الاتحاد

الرئيسية

العراق يتسلم أمن المدن وأوباما يحذر من «أيام صعبة»

امرأة عراقية توزع الحلوى على جنود عراقيين أثناء انسحاب القوات الأميركية من بغداد

امرأة عراقية توزع الحلوى على جنود عراقيين أثناء انسحاب القوات الأميركية من بغداد

تسلم العراق أمس السيطرة الأمنية الكاملة على مدنه وبلداته بعد ستة أعوام من الاجتياح العسكري الذي قادته الولايات المتحدة، لينحصر دور القوات الاميركية المنسحبة في الإسناد والتدريب بانتظار جلائها التام نهاية 2011. ورحب العراق قيادة وشعبا بالخطوة الأولى لاستعادة سيادته على اراضيه. وقال رئيس الوزراء نوري المالكي في خطاب نقله التلفزيون خلال مشاركته في استعراض عسكري بالمناسبة «ان الانسحاب عيد للسيادة الوطنية ويوم عزاء لاعداء الوطن».

وهنأت الامارات العربية المتحدة الشعب العراقي وقيادته بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من المدن العراقية. وأعرب سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية عن تمنياته للعراق الشقيق بمزيد من الأمن والاستقرار في ظل مسيرة التنمية وإعادة الاعمار التي يشهدها. وأشاد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان بمتانة العلاقات الثنائية بين دولة الامارات وجمهورية العراق وتطورها بكافة المجالات. وأكد سموه على وقوف دولة الإمارات العربية المتحدة الى جانب الأشقاء في العراق، واستند سموه على ذلك إلى توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله بإلغاء ديون الدولة مع العراق، وأن دولة الإمارات هي من أوائل الدول التي أعادت سفيرها إلى بغداد. كما أكد سموه حرص الإمارات على وحدة العراق وسيادته وأمنه واستقراره وعدم التدخل في شؤونه الداخلية. ومع انسحاب القوات الأميركية أمس أصبح أمن المدن والبلدات العراقية في عهدة 500 ألف شرطي و250 ألف جندي عراقي. وصرح برايان ويتمان المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية (البنتاجون) بأن الولايات المتحدة أغلقت أو أعادت للسيطرة العراقية 120 قاعدة ومنشأة في العراق وأغلقت وسلمت 30 قاعدة ومنشأة أخرى بحلول نهاية أمس. وأكد الرئيس الأميركي باراك اوباما أن القوات الأميركية أتمت نقل السيطرة على كل البلدات والمدن للقوات العراقية. وقال «إن الانسحاب من المدن مرحلة مهمة»، لكنه حذر من انه لا تزال أمام العراق أيام صعبة لكنه واثق من أن المسلحين سيفشلون. ودعا زعماء العراق إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن القضايا السياسية والأمن. و أعلن وزير الدفاع الأميركي روبرت جيتس أمس أن أعمال العنف ستستمر في بعض مناطق العراق في الأشهر المقبلة بعد الانسحاب الأميركي خارج المدن العراقية. وقال للصحفيين «أتوقع أن تستمر الهجمات المتفرقة في حين يستغل الناس» الانسحاب الأميركي من المدن العراقية الذي انتهى أمس. وأكد بعد أن تفقد جنودا جرحوا في العراق وأفغانستان في مستشفى لاندشتول العسكري الأميركي جنوب غرب المانيا، أن «الوضع يبقى خطيرا، لقد قتل اليوم الثلاثاء أيضا أربعة من جنودنا». وأضاف أن «تنظيم القاعدة وتنظيمات أخرى تسعى إلى زيادة مستوى العنف لإيهامنا بأنهم أرغمونا على الانسحاب من المدن ولإثبات ضعف قوات الأمن العراقية» لإعادة تحريك العنف الطائفي. وتابع أن «بعض المناطق مثل الفلوجة وكركوك والبصرة هادئة، لكن في الموصل كنا في خضم معارك عندما جاء موعد الانسحاب وشهدنا عمليات انتحارية دامية في بغداد» مؤخرا. وحذر جيتس من «أننا لم نعد بعد الى ديارنا»، في حين أن 133 ألف جندي أميركي لا يزالون في العراق. وأضاف «لدينا عدد من الجنود لا يزال يقدم الدعم الكبير للعراقيين». وقال إن الهجمات التي نفذها تنظيم «القاعدة» لم تنجح في تحريك العنف الطائفي بين العراقيين. وخلص الى القول «لقد سئم العراقيون من العنف». وقال المالكي «إن هذا اليوم هو احتفال وطني وهو إنجاز حققه كل العراقيين». وأضاف أن سيادة العراق المنقوصة ووجود قوات أجنبية في البلاد هي التركة المثقلة التي ورثها العراقيون من حكم