الاتحاد

مهرجان قصر الحصن

زهبة العروس ترتدي زي التقاليد الأصيلة وترسم ملامح الفرحة

زهبة العروس كانت تتصدر متطلبات العروس في تجهيز بيت الزوجية (تصور عبد العظيم شوكت)

زهبة العروس كانت تتصدر متطلبات العروس في تجهيز بيت الزوجية (تصور عبد العظيم شوكت)

عروس يدثرها الخجل، توسطت النساء اللواتي احتضنها بكل حب وحنان، فرشت أدوات زينتها على السرود، بينما احتوت «السحارة» أو المندوس على كل ما جادت اليد في إبداعه من أجل فتاة تزهو ليلة عرسها الذي يستمر ليال عدة، من خلال مشاهد تجسد عادات وتقاليد أصيلة يعكسها مهرجان الحصن الذي يحتفل بمرور 250 سنة على تأسسيه، ويستمر إلى غاية التاسع من مارس الجاري، حيث كان العرس الإماراتي حاضراً بكل ما يحمله من بهجة وفرحة ضمن فعاليات الاحتفال.


عادات وتقاليد متوارثة لا زالت حاضرة بقوة في تفاصيلها، رغم هجوم الحداثة على كل مناحي الحياة، لكن تأبى هذه التقاليد أن تشيخ وظلت تحتفظ في عمقها على كل التفاصيل التي كانت في السابق مع تغيير في الشكل فقط، على أن تتم إجراءات الزواج وحفلات الزفاف بالطريقة ذاتها، التي كانت عليها منذ قديم الزمان، هذا ما أكدته مريم خميس التي تمثل سيدة من أهل العروس في المهرجان، ضمن أنشطة جزيرة أبوظبي في جانب العرس الإماراتي قديما.
المهر
وأضافت: كان العرس بسيطاً، لكنه بهيجا تعم الفرحة في الفريج كله، ويكون الجميع معني بهذا الحدث وهذه الفرحة، وعلى رغم ما كانت تحوزه العروس من المهر القليل، الذي كان لا يتجاوز عند عامة الناس ما يعادل 500 درهم إماراتي، فإنه كان يسد كل احتياجات العروس، موضحة أن التكافل والتعاون والترابط، كان سائدا في تلك الفترة، ولازال إلى اليوم في المجتمع الإماراتي يشكل رافدا مهما للأسرة في مثل هذا الحدث، كما كان يشعر العروس وأهلها بالسعادة والفخر.
وربطت مريم خميس ذلك بقلة حالات الطلاق في ذلك العهد، بقولها: كنا نادرا ما نسمع عن حالات طلاق في ذلك الوقت، حيث كان العريس يهاب نظرة الناس والجيران، وكل من كلمته مسموعة من الأهل، وفي حال حصول أي مشاكل بينهما فإن كبار الفريج كانوا يتدخلون ليحلوا هذه الخلافات، وكان عيبا أن تصل إلى ردهات المحاكم، موضحة أن هناك متغيرات اجتماعية تمليها الظروف والعصرنة، كما يمليها التفرد في أخذ القرارات دون الرجوع إلى كبار السن وأصحاب التجارب والاستعانة بخبراتهم.
تقاليد حية
وعن تقاليد العرس في أبوظبي قديما قالت إن الأهل كانوا يتدخلون في اختيار العروس ويوافقون على العريس وغالبا ما كان الميل إلى الأقارب سواء من طرف الأم أو الأب، ثم يأتي في الدرجة الثانية الأقارب من بعيد، وبعد الموافقة من الطرفين، تأتي الخطبة، موضحة أنها لا تتم مباشرة، بل يتم إدخال وساطة من الناس المسموعة كلمتهم وممن يحظون باحترام الجميع إذا كانت العروسة لا تنتمي للعائلة، حيث يرسلهم أهل المعرس لأهل العروسة لإقناعهم وإظهار محاسن العريس والحديث عن نسب أهله، وبعد الموافقة تتم طقوس الخطبة.
