صحيفة الاتحاد

الإمارات

تيسير أترك يهدي فوزه بجائزة أبوظبي لأطفال الإمارة

محمد بن زايد يسلم الجائزة لتيسير أترك

محمد بن زايد يسلم الجائزة لتيسير أترك

أعرب الدكتور تيسير أترك رئيس قسم الأطفال والعناية المركزة لحديثي الولادة في مستشفى المفرق في أبوظبي، عن سعادته الفائقة بفوزه بجائزة أبوظبي في دورتها السادسة، مشيدا بدور القيادات الحكيمة في السعي نحو تقديم الأفضل لأبناء الإمارات، كما نوه بدور الجائزة في البحث والتنقيب عن أناس يعملون في الظل. وقال إن الجائزة حملته مسؤولية كبيرة نحو المجتمع ودولة الإمارات، وتعهد بخدمتها بكل عرق يخفق في جسده، وأهدى فوز لأطفال أبوظبي.
وأوضح أترك الذي تم تعيينه مؤخراً رئيس لجنة الإصابات بقسم الوقاية من الإصابات في هيئة الصحة، أن الكثيرين لا يعرفون الفرق بين الشغالة والمربية لافتا إلى أن “الخادمات” دورهن المساعدة في أعمال المنزل ولكن غير مؤهلات لرعاية الأطفال، مشددا على ضرورة تأهيلهن وتدريبهن قبل أن يسند لهن أي عمل يتعلق برعاية الأطفال.
وتعهد بالعمل ليل نهار لتقديم الأحسن للأطفال،معربا عن نيته في توسيع برامجه لتشمل أكبر عدد من المستفيدين، لافتا الى أن ذلك ربما يكون سببا في إنقاذ حياة الأطفال الصغار الذين هم أمانة في أعناقنا.
وقال في حواره مع “الاتحاد” بمناسبة فوزه بجائز أبوظبي إن الجائزة، منحته شعورا بالفخر والاعتزاز، وأضاف: كنت أقدم معظم أعمالي لأطفال المجتمع بصمت، وأعظم ما كنت أطمح إليه هو تغير أطفال أبوظبي نحو الأحسن، من خلال تطبيق برامج عالمية تتمثل في طرق وآليات لحماية الأطفال من المخاطر التي تحدق بهم سواء في البيت أو المدرسة أو الشارع وغيرها من الأماكن.
وأشار إلى أن أبوظبي مكنته من اختصار مشواره الطبي، حيث حقق فيها خلال 4 سنوات، ما لم يحققه طوال 20 سنة مدة عمله في نفس المجال بأميركا، فقد نظم العديد من المحاضرات وورش العمل التدريبية مجاناً في منزله وفي المدارس والحضانات والتي تسهم في توعية من هم حول الأطفال من أولياء أمور ومربيات وسائقي الحافلات ومعلمين لمعرفة طرق الإسعافات الأولية للحد من خطورة الإصابات لدى الأطفال، واستفادت العديد من الأسر من حملات وورش عمل الدكتور تيسير والتي نتج عنها انقاذ العديد من الأطفال من الحالات التي تتطلب تدخلا طارئا كالاختناق.
وتعلم الدكتور تيسير أترك من مسيرة عمله أن الفاصل بين الموت والحياة قد يكون جزءا من الثانية، فأخذ على عاتقه دائما مد أياديه لنجدة الأطفال والرأفة بهم، بتطبيق عدة برامج عالمية على أرض أبوظبي التي قابلته بحضن دافئ وأغدقت عليه من فيض خيرها.
ويسعى إلى تميز عالم طب الطفل بخاصة في أبوظبي ببصمة خالدة تشكل فارقا كبيرا في إنقاذ الأطفال من المخاطر، بجعل الإسعافات الأولية التي تخص هذه الفئة في متناول كل من له علاقة بذلك، من أمهات وخادمات، ومربيات في روضات الأطفال، والساهرين على سير الألعاب في المراكز التجارية وسائقي الحافلات وغيرهم، مؤكدا أن ذلك يحقق له السعادة قبل غيره، كونه نافعا لغيره ومنقذا لحياتهم بعد الله سبحانه وتعالى، مشددا على ضرورة العمل على نشر ثقافة الوعي بأهمية الإسعافات الأولية.
نعرض فيما يلي تفاصيل ما قدمه الدكتور تيسير أترك وما سيقدمه لاحقا لفائدة الأطفال وأبرز نصائحه في هذا السياق.