الرئيس السابق صدام حسين. وقال أيضا «نتطلع لتحقيق الاستحاق الاكبر في نهاية عام ,2011 الذي سنشهد فيه الانسحاب النهائي للقوات الاجنبية من العراق». وجدد المالكي تمسكه بالاتفاقية الأمنية، قائلا «نؤكد ان اتفاق سحب القوات الأجنبية يسير وفق الجداول الزمنية المتفق عليها وان الحكومتين العراقية والاميركية ملتزمتان بالعمل المشترك والحرص على تنفيذ بنود الاتفاقية بدقة». وصرح بأن «من يعتقدون أن العراقيين غير قادرين على حماية الأمن في بلادهم وأن انسحاب القوات الأجنبية سيترك فراغا أمنيا يصعب على القوات العراقية أن تملأه، يرتكبون خطأ قاتلا». وقال «إن الذين يروجون لهذه الشائعات يوجهون إساءة بالغة للعراقيين الذين قدموا للعالم أروع الصور في مواجهة التحديات وأثبتوا قدرتهم على صنع الحياة من خلال تضحياتهم وإصرارهم على تعزيز تجربتهم الديمقراطية الفتية وبناء دولة القانون والمؤسسات». وتابع «إن الذين يقفون وراء حملة التشكيك بقدرة قواتنا المسلحة بملء الفراغ هم ذاتهم الذين كانوا يقولون إن القوات الأجنبية ستبقى في العراق لعشرات السنين وإنها ستقيم قواعد عسكرية دائمة». وأكد المالكي «أن حملة التشكيك التي تقودها بعض الجهات وبالتنسيق مع وسائل إعلامية سلبية حول عدم جاهزية قواتنا المسلحة، تعطي الضوء الأخضر للإرهابيين للقيام بأعمال إرهابية وتلحق ضررا فادحا بالمصلحة الوطنية العليا للبلاد». ودعا القوى السياسية وأبناء الشعب للثقة بقدرة القوات الأمنية على تحمل المسؤولية. وأضاف «نطالب الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم من أصحاب الفتاوى التكفيرية ودعاة القتل». ووصف المالكي انسحاب أمس بأنه «نصر» وقال « إن هذا اليوم يصادف ذكرى عزيزة على قلوب جميع العراقيين، وهي ثورة العشرين الخالدة التي جسدت الارادة العراقية في التحرر والاستقلال»، وهي ثورة قامت بها العشائر العراقية ضد الإمبراطورية البريطانية السابقة عام 1920. ونظمت السلطات العراقية استعراضا عسكريا لقواتها الأمنية أمس احتفالا بالانسحاب. وحضر الاحتفال المالكي ووزراء الدفاع عبد القادر العبيدي والداخلية جواد البولاني والأمن الوطني شيروان الوائلي وسفراء دول أجنبية وعربية بينهم سفيرا الولايات المتحدة وبريطانيا، بالاضافة إلى قائد القوات الاميركية وعدد كبير من القادة العسكريين والأمنيين العراقيين وبرلمانيين وشيوخ عشائر. وقام المالكي عند بدء الاحتفال بوضع أكاليل من الزهور على ضريح الجندي المجهول في ساحة الاحتفالات الكبرى وسط بغداد. كما قام بالمثل كل من وزيري الدفاع والداخلية العراقية وقائد القوات الأميركية. ووعد وزير الدفاع العراقي خلال كلمة مقتضبه بالمناسبة بالعمل على تحقيق الأمن قائلا «سنصون الأمانة ونكون على قدر المسؤولية أمام الله والشعب العراقي». ورحب الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى بإعادة انتشار وانسحاب القوات الأميركية من المدن العراقية. واعتبر هذا الانسحاب مكسبا عراقيا وخطوة مهمة نحو استعادة العراق لسيادته الوطنية الكاملة على أراضيه. ودعا أبناء الشعب العراقي بكافة مكوناته وقياداته السياسية والدينية والعشائرية الى التكاتف والتوحد في هذه المرحلة الدقيقة من العمل الوطني. وعبر عن ثقته بأن تتمكن قوات الأمن والجيش العراقيين من الاضطلاع بالمسؤوليات المنوطة بها تجاه الوطن والمواطنين كافة، مؤكدا أهمية استمرار توفير دعم الدول العربية لقدرات الجيش والقوات الأمنية العراقية لتقوم بمهامها بما يحقق مصالح الشعب العراقي ويساهم في أمن واستقرار المنطقة. وفي السياق أثنت فرنسا أمس على الانسحاب مؤكدة ثقتها في قدرة العراق على استعادة سيادته كاملة. وقال رومان نادال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية «إننا نثق بقدرة العراقيين على استعادة سيادتهم ولاسيما على الصعيد الأمني»، منددا بـ»الاعمال الارهابية» التي يشهدها هذا البلد. وأضاف «إننا نقف إلى جانب السلطات العراقية لنرافقها على طريق تثبيت سلطة الدولة وجهودها من أجل تحقيق المصالحة الوطنية».

