الاتحاد

دنيا

هناء البواب: انتزعت الأشواك من مشواري الفني!

هناء البواب

هناء البواب

هناء البواب؛ متعددة المواهب بامتياز، فهي مُؤلفة ومخرجة ومربّية أجيال وحاصلة على درجة الدكتوراه في الأدب العربي! رصيدها حتى الآن خمس مسرحيات، وتُركز في مشوارها الفني على القضايا الاجتماعية للفئات التي تتفتح عيونها على الدنيا، وتحاول أن تنهل من هنا وهناك لتشكيل شخصيتها ونمط سلوكها وتعاملها مع الغير·
بالأمس القريب، قدّمت مسرحية بعنوان ''حماية الطفل من الأغراب'' اعتمدت فيها على مواهب شابة من مدرسة الجوفة الإعدادية التابعة لوكالة الغوث، وهن: سلام الصباغ وشهد قطامش وولاء أبو ندى وهبة صبحي وآلاء سعيد ونوف عواد وليلى أمجد، فاستطاعت من خلالهن منافسة المحترفين على خشبة المسرح·

حماية وتوعية

وفي حديث خاص مع ''دنيا''، قالت الدكتورة هناء البواب إن هدف المسرحية هو توعية الأطفال وحمايتهم من الغرباء الذين يحاولون إغراءهم واستمالتهم- سواء بتقديم الحلوى أو الخطف أو التحرش- مستفيدة من مجموعة حوادث وقعت فعلاً في جنوبي عمان·
وتُتابع: لذلك فإن القضية المثارة من خلال مشاهد المسرحية حقيقية، وقعت في مدرسة ''الطالبية'' قبل فترة وجيزة لتلميذة في الصف الرابع تم اختطافها وقتلها خنقاً، وجميع مسرحياتي واقعية بحكم اختلاطي مع الناس وزياراتي واطلاعي على مشاكل هذا الجيل ومتطلباته ما أعطاني معرفة وقدرة على ترجمة أو إثارة ما أسمعه أو أشاهده بعمل فني يهدف الوصول إلى حلول·
ومن أبرز القضايا التي تُواجه الشباب هي التعامل مع الجنس الآخر، فالتربية المنفتحة أسلوب خاطئ؛ والمنغلقة خاطئة أيضاً تُبحر بأبنائنا نحو الضياع والتيه في عصر الفضائيات والإنترنت غير الخاضع لرقابة مسؤولة· لذا من الأفضل التوعية بكيفية التعامل مع الجنس الآخر وتقوية شخصياتهم، إذ من المعقول أن نُفسّر تبادل حديث شاب وفتاة بوجود علاقة عاطفية على سبيل المثال!
أرفض الاقتباس
وتُضيف: لستُ مع الذين يقتبسون من هنا وهناك، ففي حاراتنا وبيوتنا وشوارعنا عشرات القضايا التي تحتاج إلى تناول وطرح موضوعي لا يعتمد الإثارة أو التجريح ·
أعشق المسرح
وفي معرض ردها على سؤال حول المسرح، قالت: أعشق المسرح خاصة لأني أجد ذاتي هناك، فالمسرح سيّد الفنون، وله دور تنويري وتحريضي وتثقيفي أيضاً، حيث نستطيع من خلاله تقديم إضاءة على مختلف همومنا ومشاكلنا وإحداث عملية تغيير في سلوكنا ونمط حياتنا، ففي مختلف دول العالم يُشكّل الفنانون الرأي العام ويُوجّهونه في الاتجاه الصحيح·
لكن، عندنا خاصة في الأردن، تُعتبر حركة المسرح متوقفة حالياً ، إذ إن المسرح موسمي نظراً لغياب الدعم والمساندة خاصة المالية، ومسرح ''عمون'' فقط هو الذي يعمل في الموسم الشتوي بدعم شخصي من مالكه محمد ختاتنة، الأمر الذي منحني فرصة عرض مسرحياتي مجاناً، ولولا ذلك لبقيت أفكاري رهينة الأدراج·
أما على مستوى مسرح الطفل، فلا تتوفر أية مساعدات من أي مؤسسة، ولهذا أتوقع أن تتوقف الحركة المسرحية خلال عام أو عامين ما لم تُبادر الجهات المختصة بخاصة وزارة الثقافة لإنقاذ الوضع·
وترى د· البواب أنها اكتشفت خلال تواجدها في الوسط الفني أن الجميع يحتاج إلى دعم- سواء أكانوا فنانين أم مخرجين أم منتجين- وحتى على مستوى شراء عروض من أمانة عمانة الكبرى أو وزارة الثقافة·
وحول مشروعاتها المستقبلية، قالت إنها تدرس مع المؤلف يوسف العموري إعداد عمل كوميدي جديد تقوم بإخراجه، ويتناول قضايا سياسية واجتماعية في المجتمع العربي، لكن الظروف الحالية لجهة المجازر الإسرائيلية في غزة أجّلت المشروع حتى شهر مارس المقبل، فليس من المعقول طرح عمل فني والناس تُذبح في القطاع·
لم أصدم بعد!
وفي سياق متصل، قالت: لقد أعطاني الفن علاقات اجتماعية واسعة وتواصل قلّ نظيره مع الناس وقدرة على التعامل مع الأمور من زوايا مختلفة، بل أشعرني بوجود شيء من التماسك والتعاطف وهذا ما نفتقده في حياتنا الاجتماعية·
لكنّ الوسط الفني هو شريحة من مجتمعنا، هناك جيدون وآخرون يتمنى الإنسان لو لم يتعرّف عليهم! لكن في نهاية المطاف، لدى هؤلاء رسالة يؤدونها- سواء أكانت سلبية أم إيجابية·
وتختم حديثها معنا بالقول: إني لم أصدم من تصرف ما، ولم أتعرّض إلى مضايقة تفوق الاحتمال، فقد انتزعت الكثير من الأشواك في مشواري الفني؛ لأنه وسطٌ من الصعب التعامل معه ما لم يكن الإنسان مُحصّناً، فأنا من خارجه لكوني مربّية أجيال أتعامل من الأعلى إلى الأدنى في المستوى، لكن عندما أتعامل مع هذا الوسط أجد من يتعاملون من منطق مادي أو وصولي، وهناك أشخاص يغلب التعامل الإنساني على المادي لديهم، مثل الفنانين: مازن عجاوي وأحمد المحروق ومحمد ختاتنة·

اقرأ أيضا