الاتحاد

الإمارات

الشارقة تنفذ حزمة مشاريع لتعزيز الأمن البيئي والحد من التلوث

إحدى الحدائق التي دخلت الخدمة في الشارقة مؤخراً (تصوير متوكل مبارك)

إحدى الحدائق التي دخلت الخدمة في الشارقة مؤخراً (تصوير متوكل مبارك)

تحرير الأمير (الشارقة) - أكد عدد من المسؤولين في الشأن البيئي والبلدي في إمارة الشارقة، أن الإمارة تنفذ حزمة من المشاريع والمبادرات بغية الوصول بالإمارة إلى مصاف المدن الراقية كزيوريخ السويسرية وكالياري الإيطالية، وكي تكون صديقة للبيئة وللإنسان بالدرجة الأولى، وتتصدر هذه المبادرات مبادرة تعزيز الأمن البيئي والحد من تلوث التربة وتلوث الهواء، والمياه والحد من التصحر وحماية التنوع البيولوجي.
وتتبنى الجهات المختصة في الإمارة وضع سياسات وتشريعات وتقييم الوضع البيئي للبيئة البحرية، والمناطق الساحلية للحد من تلوثها وتنفيذ مشاريع العمل الواردة في الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر، بالإضافة إلى مراقبة تلوث الهواء.
وأجمع مسؤولون أن حجم التحديات البيئية التي تواجه العالم في الوقت الراهن يجعل الحاجة ماسة إلى تضافر جهود المؤسسات والهيئات الدولية والإقليمية والمحلية في سبيل التصدي لهذا الخلل ووضع الحلول المناسبة لها، ومن ضمنها طرح المبادرات ذات العلاقة بالنقل والمواصلات، التي تستهدف تحقيق توازن مستدام بين حماية البيئة واحتياجات التنمية، إذ اتضح بأن قطاع النقل والمواصلات والمركبات الخاصة، يسهم بشكل أساسي في تضخم المشكلات الصحية والبيئية، جراء انبعاث غاز أول وثاني أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين، وثاني أكسيد الكبريت والمركّبات الهيدروكربونية والجسيمات الدقيقة العالقة، وغيرها من الغازات الضارة من عوادم المركبات.
أول مدينة صحية
وانضمت إمارة الشارقة مؤخراً إلى قائمة المدن الصحية حيث تم قبول تسجيلها في برنامج المدن الصحية العالمي التابع لمنظمة الصحة العالمية وذلك في إطار ما حققته الإمارة من برامج ومشاريع صحية وبيئية، لتكون بذلك أول مدينة صحية في الإمارات. وفي هذا الإطار قال الدكتور صقر المعلا نائب رئيس لجنة مساندة نائب رئيس المكتب التنفيذي لبرنامج الشارقة مدينة صحية، إن اختيار الشارقة مدينة صحية من قبل منظمة الصحة العالمية، جاء نتيجة توافر 45 معياراً من أصل 80 معياراً تشترطها منظمة الصحة العالمية لتصنيف المدن الصحية، هذه المعايير ليست على الصعيد الصحي فحسب، بل على مستوى البيئة والتعليم والتربية والحدائق والمواصلات، والصحة. وأكد خبراء ومختصون في المجال البيئي أن أسوأ أسباب تلوث الهواء، هي المركبات فهي تنفث كميات كبيرة من الغازات التي تلوث الجو، كغاز أول أكسيد الكربون السام، وثاني أكسيد الكبريت والأوزون.
التلوث:
وعرف الخبراء التلوث بأنه وجود أي مواد صلبة أو سائلة أو غازية بالهواء بكميات تؤدي إلى أضرار فسيولوجية واقتصادية وحيوية بالإنسان والحيوان والنباتات والآلات والمعدات. وطرح الخبراء عدة طرق للحفاظ على البيئة وصيانتها من التلوث تتمثل في التحول إلى الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة المائية وحرارة باطن الأرض، والتقليل من استخدام المصادر الملوثة بقدر الإمكان، وشددوا أيضاً على ضرورة معالجة المخلفات الصناعية ووضع القيود الصارمة على إضافة نسبة الرصاص في البترول المستخدم في السيارات ومنع السيارات، التي تستهلك وقوداً غير البنزين من المرور في المناطق السكنية، وإبعاد مصادر التلوث كالمصانع والمطارات عن المدن بمسافة منطقية إضافة إلى زيادة المساحات الخضراء في المدن، وتسخير وسائل الإعلام بأنواعها المختلفة لتنفيذ دورها الحقيقي في تشجيع وحث الجمهور في المحافظة على البيئة.
الرياح والتلوث
في هذا الإطار أكد الأستاذ المساعد في علم الفيزياء في الجامعة الأميركية بالشارقة أن تلوث الهواء في الشارقة بالمقارنة مع المدن الصناعية الكبرى في العالم، منخفض بمرتين على الأقل، مضيفاً أن نسبة التلوث في الشارقة تزداد في الأيام التي تهب فيها الرياح، علاوة على انبعاث عوادم السيارات والمصانع
