عربي ودولي

الاتحاد

3 آلاف قتيل بـ «المجازر» القبلية في جنوب السودان

نازحون هاربون من المواجهات القبلية الدامية التي شهدتها مدينة بيبور في الأيام الماضية

نازحون هاربون من المواجهات القبلية الدامية التي شهدتها مدينة بيبور في الأيام الماضية

جنيف، الخرطوم، جوبا (وكالات) - أعلنت الأمم المتحدة أمس إطلاق “عملية إنسانيه عاجلة كبيرة” في جنوب السودان الذي يواجه أعمال عنف قبلية أودت بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص الأسبوع الماضي، في حصيلة لأسوأ مجازر في تاريخ هذه الدولة الفتية.
وقال جوشوا كونيي المفوض المسؤول عن بيبور البلدة الواقعة في ولاية جونقلي “أحصينا الجثث ووجدنا حتى الآن أن 2182 امرأة وطفلا و959 رجلا قتلوا”. ولم يؤكد أي مصدر مستقل هذه الحصيلة بينما تتحدث آخر تقديرات للأمم المتحدة عن مقتل عشرات الأشخاص و”ربما” المئات. لكن مواجهات وأعمال عنف انتقامية تدور منذ سنوات بين قبيلتين في منطقة شرق البلاد هما النوير والمورلي متسببة بسقوط الكثير من الضحايا.
وتشكل النزاعات بين القبائل احد اهم التحديات التي تواجهها دولة جنوب السودان التي أعلنت استقلالها في يوليو الماضي. وقد تصاعدت خلال الحرب الأهلية التي استمرت عقدين بين الشمال والجنوب وغذتها العداوات التاريخية بين مختلف القبائل, التي استخدمتها الخرطوم في بعض الأحيان. وأسفر العنف القبلي والهجمات لاستهداف المواشي والهجمات المضادة في ولاية جونقلي وحدها عن مقتل 1100 شخص وتهجير حوالى 63 ألفا من منازلهم في العام الفائت بحسب تقارير للأمم المتحدة استندت إلى السلطات المحلية وفرق التقييم. وفي أغسطس قتل 600 شخص على الأقل وجرح 985 آخرون في هجوم للمورلي على قرى النوير. وفي عمل انتقامي، هاجم حوالى ستة آلاف مسلح من شباب قبيلة النوير في الأسبوع الفائت بلدة بيبور النائية التي تقطنها مورلي بعدما اتهموها بسرقة مواشيهم ولم ينسحبوا إلا بعدما فتحت القوات الحكومية النار.
وقال كونيي الذي ينتمي إلى المورلي “حصلت عمليات قتل جماعية ، مجزرة”. وأضاف أن أكثر من ألف طفل فقدوا وخطفوا على الأرجح من قبل النوير فيما سرقت عشرات آلاف الأبقار.
من جهته، صرح وزير الإعلام في ولاية جونقلي ايزاك اجيبا قائلا: “سقط ضحايا بالتأكيد لكننا لا نملك التفاصيل ولا يمكننا تأكيد معلومات المفوض في الوقت الحالي”. وأكد المتحدث باسم جيش جنوب السودان فيليب اغوير “ننتظر تقارير قواتنا على الأرض”. وأضاف “كي يكون التقييم موثوقا عليهم دخول القرى لإحصاء كل الجثث”. وصرح قائد عمليات حفظ السلام ارفيه لادسو إن جنود حفظ السلام وأفراد بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان رأوا “عشرات الجثث” في بلدة بيبور وحدها. وأحرق مسلحون خياما ونهبوا مستشفى تابعا لمنظمة أطباء بلا حدود أثناء هذه المواجهات. ويتمركز حاليا في بيبور مئات من عناصر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وقد أرسلت إليها تعزيزات من قبل جيش جنوب السودان. وأعلن لادسو أن هذه المواجهات شكلت “أزمة خطيرة جدا تظهر التوترات القبيلة الخطيرة” في جنوب السودان. وكانت مجموعة تطلق على نفسها اسم الجيش الأبيض للنوير حذرت من أن “الحرب لم تنته”. وقالت في بيان “نتوقع أن يهاجم المورلي النوير والدينكا (قبيلة أخرى في المنطقة) للانتقام من الهجوم الذي قمنا به”. وأضافت “إذا فعلوا ذلك سنشن هجمات مباغتة ستؤدي إلى حمامات دم جديدة ونزوح للسكان”. وكانت الحكومة اعتبرت ولاية جونقلي “منطقة منكوبة” ودعت القبيلتين إلى “إعادة كل النساء والأطفال الذين خطفوا من الجانبين”.
إلى ذلك قالت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية اليزابيث بايرز “إن الأمم المتحدة بصدد إطلاق عملية إنسانية عاجلة كبيرة”. وقد أجرى خبراء الأمم المتحدة في الساعات الاثنتين والسبعين الماضية عمليات تقويم في بيبور وليكوانغولي وبوما ووالغاك شرق البلاد. ومن المقرر أن تجري عمليات تقويم أخرى في فرتات وبيلات. وذكرت بايرز أن “الحاجات كبيرة بالتأكيد”. وأضافت “نقدر في الوقت الراهن بـ 50 الفا عدد الأشخاص الذين تأثروا بأعمال العنف في هذه المنطقة”. وقالت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن “المساعدة الإنسانية قد وزعت في بيبور” ، موضحة أن تدفق المهجرين العائدين إلى هذه المدينة والى مدينة بوما مستمر.
من جهتها، ذكرت المتحدثة باسم برنامج الغذاء العالمي غاييل سفينييه أن المنظمة بدأت أمس الأول توزيع حصص غذائية تكفي شهراً على ألفي مهجر منهم 90% من النساء. وأضافت أن “برنامج الغذاء العالمي يشعر بقلق عميق جراء الاضطراب المتزايد في هذه المنطقة”. وقالت إن “ذلك أوصل وضع الأمن الغذائي إلى مستويات مأزومة”. وأكدت أن “احد عناصر فرقنا ذكر لنا أنه شاهد عائلات تأكل العشب” ، مشيرة إلى أن جنوب السودان كان بلداً خصباً جداً لكن المساحات المزروعة فيه ضئيلة (4%) بسبب الاضطراب الأمني. ويتخوف برنامج الغذاء العالمي أيضا من فصل الأمطار القريب. وقالت سفينييه إن “نصف البلاد سيعزل في مارس-ابريل”. وأشارت إلى أنه “من الضروري جمع نحو92 مليون دولار (71 مليون يورو) بصورة عاجلة للحؤول دون التوقف المفاجىء لوصول المواد الغذائية في الأشهر الأربعة الأولى من 2012”.


