بينهم وإشعارهم بالمسؤولية المجتمعية نحو بيئتهم المحلية ومحيطهم العام، خاصة لفئة مرتادي المناطق البحرية والعاملين فيها والمستفيدين منها سياحياً واقتصادياً، من أجل حثهم على المساهمة في تأمينها والمحافظة على سلامتها ونظافتها من الملوثات والنفايات والأضرار كافة».
وشاركت في فعالية حملة تنظيف خـور جزيرة العلم حوالي 12 جهة، ويذكــر أن الجــزيرة تقع في منطقة ميناء الشارقة بالقرب من المباني الحكومية، وقد افتتحها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ابتهاجاً بمرور الذكرى 41 عاماً على تأسيــس الاتحاد، ورفــع سموه علم الإمــارات على سارية بارتفـاع 123 متراً، وهي سابع أعلى سارية في العالم بهذا الارتفاع، حيث تساوي في ارتفاعها السارية الموجودة في العاصمة أبوظبي.

اقرأ أيضا