نتائج الدراسة
أثبتت نتائج الدراسة المبدئية التي قام بها باحثون في الجامعة الأميركية في الشارقة مؤخرا عن تلوث الهواء بأن نسبة التلوث في امارات الدولة بشكل عام وفي الشارقة بشكل خاص، أقل مقارنة بمثيلاتها من المدن في مختلف أنحاء العالم وذلك بسبب تبني التكنولوجيا الحديثة في صناعة السيارات، مثل استخدام المعدات المانعة للتلوث أسفل المركبات، واستخدام البنزين الأنظف.
المسوحات الميدانية
بدورها كثفت هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة من المسوحات الميدانية لمختلف الشواطئ بالإمارة للتعرف على مسببات الملوثات البحرية بهدف مخاطبة الجهات المعنية لمواجهة مختلف الأخطار، خاصة من قبل بعض المؤسسات والأفراد الذين يستهدفون تلويث البيئة.
وباشرت الهيئة في تنفيذ حملات التوعية في مجال المحافظة على البيئة البحرية والبرية، بقصد رفع الوعي البيئي لدى الأفراد من مواطنين ومقيمين، وتقول هناء السويدي، مدير عام هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بإمارة الشارقة، إن الهدف الرئيسي لهيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة، يتمثل في حماية البيئة وصون مواردها الطبيعية والحفاظ على تنوعها الحيوي وتوازنها الطبيعي من أجل حياة أفضل لأجيال الحاضر والمستقبل حياة نظيفة خالية من التلوث.
منوهة بأن التعامل الجائر مع البيئة، سبب رئيسي لمشكلة التلوث البيئي نتيجة النفايات والمخلفات وعوادم السيارات ومخلفات المصانع والإنشاءات، وقطع الأشجار وغيرها من الممارسات المجحفة بحق البيئة.
الأبنية الخضراء
من جهتها تتبنى بلدية الشارقة خطة استراتيجية تهدف إلى التقليص من نسبة التلوث في الهواء، بشكل عام حفاظا على بيئة سليمة وصحية بعيدة عن المخاطر والأمراض.
وتعتزم بلدية الشارقة في هذا الشأن أيضا إنشاء قسم خاص للمباني الخضراء بغرض توفير الطاقة والحفاظ على البيئة، في ظل التوجه نحو المضي قدماً في تطبيق وتشجيع هذا النوع من المباني.
وتتميز الأبنية الخضراء في توفير استهلاك الطاقة الكهربائية بشكل عام، والطاقة المستخدمة للتبريد والإضاءة وتسخين المياه بشكل خاص، إضافة إلى ترشيد استهلاك المياه، ما يقلل انبعاث الكربونات ويحسّن جودة البيئة الداخلية والهواء في المنزل، وبالتالي تحسين صحة المجتمع وزيادة العمر الافتراضي للمباني والحفاظ على النظام الإيكولوجي
وتحافظ المباني الخضراء على سلامة البيئة من مخاطر التلوث وظواهر الاحتباس الحراري، لما لهذا المفهوم من دور فعال في حماية البيئة والحفاظ على الموارد المائية واستغلال الطاقة بكفاءة عالية وإعادة تدوير الموارد المستخدمة في بنائها، إضافة إلى إمكان استخدام الطاقة المتجددة.
جائزة منظمة المدن العربية
وقال رياض بن عيلان مدير بلدية الشارقة إن الإمارة حصلت مؤخرا على جائزة منظمة المدن العربية للعام 2013 في فئة التجميل، بفضل مقومات الجمال والمساحات الخضراء التي تتمتع بها مدينة الشارقة، إذ تسعى الإمارة ضمن خطة ممنهجة وواضحة المعالم إلى زيادة المساحات الخضراء في الإمارة وإنشاء الحدائق بهدف تنقية الهواء.
وأضاف، أن مساحة المسطحات الخضراء في مدينة الشارقة وصلت حتى نهاية العام المنصرم إلى 13 مليون متر مربع، حيث ارتفع عدد الأشجار من النخيل وأشجار ونباتات الزينة بشكل ملحوظ، في ظل حرص البلدية على تحقيق النهضة الزراعية الشاملة.
وأكد مدير عام بلدية مدينة الشارقة حرص البلدية على الارتقاء بمنظومة الخدمات التي تقوم بها من أجل تطوير وتجميل المدينة بشكل مستمر لتبقى مدينة الشارقة تتمتع ببيئة نظيفة خالية من التلوث.
النظافة المستمرة
وذكر أن البلدية تعتزم تشديد الدور الرقابي على مخالفي النظافة العامة، من خلال قانون النظافة الذي سيرى النور قريبا، مؤكداً أن تشديد الدور الرقابي وتعزيز الإجراءات يأتي في إطار توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بالحفاظ على نظافة وجمال المدينة من التلوث.