فخر واعتزاز
في بداية حديثه عبر الدكتور تيسير عن اعتزازه بالجائزة قائلا: عندما سلّمني الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الجائزة، قال سموه لي إنه سعيد جداً لتسليمي الجائزة شخصياً وفخور بالأعمال التي أقوم بها في أبوظبي، فهذا الأمر ضاعف مسؤوليتي وعمق إحساسي بضرورة البحث عن تحقيق الأفضل.
وأضاف: تلقيت خبر الدعوة إلى حفل جائزة أبوظبي من زوجتي التي قالت لي إني مرشح لهذه الجائزة، وطلبت أن أحضر ابني من خارج الدولة لحضور الحفل، وكنت سعيدا جداً بالبرنامج والأعمال الكبيرة والأفكار المميزة لكل الفائزين الذين صعدوا إلى المسرح قبلي، وكنت من الأواخر الذين اعتلوا منصة التتويج، ورغم ذلك كان يخالجني شعور بالفوز، وعندما عرض الفيلم عن أعمالي وطلب مني الحضور لتسلم الجائزة، خالجني شعور بالفرح لا يوصف اختلط بالدموع.
وذكر أترك أنه لم يكن يتوقع الفوز بأية جائزة بقدر ما كان يطمح لتحقيق نتائج تشكل فارقا في إنقاذ الأطفال من الموت المحقق بسبب حوادث مختلفة خطيرة.
وأضاف: أعتقد أن وراء الترشيح زملاء بالعمل وأشكر كل من رشحني ودعمني وأتمنى أن أكون عند حسن ثقتهم، وأظن أنني حققت القليل فقط من طموحاتي تجاه أبوظبي، واعتبر نفسي مسؤولا عن كل طفل وليس فقط مرضاي، مشيرا إلى أن حلمه ألا يرى أي طفل مصاب بأذى يمكن تجنبه بإرشادات وتدريبات بسيطة، موضحا أنه يحلم أن يرى تزويد جميع الطالبات في الجامعات بالمهارات الأساسية في مجالات الوقاية من حوادث الأطفال والإسعافات الأولية والتعامل مع الطفل في البيت والخارج لأنهن الجيل القادم من أمهات المستقبل.
كما يتمنى إخضاع كل شخص يتعامل مع الطفل مثل المربيات والخادمات ومعلمات الحضانات وغيرهن لدورة تدريبية في الإسعافات الأولية وثقافة السلامة والتعامل مع الحالات الطارئة، وأن أرى كل مستشفى يلبي حاجات المجتمع التثقيفية والتوعوية حسب متطلبات وخصوصية هذا المجتمع.
“سفير الطفل”
وقال إن هدفي الأكبر هو سلامة أطفالنا باعتبارهم أغلى ثروة عند أية عائلة وهم مستقبل الوطن، وفي هذا الإطار فإنني اعتبر نفسي في بداية تطبيق مجموعة من البرامج نلت عليها تقديرا كبيرا، لهذا فالجائزة حملتني مسؤولية أكبر وأعطتني الدعم المعنوي والطاقة الكبيرة لمضاعفة جهودي لتحقيق المزيد تجاه جميع أطفال أبوظبي، وأضاف: تشجعت على إدخال برامج مميزة إلى إمارة مميزة وإكمال المسيرة وذلك لأستحق بجدارة أكثر لقب “سفير الطفل” الذي اُطلق عليّ من قبل الكثير من زملائي.
برامج تدريبية
استطاع أترك أن يأتي ببرامج تدريبية شاملة لمعالجة النسبة المرتفعة من حوادث الأطفال التي يمكن تجنبها والتي تفوق أكثر من 90? من الحالات، وهي مبادرات عالمية، موثوقة مجربة مدة طويلة، إذ صممت خصيصاً للأمهات والآباء والمربيات وكوادر التعليم وكل الكوادر المتعاملة مع الأطفال.
وقام بإجراء إضافات عليها لتلبي وتلائم مجتمع أبوظبي المتعدد الثقافات والجنسيات.
