شادي صلاح الدين ووكالات (عواصم)

أعلنت منظمة الصحة العالمية، أمس، أنه من الضروري التوصل إلى لقاح «آمن وفعال» من أجل وقف انتشار وباء «كوفيد- 19» بشكل كامل، داعية إلى رفع الحجر الصحي في العالم «ببطء وبشكل مدروس»، مشيرة إلى أنها ستنشر مذكرة من 6 فقرات كتوجيهات أساسية للدول الراغبة برفع القيود.
ويأتي ذلك، فيما تتجه «الاقتصادات الكبرى» في العالم، لرفع تدابير العزل المنزلي الصارمة التي طبقتها في مواجهة تفشي جائحة «كورونا».
واغتنمت إسبانيا التراجع في حصيلة الوفيات جراء فيروس كورونا المستجد لتخفف قليلاً الحجر المنزلي الصارم، فسمحت باستئناف العمل في بعض القطاعات، فيما تدرس ألمانيا تخفيف القيود، مع وجود خلافات داخل الحكومة البريطانية حول موعد السماح للمواطنين بالحركة والعودة التدريجية للعمل، وتعتزم الهند وباكستان استئناف العمل جزئياً في بعض الأنشطة الاقتصادية، رغم استمرار تدابير العزل.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس، خلال مؤتمر صحفي عبر الفيديو من جنيف: «إن عهد العولمة يعني أن مخاطر معاودة ظهور وانتشار (كوفيد- 19) ستستمر، وفي نهاية المطاف، سيكون من الضروري التوصل إلى لقاح دائم وفعال وتوزيعه لوقف انتشار العدوى بشكل كامل».
وحذر من أن فيروس كورونا المستجد أكثر فتكاً بعشر مرات من الفيروس المسبب لإنفلونزا «إتش1 إن1»، الذي ظهرت في نهاية مارس 2009 بالمكسيك.
وقال جيبريسوس: «لا ننصح برفع القيود ضد (كورونا) في جميع الدول الأوروبية في الوقت ذاته».
وفي حين يبدو أن تدابير التباعد الجسدي بدأت تعطي نتائج في العديد من البلدان مع تباطؤ وتيرة الوفيات، سمحت حكومة مدريد بمعاودة العمل إلى حد ما في المصانع وورش البناء والمكاتب، بعد أسبوعين من «السبات» الاقتصادي.
وأعلن رئيس الحكومة بيدرو سانشيز: «ما زلنا بعيدين عن تحقيق النصر، عن اللحظة التي نستعيد فيها حياتنا الطبيعية»، في وقت لا يزال 46,6 مليون إسباني يخضعون لحجر منزلي بالغ الشدة.
وسجلت حصيلة الوفيات اليومية بـ«كوفيد- 19» في إسبانيا تراجعاً، أمس، مع إحصاء 517 وفاة في الساعات الـ24 الأخيرة، وهو أدنى عدد منذ 20 مارس، وهو ما يرفع إلى 17489 الحصيلة الإجمالية للوفيات، الأعلى في أوروبا بعد حصيلة إيطاليا.
وفي ألمانيا، بدأ ساسة بارزون مناقشة احتمال تخفيف القيود المفروضة لمكافحة تفشي الجائحة قبيل اجتماع مع المستشارة أنجيلا ميركل بعد غدٍ الأربعاء.
ويأتي هذا النقاش مع تراجع أعداد حالات الإصابة والوفاة الجديدة في ألمانيا التي قاومت الجائحة بشكل أفضل من دول أوروبية أخرى مجاورة، مثل إيطاليا وإسبانيا وفرنسا.
وإن كانت الصين رفعت تدابير العزل في المنطقة التي ظهر فيها الوباء لأول مرة في ديسمبر، وباشرت تحريك العجلة الاقتصادية، فإن استئناف العمل غير مطروح بعد في العديد من الدول الأخرى.
ومع دخول المملكة المتحدة الأسبوع الرابع من عملية الإغلاق التي أعلنها رئيس الوزراء، بوريس جونسون، تزايدت الخلافات داخل الحكومة وبين كبار مساعدي جونسون حول موعد تخفيف الإجراءات والسماح للمواطنين بالحركة والعودة التدريجية للعمل.