38 قتيلاً بينهم 4 جنود أميركيين بهجمات

قتل 34 عراقياً واصيب 56 اخرون بجروح في تفجيرات وهجمات في كركوك وبغداد والموصل كما قتل 4 جنود أميركيين خلال عمليات قتالية.

فقد قتل 30 شخصا وأصيب 56 آخرون أمس في انفجار سيارة مفخخة استهدفت سوقا شعبية وسط كركوك. ووقع الانفجار بينما كانت القوات العراقية تتولى السيطرة التامة على المدن والقصبات. وقال مسؤول في الشرطة إن عدد القتلى في الجزء ذي الأغلبية الكردية من كركوك قد يزيد. وفي بغداد أعلن الجيش الأميركي مقتل أربعة من جنوده نتيجة جروح أصيبوا بها أمس الأول. وأوضح الجيش في بيان أن الجنود المنتمين إلى الفرقة متعددة الجنسيات في بغداد لقوا حتفهم نتيجة جروح أصيبوا بها خلال عمليات قتالية. وفي حي القادسية جنوب بغداد قتل مسلحون مجهولون أحد منتسبي جهاز الاستخبارات العراقي أمام منزله. وفي الدورة جنوب بغداد أصيب أربعة مدنيين بانفجار عبوتين ناسفتين في حي الميكانيك. وكانت القوات الأمنية العراقية والاميركية أغلقت منافذ المنطقة الخضراء المحصنة حيث مقرات السفارتين الاميركية والبريطانية وسفارات أخرى والحكومة العراقية، خشية وقوع عمليات عسكرية. وفي الموصل بمحافظة نينوى قتلت الشرطة مسلحا فتح النار على نقطة تفتيش في غرب المدينة. كما قتل مسلحون مجهولون شخصين أحدهما عسكري في قضاء الشرقاط، فيما قام مسلحون بسرقة شاحنة سورية في بيجي، كانت تنقل مواد غذائية. وفي تكريت بمحافظة صلاح الدين عثرت الشرطة على جثث ثلاثة من تجار الخمور وعليها آثار إطلاق نار. وفي العمارة بمحافظة ميسان انفجرت شاحنة صغيرة مفخخة أمام محطة وقود دون معرفة ما أسفر عنها من خسائر. في السياق أعلن مسؤول في «جهاز مكافحة الارهاب» العراقي إحباط هجوم بالصواريخ على بغداد واعتقال ثلاثة إرهابيين بينهم عربي خططوا لتنفيذه أمس. وقال المصدر إن «شاحنة محملة بأكثر من تسعين صاروخا كشفت عند أحد المداخل الغربية لبغداد، قبل أن تدخل إلى المدينة». وأكد أن «الشاحنة استطاعت تجاوز أكثر من عشر نقاط تفتيش لأن الصورايخ كانت مخبأة في هيكل الشاحنة ومغلفة بمواد عازلة تماما».

اقرأ أيضا

الإمارات تواصل دعم قطاع التعليم في المحافظات اليمنية المحررة