وأوضح أنه في هذه البرامج يتم تدريب عملي ومحاضرات على كيفية الوقاية من الحوادث الخطيرة، والتعامل معها بمهارة عالية في حال حدوثها، لحين وصول الكوادر والاسعاف للمكان، مشيرا الى أن البرنامج الأول”Ped Facks “ يستهدف تدريب الكوادر المتعاملة مع الطفل بشكل يومي في الإسعافات الأولية، ومدته يوم واحد حيث يخضع راعي الطفل لمحاضرات وتدريب عملي وتمرين على الإسعافات الأولية والتدخل السريع في حالات الاختناق والتوقف الرئوي/ القلبي لتقديم الإنعاش، وأيضاً يشمل كيفية الحفاظ على سلامة الطفل في أي مكان، وكيفية التعامل مع الإصابات من النزيف والحروق أو صعوبة التنفس.
وبعد الدورة وورشة العمل يخضع هؤلاء لامتحان عليهم النجاح به ليحصلوا على كرت الاسعافات الأولية من الأكاديمية الأميركية للأطفال وقد دربنا حوالي 100 عاملة منزل و100 مدرسة حضانات وسائقي حافلات مدارس وممرضات مدارس.
أما عن البرنامج الثاني الذي أدخله أترك إلى أبوظبي عام 2008 فهو برنامج إنعاش الأطفال المخصص للأهالي “C.P.R. For Families” وهو معتمد من الأكاديمية الأميركية، وقد أعطي لأكثر من 300 عائلة لديها أطفال خرجوا من العناية المركزة وحديثي الولادة لأنه يمكن أن يتوقف تنفسهم في البيت في أي لحظة عندما يصابون بالتهاب، مشيرا إلى حالة أم تدخلت وأنقذت حياة طفلها بمهارات بسيطة جداً، إذ سبق لها أن تلقت تدريبا عندنا.
سلامة الطفل في السيارة
أما البرنامج الثالث فأدخلته سنة 2008 وهو برنامج سلامة الطفل في السيارة وأهمية استعمال كرسي الأمان لمنع الإصابات والوفيات بأكثر من 70? عند حدوث اصطدام، وقد بدأت هذا البرنامج من مستشفى المفرق بإعطاء 1000 كرسي مجاناً هدية من المستشفى، وقمت بتدريب الأهالي على كيفية استعمالها وهذا البرنامج وامتد إلى مستشفيات ومؤسسات وهيئات معينة وألهم الكثير ليتبعوا خطانا مشيرا الى أن نسبة وفيات الأطفال من هذه الحوادث تراجعت إلى النصف تقريباً وذلك بتظافر جهود الجميع في أبوظبي إذ أدى التكاتف إلى نجاح كبير.
تدريبات للمستشفيات النائية
ويخصص البرنامج الرابع، “ STABLE” للزملاء في مستشفيات المناطق النائية لمعرفة كيفية التعامل مع حالات ولادة أطفال معقدة وصعبة، ونقلهم إلى أبوظبي بسلامة وعلاج جيد والتركيز على مراقبة معدل السكر ودرجة الحرارة والتنفس وضغط الدم والفحوص المعملية الأولية، لافتا الى أهمية الدعم الوجداني للأهل.
وأضاف أنه دربنا أكثر من 200 ملتحق طبي في حوالي 20 دورة مشيرا الى أن هذا البرنامج مشهور في الولايات المتحدة ويسهم في سلامة نقل الأطفال من مستشفى إلى آخر ويحد من الإعاقات المستقبلية.
ولفت الدكتور أترك إلى أن هناك الكثير من البرامج التي يمكن تطبيقها لرفع الوعي وتمكين جميع الأطراف من آليات إنقاذ الأطفال من حوادث مميتة.
وأضاف: مازلنا في بداية الطريق وأنا الآن في موقع أحسن لأنه تم تعييني مؤخراً رئيس لجنة الإصابات بقسم الوقاية من الإصابات في هيئة الصحة وأعمل مع طاقم ذي حماس وخبرة كبيرة وسوف نعمل على رسم خريطة واستراتيجية واضحة مع كل المستشفيات والمعنيين بالطفل وبدء برامج مخصصة للمجتمع لنصل إلى هدفنا في سلامة الطفل في أي مكان والحد من الإصابات.
تجارب موجعة
