الاتحاد

دنيا

هاني رمزي: الرقابة هوائية وتُصدر قرارات بلا تفكير!

هاني رمزي

هاني رمزي

يمتلك الفنان الكوميدي هاني رمزي القدرة على التجديد لكونه يهتمّ بما يشغل الجمهور ويناقش قضايا وطنه بأسلوب كوميدي ساخر، لذلك استطاع أن يرسم الضحكة فوق شفاه الناس وأن يحجز لنفسه مكاناً في الصدارة·
هاني يشعر بالسعادة البالغة هذه الأيام بعدما أعلنت الحكومة المصرية مؤخراً بشأن ما يُعرف بـ''المشاركة الشعبية في إدارة أصول الدولة''، وهو ما كان محور فيلمه السينمائي الكوميدي ''عايز حقي''، الذي قدّمه منذ 6 سنوات تقريباً مع الفنانة هند صبري·
ويقول هاني رمزي: بعد 6 سنوات من عرض ''عايز حقي''، تُعيد الحكومة المصرية تمثيله من جديد على أرض الواقع، بعد إعلانها حصول جميع المصريين فوق 21 عاماً على أسهم مجانية في شركات القطاع العام، فيما يعرف بـ''المشاركة الشعبية في إدارة أصول الدولة''، وقد حدث اتصال بيني وبين وزير الاستثمار المصري الدكتور محمود محيي الدين، ثم التقيت به في مكتبه لمناقشة كيفية المساهمة في توعية الجمهور بالتشريع الجديد وتمليك المواطنين الشركات العامة·
وعن توقعه أن تُطبق الفكرة على أرض الواقع، خاصة أنها كانت مجرد ''فانتازيا''، قال: عندما عرض عليَّ السيناريست طارق عبدالجليل فكرة فيلم ''عايز حقي'' ورحّبت بها، لم تلقَ أيّ ترحيب من بعض الجهات الإنتاجية، كما اعتذر عدد من الفنانين عن الاشتراك في الفيلم تخوفاً من الفكرة، بالإضافة إلى الصعوبات التي واجهت العمل من قبل الرقابة على المصنفات الفنية، حيث اعترضت على الفكرة واعتبرها بعضهم مجنونة!
وأشار رمزي إلى أن الفيلم ناقش قضية غاية في الأهمية؛ وهي الانتماء، وما الذي جعل المواطن المصري يُفكّر في التنازل عن حقه ووطنيته في البلد مقابل المال، مضيفاً: أحلى ما في هذا القانون أن الشعب سوف يخاف على أملاكه أكثر، ومردّ هذا الخوف هو شعوره بأنه مالك وصاحب حق·
وعن فيلمه الجديد الذي يستعد لتصويره بغية عرضه في الموسم الصيفي المقبل، قال: تعاقدت مع شركة ''ميلودي بيكتشرز'' على فيلمي الجديد ''الرجل الغامض بسلامته''، وهو أول تعاون بيني وبين السيناريست بلال فضل؛ إلا أنه يُعدّ العمل الثاني مع شركة الإنتاج، حيث شاركت في إنتاج فيلمي الأخير ''نمس بوند'' مع ''المجموعة الفنية المتحدة''، وسوف نبدأ تصوير الفيلم فور الاستقرار على فريق العمل والمخرج·
وتحدّث هاني رمزي عن أزماته المتتالية مع الرقابة على المصنفات الفنية، واتهامه بأنه يلجأ لذلك كنوع من الدعاية لأفلامه، قائلاً: لا أتعمّد حدوث أي مشاكل بيني وبين الرقابة، لكني أفاجأ في كل مرة بوجود مشكلة للفيلم، وأكثر ما يُزعجني هو شعوري بتعسّف الرقابة لرفضهم التفاهم أو حتى النقاش، بل تصدر قراراتهم بلا أي تفكير لمجرد أن ''أفيش'' الفيلم مكتوب عليه اسم ''هاني رمزي''! وما يُؤكد تعسفها هو إجازتها لأفلام أخرى تحتوي على ما يستحق الوقوف عنده، لكن يبدو أن الرقابة تحكم على الأفلام بالأهواء!
وحول اختلاف النقاد حول أعماله، قال: أُقدّر كل رأي في التعليق على السيناريو أو الإخراج أو حتى أداء الممثلين، لكن ما لا أتفق معه هو أن يُهاجم أحدهم شخصي من دون أي مبرر بألفاظ وعبارات سيئة، وهنا أرفض هذا الأسلوب لكونه نقداً غير موضوعي·
وعن اهتمامه بشباك التذاكر، قال: أتمنى دوماً أن يُحقّق فيلمي نجاحاً كبيراً ويحقق أعلى الإيرادات لأني نجم سينمائي من جهة؛ ولأن ذلك يزيد أجري وتزيد ثقة المنتجين والموزعين بي من جهة أخرى، وهي معادلة السينما المصرية· لكن يجب اقتران ذلك بتقديم نوع من الإبداع والفكر والتواصل مع الشارع وقضاياه بنوعية سينمائية مختلفة، لذلك أبحث في كل عمل أقدّمه عن صيغة تجمع بين السينما التجارية التي تُحقّق إيرادات والعمل الفني ذي القيمة الفنية الذي يقترب من الواقع بروح ساخرة·