وللحد من الغبار والأتربة التي تساهم في تلوث الهواء، أكد أن بلدية الشارقة وبتعاون وثيق مع دائرة التخطيط قامت برصف عدد من الساحات الرملية فضلا عن حملات النظافة المستمرة للشواطئ والمناطق الصناعية..
الشارقة من دون نفايات 2015
أما الشركة الإقليمية الرائدة في مجال الحلول البيئية وإدارة النفايات والحائزة العديد من الجوائز المهمة، فقد أطلقت مؤخرا أول نظام لمراقبة جودة الهواء في الشارقة، وهو برنامج متواصل لمراقبة الجودة، وجودة الهواء بهدف قياس حجم انبعاثات الغازات الدفيئة والجسيمات في الغلاف الجوي ضمن المناطق السكنية والتجارية والصناعية والمناطق متعددة الاستخدام في الشارقة.
وقال خالد الحريمل، المدير العام لشركة “بيئة”: نهدف عبر هذا المشروع إلى تعزيز جهود التوعية حول القضايا البيئية الرئيسية، خصوصاً جودة الهواء، والتي نرى فيها السبيل الوحيد لبناء مستقبل آمن ومستدام لمجتمعنا، وأضاف تقوم بيئة بإعادة تدوير النفايات من أجل شارقة أكثر اخضراراً”، حيث تسعى الى إدارة النفايات بشكل فعّال، لافتا إلى أن معالجة النفايات في إمارة الشارقة ستصل إلى نسبة 100% خلال عام، 2015 بسبب بدء العمل في مصنع تحويل النفايات إلى طاقة والذي سيسهم في تحقيق الطموح المنشود بانعدام النفايات في إمارة الشارقة مع نهاية الربع الأول من عام، 2015 وذلك ضمن رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والهادفة إلى حماية بيئة الإمارة واستدامتها في المستقبل.
وتركز بيئة كذلك جهودها على تنفيذ إجراءات فعالة في مجال إدارة النفايات بهدف تخفيف مخاطر انتشار الأمراض ودعم بيئة الشارقة والإمارات من التلوث.
وسائل نقل صديقة للبيئة
من جانبها باشرت هيئة طرق ومواصلات الشارقة تنفيذ مشروع تحويل مركبات الأجرة التابعة للمؤسسة لاستخدام وقود الغاز الطبيعي بديلاً عن البترول، وسيكون «المشروع على مرحلتين تنفذان خلال السنوات الست المقبلة، بغرض خفض 160 طناً سنوياً من الانبعاثات الكربونية، الأولى تتضمن تحويل مركبات الأجرة التابعة لمواصلات الشارقة، البالغ عددها 1600 مركبة لتستخدم وقود الغاز الطبيعي خلال العامين المقبلين، وسيتم في المرحلة الثانية من المشروع تحويل بقية أسطول المركبات، بحيث تشمل مركبات الأجرة التابعة للشركات الثلاث العاملة مع المؤسسة، البالغ عددها 3400 مركبة، والبدء فيها عام 2015.ويهدف المشروع إلى استخدام وسائل النقل الصديقة للبيئة، وتقليل معدل الانبعاثات الكربونية مرحلةً أولى بنسبة 30? الصادرة من عوادم السيارات، بمعدل 52 طن ثاني أكسيد الكربون سنوياً. ويتماشى هذا التغيير مع رؤية الإمارات ومبادراتها في النقل المستدام، والمركبات الصديقة للبيئة،
شبكة طرق داخلية
وتنفيذا لتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تنفذ دائرة الأشغال العامة إنشاء شبكة طريق داخلية حديثة بتكلفة مقدارها 100 مليون درهم كمرحلة أولى، وذلك في عدد من المناطق السكنية الجديدة في إمارة الشارقة مما يؤدي الى اختفاء المناطق الرملية بالكامل وبالتالي تنقية الهواء جراء عدم تلوثه بالغبار والتراب.
حماية البيئة
تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول السباقة في مجال حماية البيئة، فقد حرصت على إصدار قوانين وتشريعات تحافظ على البيئة بشتى أنواعها، منها استخدام الوقود الخالي من الرصاص، حيث أثبتت الدراسات أن تلوث الهواء في الإمارات ينتج عن عوادم السيارات إذ أن احتراق الوقود ينتج عنه الكثير من المواد الضارة التي من أخطرها أول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت والرصاص وغيرها من المواد الكيميائية التي تؤدي إلى آثار سلبية جداً لصحة الإنسان مثل آلام الصدر والسعال والغثيان وارتفاع نسبة الأمراض الصدرية كالربو.
يشار إلى أن أكثر من مليوني إنسان يموتون كل عام جراء التلوث، بحسب الإحصائيات الحديثة، بسبب أمراض الرئة والجهاز التنفسي، بسبب عوادم السيارات ومداخن المصانع وأيضاً عن طريق المصادر الطبيعية مثل البراكين.

اقرأ أيضا