وأضافت: ثم يأتي موعد القران، ويوم الزواج الذي تسبقه أيام طويلة للاستعداد قد تتجاوز ثلاثة أشهر لتجهيز مستلزمات العرس التي تتطلب وقتا لشغله يدويا، وخلال هذه الفترة تتعاون كل نساء بيت العروس في تجهيز مستلزماتها، منها شغل الكندورة مع السروال بالتلي الذي كان يصنع يدويا، حيث كان يجهز خمس أو ست منها، حسب قدرة كل عائلة المادية، كما يتم إخفاء العروسة مدة أربعين يوما قبل العرس، وخلال هذه الفترة يتم ذهن بشرتها بالنيل والصندل وبعض المواد الأخرى، وذلك لاكتسابها لونا مفتوحا وبشرة ناعمة وعطرة، إذ يخلط النيل الازرق المطحون والورس وهو مادة تستخرج من نوع من أنواع الأشجار، وماء الورد، كما تلبس العروس ملابساً تتدخل في خلطتها مادة النيل، ومن المواد التي تحظى بأهمية كبيرة أيام العرس ولا زالت حاضرة إلى اليوم بالقوة ذاتها، رغم الحداثة، وهي الحناء التي تعتبر رمز خصب وفأل حسن، ولأن شعر المرأة يشكل نصف جمال المرأة، فإنه يعرف عناية كبيرة خلال هذه الفترة، إذ يذهن بالمحلب والياسمين والورد، وفي الجانب المعنوي فإن العروس تحاط بعناية فائقة من طرف عائلتها وصديقاتها.
طقوس
ويعتبر شراء الذهب من الأساسيات التي لا زالت تعرف الأهمية ذاتها إلى اليوم عند العروس وتجري بالطقوس ذاتها، وهو من المهمات التي توكل للعروسة وأهلها، وفي هذا الإطار قالت مريم خميس: بعد عقد القران وتسلم العروس لمهرها الذي كان بسيطا، فإنها تختار الذهب التي يناسبها، ومنها الكف والمرتعشة، والطاسة بمعية أهلها، مشيرة إلى غرفة تمثل زهبة العروس قديما بكل مفرداتها من الصندوق الذي كان يطلق عليه اسم «السحارة»، التي تحتوي على الأثواب، والشيل، وأنواع المخاوير كما تحتوي «المكبة» على ذهب العروس وهي عبارة صندوق صغير من المعدن يوضع فيه ذهب العروس وتغلق بإحكام، بالإضافة لمجموعة من العطور العربية وحاجيات العروس لا تخلو من العطورات وأهمها دهن العود، دهن الزعفران، دهن العنبر والصندل والفل والنرجس ودهن الورد بالإضافة إلى المخمرية والدخون والعود وماء الورد الذي يستقبل به أهل العريس والضيوف، والأقمشة لمنوعة، وتتكون الزهبة أيضاً من الأدوات، التي تستخدمها العروس ومنها المبخرة، إذ توضع فوقها أثواب العروس وتبخر بالعود وأجود أنواع البخور، وعادة ما تبخر ملابس المعرس الكندروة، الغترة والبشت، قبل ملابس العروس ليلة العرس، والمبخار الصغير، الذي تستعمله العروس يومياً لتدخين بيتها، ومن أساسيات الزهبة أيضا المرشات التي تملأ في الغالب بماء الورد لاستقبال الضيوف، وتشمل الزهبة أيضا بعض أواني المطبخ كالدلال، والكبات والسرود، الذي توضع عليه بعض حاجيات العروس، ويستعمل أيضا كفراش للفوالة التي تتكون عادة من التمر والحليب، وخبز الرقاق، والعسل والدبس، ويشكل الرطب أهم مكوناتها خلال موسمه، بحيث يقدم إلى جانب اللبن، وإلى جانب العروس تنشر مجموعة من الكنادير فوق حبل لإظهارها للحضور من النساء ولتشهدها العروس.
وأوضحت مريم خميس أن الهدف من تواجدهم في مهرجان قصر الحصن هو إظهار جانب من العادات والتقاليد، والرد على أسئلة الجمهور، خاصة الأجانب منهم الذين ينجذبون بشكل ملفت لمعرفة التقاليد والعادات.

اقرأ أيضا