احتجاز طائرة سودانية بجنوب السودان

الخرطوم (وكالات) - احتجزت قوات الأمن التابعة لحكومة جنوب السودان أمس الأول طائرة شحن سودانية في مطار سرجاس بولاية الوحدة الجنوبية الغنية بالنفط. وقال مسؤول في حكومة الجنوب إن الطائرة تتبع لإحدى الشركات المساعدة في التنقيب عن النفط. وقال وزير البترول والتعدين في جنوب السودان، إستيفن ديو، إن طائرة شحن سودانية وصلت إلى المنطقة النفطية دون ترتيبات مسبقة أو إخطار لسلطات المطار، صباح الخميس، مشيراً إلى تشكيل لجنة تحقيق لمعرفة ملابسات الواقعة. وأضاف إستيفن: «نشك في أن الخرطوم تقف وراء هذه الطائرة التي كانت تريد نقل مواد بترولية، هذا انتهاك لسيادة جنوب السودان». ووجهت حكومة جنوب السودان اتهامات للحكومة السودانية تتعلق بـ»محاولة سرقة نفط الجنوب في وضح النهار». وقال الناطق باسم وزارة الخارجية السودانية، العبيد أحمد مروح، رداً على تلك الاتهامات إن الحديث عن سرقة البترول يعد «مزايدة سياسية غير ضرورية». وكشف العبيد في تصريحات صحفية أنهم قد أخطروا المراقبين الدوليين ولجنة الاتحاد الأفريقي ومفاوضي جنوب السودان، بأن ما يأخذه السودان يتم بمعرفة ومتابعة من شركات النفط العاملة، ومن حكومة جنوب السودان. ولم تصل الدولتان إلى اتفاق نهائي بشأن موضوع النفط، وتتبادلان الاتهامات بين الحين والآخر.

اقرأ أيضا

سلطنة عمان تسجل 27 إصابة جديدة بـ"كورونا"