الاتحاد

دنيا

شركاء يتقاسمون الخراب ·· يُصور الواقع من دون تجميل

مشهد من المسلسل السوري  شركاء يتقاسمون الخراب

مشهد من المسلسل السوري شركاء يتقاسمون الخراب

أحسنت قناة أبوظبي الأولى صنعاً حين استطاعت التخلص من ثقل العرض الرمضاني المجحف بحق بعض الأعمال المهمة؛ وأخذت على عاتقها بثّ العديد من المسلسلات الجديدة خارج هذا الموسم الذي يُعدّ فعلاً محرقة حقيقية للدراما التلفزيونية العربية·
في هذه الأيام، تعرض القناة عملاً يُخيّل إلي أن حقه قد ''هُضم'' في العرض الرمضاني إذ إنه لم يحظَ بعرض فضائي قبل ذلك، وهو مسلسل سوري صُناعه تحت اسم ''شركاء يتقاسمون الخراب''·· عنوان، كما يبدو، فضفاضاً وتشاؤمياً ومُوحياً بالعبث والخراب الذي يجتاح الحياة، عبر طرحه مجموعة من الشخصيات والحكايات المتشابكة والمعقدة·
ميزة العمل الرئيسة هي الحداثة في كل شيء، بدءاً من الشركة المنتجة (الهاني) التي تفتتح باكورة أعمالها الدرامية بميزانية ضخمة حيث صوّرت المسلسل في أربع دول عربية وأجنبية، مروراً بالكاتب محمد عبد اللطيف ماشطة الذي خطّ أول سيناريوهاته للشاشة الصغيرة، وانتهاءً ببطليّ العمل الرئيسيين: الممثل الشاب مكسيم خليل الذي لعب أولى بطولاته المطلقة إلى جانب النجم الشاب قصي خولي الذي سبق أن أثبت قدراته الاستثنائية في أكثر من عمل درامي؛ كان أبرزها مسلسل ''غزلان في غابة الذئاب'' الذي أثار ضجة كبيرة أثناء عرضه لكونه واقعياً في معظم تفصيلاته!
''شركاء يتقاسمون الخراب''؛ عملٌ يدور في مدينة دمشق، في منتصف التسعينيات، وتتوالى أحداثه حتى العام 2003 حيث يختتم المسلسل بمشهد سقوط بغداد، وهي نهاية تُعبّر عن الدمار والخراب في مختلف مناحي الحياة؛ بما في ذلك الجانب السياسي منها، وهي الفكرة الرئيسة التي يعبر عنها المسلسل·
وعلى الرغم من كمّ المأساوية التي يُحاول المسلسل أن يُصوّر بها الحياة بعيداً عن السيناريوهات الكلاسيكية، غير أن الكاتب حاول أن يُعبر عن واقع قد يتغاضى الكثيرون عنه ولا يتجرؤون على الخوض فيه، كما هو ومن دون تجميل·
العمل، باختصار، يدور حول صديقين: أولهما سراج (مكسيم خليل) شاعر ومهندس ينحدر من أسرة عريقة وقد تسلم أعمال والده الحاج إحسان زاهد (سليم صبري)، ثانيهما هو إبراهيم (قصي خولي) نجار بسيط مُولع بلعبة الشطرنج ويمتلك موهبة استثنائية يُسخّرها للكسب وتسلق سلم النجاح·
وحتى كتابة هذه السطور، لم تتّضح بعد ملامح المسلسل، لكنه في حلقاته العشر الأولى بدا مفصلاً لشخصياته، مركزاً على مكنوناتها وخائضاً في قضايا الحب والهيام والخيانة والعشق والاختلاف في التفكير وأسلوب الحياة، هذا الاختلاف الذي يُفرّق بين الصديقين سراج وإبراهيم ويجعل من الثاني إبراهيم وحشاً كاسراً يعمل على تدمير الجميع- بالاتكال على موهبته ''الشطرنجية''- حيث تُسيّره النقمة والرغبة في الثأر ويُسيطر عليه حب المال، ويعمل على تحقيق إنجازات شخصية بأي وسيلة- حتى ولو قادته إلى عالم المجهول·
أما الشخصيات الأخرى، فتبدو مكتوبة بدقة عالية، وعلى رأسها شخصية ''نفعي العجمي'' القصّاب الأمّي الجاهل؛ وهو دورٌ يلعبه باقتدار الفنان القدير خالد تاجا، كما تبرز شخصية ''سحر'' تؤديها الفنان سلافة معمار التي أتقنت دور الفتاة اللعوب التي تُوقع بالشباب على أحسن وجه·
بقي القول، إن العمل من إخراج محمد زهير رجب، وهو مخرج لم يبرز اسمه كثيراً في الدراما السورية، لكنه بذل جهداً واضحاً في إخراج المسلسل الذي يعتبر الأهم في مسيرته الفنية، مستخدماً البساطة في الأسلوب ومن دون الإغراق في التفاصيل الكثيرة·

اقرأ أيضا