ويأمل مجلس الوزراء أن يعود بوريس جونسون لاتخاذ قرارات بشأن الإغلاق، وسط تحذيرات من أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 30 في المائة هذا الربع.
وعلمت «الاتحاد» أن الفرصة معدومة لرفع القيود في المراجعة الرسمية المقررة الأسبوع الجاري، لكن بعض الوزراء يريدون البدء في عملية الانتقال إلى مرحلة جديدة في وقت مبكر من الشهر المقبل، بينما يفضل البعض تأجيل تخفيف الإجراءات لأسابيع.
وفي فرنسا، من المقرر تمديد الحجر المنزلي العام إلى 10 مايو على أقرب تقدير.
وسجل هذا البلد تراجعاً طفيفاً في عدد المرضى في أقسام الإنعاش لليوم الرابع على التوالي، وفي عدد الوفيات اليومية في المستشفيات الذي بلغ 310 وفيات بالمقارنة مع 345 في اليوم السابق، فيما وصلت الحصيلة الإجمالية للوفيات إلى 14393.
وتسبب وباء «كوفيد - 19» حتى الآن بوفاة أكثر من 115 ألف شخص في العالم، وهو رقم تضاعف في أكثر من أسبوع بقليل.
وتبقى الولايات المتحدة البلد الأكثر في أعداد الإصابات جراء الوباء مع بلوغ عدد الوفيات فيها نحو 22 ألفاً، من أصل أكثر من 555000 إصابة مؤكدة، وهو ما يعزوه البعض إلى إجراء أميركا قرابة 3 ملايين فحص. لكن تبقى أوروبا القارة الأكثر تأثراً بـ«كوفيد- 19».
ومع ذلك، فإن العدد اليومي للوفيات يظهر بوادر تراجع منذ بضعة أيام في بعض الدول الأكثر تضرراً مثل إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة.
وفي الولايات المتحدة، يبدو أن الوباء يقارب ذروته مع تسجيل 1514 وفاة جديدة خلال 24 ساعة، في تراجع لليوم الثاني على التوالي.
ورأى مدير المعهد الوطني للأمراض المعدية أنتوني فاوتشي الذي يقود جهود البيت الأبيض للتصدي للوباء، أنه سيكون بالإمكان إعادة تحريك النشاط في البلاد تدريجياً اعتباراً من مايو. وأوضح أن المؤشرات الرئيسة لانتشار الفيروس «لم تستقر فحسب بل بدأت تتراجع»، مبدياً «تفاؤلاً حذراً».
وأعلنت إيطاليا أدنى حصيلة يومية منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، بلغت 431 وفاة خلال 24 ساعة، ما يرفع الحصيلة الإجمالية إلى 20 ألفاً. وكان هذا العدد اليومي يتخطى منذ 19 مارس 500 وفاة.
وفي هذه الأثناء، قال مسؤولون في الهند وباكستان، أمس، «إن البلدين يعتزمان استئناف العمل جزئياً في بعض الأنشطة الاقتصادية مع تنامي التكلفة لإجراءات العزل المفروضة للحد من تفشي فيروس كورونا المستجد».
وتركت تلك الإجراءات الملايين دون عمل أو دخل، وقال مصدر حكومي مطلع على النقاشات إن رئيس الوزراء ناريندرا مودي طلب من الوزراء الخروج بخطط لفتح بعض الصناعات الحيوية في ظل حقيقة أن الأحوال المعيشية للملايين باتت على المحك.
وقال وزيران في باكستان: «إن هيئة القيادة والتحكم التي يقودها رئيس الوزراء عمران خان وتضم القيادات المدنية والعسكرية في البلاد ستمدد إجراءات العزل في عموم البلاد لما بعد 15 أبريل، لكن سيتم عرض خطة لاستئناف مرحلي لبعض الأعمال تشمل بالأساس التشييد والصادرات. وسجلت باكستان 5374 إصابة و93 وفاة بالفيروس حتى الآن».
وقال خان في رسالة مصورة أمس الأول: «القلق الأكبر الآن هو موت الناس من الجوع، والمعضلة من جانب هي وقف الوفيات من الفيروس ومن جانب آخر وقف الوفيات من الجوع بسبب إجراءات العزل».