وعن سر استعانته بالممثلات العربيات في أفلامه الأخيرة، قال هاني رمزي: الدور يُنادي صاحبته عادة مهما كانت جنسيتها، وقد اشتغلت مع فنانات مصريات وعربيات· لكن بالنسبة إلى فيلمي الأخير ''نمس بوند''، لم يُعرض على أي ممثلة مصرية إذ كنا كفريق عمل حائرين حول مدى ملاءمة الشخصية في العمل لأي فنانة، فاخترنا المغنية اللبنانية دوللي شاهين·
وفي سياق الفيلم، يعترف أن ''نمس بوند'' لم يُحقق النجاح الذي توقعه، مُعلّلاً: ليست الأسباب فنية، بل توقيت العرض إذ لم أحصل من الموسم السينمائي الصيفي إلا على 12 يوم عرض فقط؛ وعدد قليل من دور العرض، ومع هذا فقد حقق الفيلم إيرادات جيدة، وأرسلت لي مُنتجة الفيلم إسعاد يونس باقة ورد كبيرة لتُهنّئني على نجاح الفيلم الذي حقق 5 ملايين جنيه·
وفسّر هاني رمزي أيضاً أسباب تراجع إيرادات أفلام بعض نجوم الكوميديا بالقول: لقد حدث تراجع في إيرادات أفلام بعض النجوم فعلاً، ولا بدّ من أن يُراجعوا أنفسهم ويبحثوا عن الخطأ الذي وقعوا فيه كي يتمّ تصحيحه، لكن بالنسبة إليّ، فأنا حالة فنية تختلف عن الزملاء الآخرين لأني لم أحقق مستوى مرتفعاً من الإيرادات التي قد يُزعجني هبوطها المفاجئ لاحقاً، بل أسير في خط تصاعدي هادئ وأعي جيداً أنه لا بدّ من البحث عن الجديد وتغيير الجلد من فيلم إلى آخر حتى يتحقق الاستمرار·
ويرى هاني رمزي أن أفضل أفلامه هو ''زواج بقرار جمهوري'': هذا الفيلم من أهم الأفلام التي قدمتها، فقد كان موضوعه جديداً وفكرته جريئة، علماً أني شديد الاقتناع بكل ما قدّمته للسينما لأن متطلبات الحياة اليومية والأسرية لا يُمكن أن تُرغمني على قبول أي عمل لا أرضاه؛ فقد أنعم الله عليِّ بزوجة تستطيع أن تتدبّر أمور حياتنا بأي ميزانية متاحة؛ وهذا من حسن حظي، كما أعتمد على رأي زوجتي فيما أقدّمه لكونها ناقدة لاذعة جداً لا ترحم، كما أنها تقرأ ما يأتيني من سيناريوهات وقصص وتُبدي رأيها المبدئي؛ وبعد ذلك أتولى مهمة القراءة واتخاذ القرار النهائي، بل أسألها عندما أصاب بحيرة؛ لأنها الوحيدة التي لن تخدعني·
وأكد هاني رمزي أن السبب الرئيس في أن المنتجين يُفضّلون الاستعانة به مقارنة بنجوم الكوميديا من الشباب لكونه لا يُغالي في أجره، وأضاف: لا أُغالي في طلب أجور عالية، والمسألة تتوّقف على نوع الفيلم واحتمالات نجاحه، وبالتالي أكون حريصاً على ألا يُرهق المنتجون ميزانيات أفلامهم حتى لا تكون خسارتهم كبيرة إذا لم يستطع الفيلم تحقيق الإيرادات المطلوبة·
وحول ابتعاده عن المسرح، قال: أفضّل العمل في السينما، ولن أعود إلى المسرح إلا إذا وجدتُ نصّاً مسرحياً جديراً بالاحترام خاصة إذا كانت البطولة جماعية لأني أعشق هذا اللون من البطولات المسرحية، في حين أن معظم الأعمال التي تُقدّم الآن تعتمد على بطل واحد يقوم بمهمة الإضحاك على خشبة المسرح؛ وهو ما لا أقبله، إذ إن هناك فرقاً كبيراً بين إضحاك الناس والضحك عليهم، فالممثل يجب أن يحترم الجمهور الذي يذهب إليه في قاعة السينما أو المسرح أو أمام شاشات التلفزيون؛ لأن الفن رسالة يجب احترام مضمونها·
وأكد هاني رمزي أن ممثل الكوميديا الذي يُضحك الجمهور فقط؛ عمره قصير؛ لأن الفنان لا بد أن يبحث عن قضية تهمّ القطاع العريض من الجمهور، ويا حبذا لو تمّ تقديم الكوميديا في إطار الموقف وليس ابتذال ''أفيهات'' لا معنى لها، إذ لا بدّ أن يعيش فنان الكوميديا مع نبض الناس ولا يضحك عليهم أو يُلهيهم؛ وأن يُحقّق التوازن المطلوب بين تقديم الكوميديا والقضايا·
وعن قرب عودته للشاشة الصغيرة أخيراً، قال: منذ أن قدّمت ''مبروك جالك قلق'' لم أجد ما يناسبني حتى اقترح عليَّ المخرج عمرو عابدين والمؤلف أحمد عوض تقديم جزء ثان للمسلسل بفكرة جديدة؛ فوافقت·

اقرأ أيضا