ويوضح الدكتور أترك أنه قد عايش تجارب موجعة بسبب مجموعة من إصابات الأطفال التي كانت تسبب له الألم، وخاصة أن غالبها يحدث نتيجة الإهمال وعدم الوعي في أحيان أخرى، وأغلبها إصابات مرورية وحوادث الغرق والسقوط من الأعلى وإصابات الرأس والكسور والحروق والتسمم، مشيرا الى أن هناك حالات تأتي للمستشفى غاية في التعقيد من جراء الإهمال، فمثلا أب يترك ابنه في السيارة وينشغل بالحديث في الهاتف، ليفتح الطفل النافذة ويسقط على رأسه، وسيدة تعتمد على مراقبة المربية ، لتخرج الصغير من السيارة المتوقفة حالا، في حين المربية تظن أن الأم تقصد أن يظل الطفل بمفرده في السيارة بدون تكييف مما يتسبب له في الاختناق، وحالات أخرى كثيرة توجع قلبي في كل حين.
أما عن الحالات التي تأتيه للمستشفى فإن معظمها بسيط ومتوسط، والقليل منها خطير يؤدي إلى إعاقات ووفيات، لافتا إلى أن أي مستشفى كبير يتلقى حوالي 100 حالة نتيجة الحوادث البسيطة والمتوسطة وحوالي 10 حالات تستدعي الدخول إلى المستشفى شهرياً.
خطوات مهمة لإنقاذ الأطفال
ويقدم أترك مجموعة من النصائح للأهل في حال وقوع أي حادث لا قدر الله، أولها أن يتأكد الأهل من سلامة مكان الحادث ويتصلوا بالطوارئ إذا كانت الإصابة تستدعي ذلك، ومن المهم الحفاظ على الهدوء، وإذا كان الطفل ينزف فإن الضغط على منطقة النزيف يوقف النزيف، وفي حالة الشك بأن الطفل يعاني من كسور فيجب عدم تحريك هذه المنطقة ، وإذا كان الشخص المعتني بالطفل غير مؤهل في الإسعافات الأولية فالأحسن ألا يتدخل، لأنه قد يسبب مشاكل أكثر تعقيدا، كما أنه علينا أن نميز ونفرّق بين شغالة المنزل وبين مربية الطفل وهذا للأسف غير مميز هنا، وعلى الأهل أن يعلموا بأن شغالة المنزل هي للأعمال والاهتمام بالمنزل ومربية الأطفال هي مؤهلة في الإسعافات الأولية وكيفية التعامل مع الطفل، ولكن في حال الاعتماد على الخادمات أو المساعدات فالمسؤولية الكاملة على عاتق الأهالي لتأهيل الخادمات على الأقل في الإسعافات الأولية وكيفية التعامل في الحالات الطارئة.
أهمية رقابة الطفل
ونصح أترك كل من يتعامل مع الأطفال بعدم ترك الطفل وحيداً بدون رقابة في أي وقت وأي مكان وقال: إذا التزم الأهل بهذه النصيحة فيمكن منع أكثر الحوادث والمآسي الأليمة من جراء ترك الأطفال بمفردهم في البيت أو السيارة أو الأسواق التجارية، وأضاف: مرت علي كثير من الحالات التي كانت خطيرة، منها طفل كان يلعب بالكبريت داخل السيارة مما تسبب في احتراقها، وأسرة نسيت طفلها في مقعد السيارة في الصيف وهو نائم فتوفى، وطفل كان يلعب ببالون وبلعه ونزل البالون إلى مجرى الهواء واختنق وأم كانت تقود السيارة واضعة حزام الأمان، ولكن طفلها في الخلف يشاغب وكانت تتكلم معه عندما صدمتها سيارة ومات الطفل في حين الأم لم تصب بأذى.
دور الإعلام
وشدد أترك الذي تستدعي منه طبيعة عمله كرئيس قسم كبير للأطفال تواجده في مناوبة دائمة في المستشفى ليكون جاهزا حسب قوله لأية مشكلة أو حالة تستدعي إرشاداته أو تدخله، على دور الإعلام في رفع مستوى التوعية في المجتمع، وذلك بإثارة مجموعة من المواضيع التي تلامس مشاعر الناس وتوعيهم بدورهم في العناية بالأطفال كونهم ذخيرة المستقبل، مشيرا الى أنه اشترك في عدد كبير من البرامج التلفزيونية والإذاعية في الراديو والصحف مثل تلفزيون MBC في “ برنامج التفاح الأخضر” و” علوم الدار” و” كيف الصحة” وغيرها من البرامج، وهذه المساهمة لعبت دورا كبيرا في توعية مجتمع أبوظبي والبلاد العربية كافة، ووضعت أبوظبي في الريادة بهذا المجال لنشر ثقافة وسلامة الطفل.


