الاتحاد

الصمت الاختياري لدى الأطفال

تنتاب العديد من الأطفال حالة من الصمت أو ما يقاربها في المواقف الاجتماعية خاصة في المدرسة وقد يهمس البعض بالكلام أو ينطق بكلمات محدودة جداً، في حين أننا لا نراه هكذا في أوضاع اجتماعية أخرى، وهذا ما يسمى الصمت الاختياري الذي يتولد من الضغط النفسي. يعد الصمت الاختياري نوعاً من الرهاب الاجتماعي للأطفال حيث لوحظ أنهم يتكلمون بشكل طبيعي مع الناس المألوفين لهم ويصابون بالصمت مع الغرباء. قد يستعمل الطفل الإشارة أو الإيماءة أو نظرات عينية للتعبير عما يريد ولا يستعمل الكلمات. وتتراوح نسبة الإصابة بالصمت الاختياري بين 3 و7 لكل 10000 طفل ويعتقد أن هذه النسبة الإحصائية لا تعبر عن النسبة الحقيقية التي يعتقد أنها أكبر بكثير. وتزيد نسبة الإصابة كلما قل عمر الطفل وتصاب الإناث أكثر من الذكور. لوحظ أن الصمت الاختياري يزداد شدة عند التعرض لطارئ معين يخص الطفل وهذا ما جعل البعض يصنفه كصمت تفاعلي أكثر من كونه اختيارياً. والتشخيص قد يكون سهلاً حتى لدى غير المختصين وتسهل ملاحظة التطور اللغوي المقبول لدى الطفل بينما يلتزم الصمت الكامل في ظروف معينة، أمام المعلم أو الطبيب مثلاً، وأنه يتكلم بشكل طبيعي تماماً في ظروف أخرى كالبيت مثلاً. في حالات نادرة جداً يكون الطفل صامتاً اختيارياً في المنزل ويتكلم بشكل طبيعي في وضع غير مألوف له كالمدرسة مثلاً. قد يبدأ الصمت الاختياري بشكل متدرج أو مفاجئ عند تعرض الطفل لضغط نفسي أو حدث مزعج. وتتراوح السن التي يبدأ فيها الصمت الاختياري بين الرابعة والثامنة. ومن الاضطرابات المصاحبة للصمت الاختياري حالة القلق الشديد عند بُعد ذويه عنه، رفض الذهاب للمدرسة، وكذلك العصبية الزائدة والعناد أيضاً. ومعظم الحالات تستمر لأسابيع أو أشهر إلا أن البعض منها قد يستمر لسنين. بعض الأطفال يتغلبون على خجلهم بتقليل كمية الكلام باستعمال المفردات القصيرة ككلمة «نعم» أو «لا» أو الاكتفاء بالإيماء أو الإشارة فقط. في الحالات الخفيفة يطرأ تحسن كبير على الطفل حتى دون علاج، أي أن هذه الحالات مؤقتة. أما في الحالات الشديدة فيستمر الطفل يعاني من الخجل الشديد وقد يعاني من صعوبات في التعلم تصل للرسوب المتكرر أو الفشل كلياً في الدراسة ومما يزيد من المشاكل الدراسية أن الأطفال الآخرين في المدرسة قد يعلقون أو يستهزئون بهم. كما أن هؤلاء الأطفال معرضون للإصابة بالاكتئاب النفسي، أيضاً يعاني الصامتون اختيارياً من تأخر أو انعدام تطور العلاقات الاجتماعية الطبيعية حتى عند البلوغ. والأطفال الذين لا يتحسنون مع بلوغ العاشرة من العمر فيكون مسار المرض لديهم مزمناً. فما هو العلاج يا ترى؟ ينقسم العلاج إلى نفسي ودوائي. أما النفسي، فإن أفضل النتائج تكون مع العلاج السلوكي المعرفي. ويكتفى بهذا العلاج فقط بالإضافة إلى تثقيف الأسرة في كيفية التعامل مع الطفل ودعمه ووسائل تشجيعه على الكلام قبل أن يتقرر اللجوء إلى العلاج الدوائي. أما العلاج الدوائي، فيتم من خلال استخدام مثبطات ارتجاع السيروتونين إذ أنها مشجعة جداً وتعجل من الشفاء وتحسن من أداء الطفل اجتماعياً ودراسياً.

سامية بن محمد

اقرأ أيضا