تدريبات بسيطة تنقذ الأطفال

ويشدد أترك على دور التدريب في تلافي الكثير من الإصابات حيث إن العديد من الأمهات والمربيات من اللواتي تلقين تدريبات استطعن منح الحياة من جديد لأولادهن. ويذكر أمثلة عديد على الحالات التي أنقذت حياتها بفضل التدريبات والارشادات ومنها أمهات أنقذن حياة أطفالهن بمهارات بسيطة ومربيات أنقذن أطفالا من الاختناق والعشرات من الحالات الأبسط مثل النزيف والحروق والكسور البسيطة. وأشار إلى أن أماً لطفل “خديج” سبق أن تلقت دورة في الإنعاش الرئوي استطاعت إنقاذ طفلها بعد توقف قلبه لحظات عن طريق التنفس الاصطناعي.
ونصح الآباء والامهات أن يبذلن جهودا أكبر في حماية أطفالهم باعتبارهم أغلى ثروة عندهم، وذلك بوضعهم في أياد آمنة مؤهلة موثوق بها، لافتا الي أن “الخادمة” دورها الأساسي يتمثل في المساعدة وليس لتحمل المسؤولية الكاملة بالاعتناء بالطفل، وإذ استدعى الأمر لتعتني بالطفل ساعات طويلة فعلى الأهل تأهيلها بالاشتراك ببرامج ولو ليوم واحد يتحدث عن سلامة الطفل وأساسيات الاعتناء به والإسعافات الأولية قبل إعطائها مسؤولية تربية الأطفال.


رحلة أكاديمية وعملية قادته إلى أبوظبي

مارس الدكتور تيسير أترك الطب لمدة 20 سنة في أميركا، ثم توجه لأبوظبي ليطبق برامجه العالمية في مجال إنقاذ الأطفال، وهو يدرك جيدا أن المدينة تعيش حالة ازدهار كبير، كما كان على يقين أنه سيجد الأرضية الخصبة لزرع ما تعلمه سنين طويلة من برامج تقلل من مخاطر إصابة الأطفال بحوادث مميتة يمكن تجنبها بقليل من الحنكة والتدريب، لتنبت زرعا وخيرا ينتفع به، بل ويكون محل تقدير معنوي كبير، لم يكتف الدكتور تيسير بأداء الواجب المطلوب منه بل تجاوزه بمبادرته بالعمل التطوعي التوعوي خارج متطلبات عمله للبحث عن كافة الطرق المؤدية إلى سلامة الأطفال وتثقيف من هم حولهم، للحد من خطورة الإصابات لدى الأطفال. فقد درس أترك طب الأطفال في مستشفى جامعة نيويورك وبعدها تخصص في العناية المركزة لحديثي الولادة في مستشفى جامعة كولومبيا للطب بولاية ميسوري بالولايات المتحدة وعمل بعدها 20 سنة في مجال العناية المركزة لحديثي الولادة في ولايتي فلوريدا وكارولينا الشمالية وحاز على البورد الأميركي في طب الأطفال وبورد حديثي الولادة. وجاء إلى أبوظبي سنة 2008 ليشارك في النهوض بالمجال الصحي في الإمارة، واليوم يشغل منصب رئيس قسم الأطفال والعناية المركزة لحديثي الولادة في مستشفى المفرق في أبوظبي.

حوادث السير السبب الأول لوفيات الأطفال

أشار تيسير أترك إلى أن معظم الإصابات والوفيات في صفوف الصغار هي نتيجة حوادث السير ودهس السيارات، وعدم ربط حزام الأمان، وعدم استعمال المقعد المخصص للطفل داخل السيارة ، واعتبر ذلك إهمالا من الأهل، مشددا على أن ذلك غير مقبول أبدا. وأضاف: تأتينا حوادث الغرق والاختناق من أجسام غريبة يبتلعها الصغار، ترك الأطفال بمفردهم في المنزل أو السيارة، كما أن حافلات المدارس تتسبب في الوفاة دهسا، وهذا ما يحدث غالبا من خلال عدم انتباه السائق، والتسمم من أدوات التنظيف والأدوية الملقاة في كل مكان في المنزل. وأبدى قلقه من تدني نسبة استعمال كرسي الأمان في السيارة، وأشار أنها كانت في السابق تصل إلى حوالي 2? منذ بضعة أعوام والآن ارتفعت إلى 20? بالتوعية والتثقيف، نظرا للجهود المبذولة في هذا الصدد. وأضاف: إن السبب الأول للوفيات عند الأطفال هو حوادث السير والإصابات المرورية بنسبة 60?ثم يأتي بعد ذلك الغرق (10?)، السقوط من الأعلى(10?)، الحرائق (3?)، والتسمم(2?)، وآخر الإحصاءات من الهيئات الرسمية أفادت تراجع نسبة الوفيات الناجمة عن هذه الحوادث نتيجة هذه المبادرات والعمل الجماعي مع كل أفراد المجتمع.