الاتحاد

الاقتصادي

الشركات العالمية ترشي مسؤولي الحكومات بتريليون دولار سنوياً


إعداد- محمد عبدالرحيم:
ظل المديرون التنفيذيون في الشركات الكبرى يلتزمون الحذر الشديد عند إبرامهم للصفقات في الخارج، وذلك لأن الولايات المتحدة الأميركية استمرت تنذر بفرض عقوبات قاسية على المؤسسات التي تدفع مبالغ غير مشروعة للمسؤولين الأجانب مقابل إنجاح الصفقات، بينما بدأت أوروبا تعزز جهودها المكافحة للفساد· ومع ذلك فقد بلغت المبالغ التي يتم دفعها لتسهيل المفاوضات على العقود إلى أرقام فلكية تصل إلى تريليون دولار سنوياً حسب بعض التقديرات· وتعرض الشركات التي ترفض دفع هذه المبالغ نفسها لفقدان المزايا التنافسية، ويقول روبرتر بلوم الشريك في مكتب دون آند كروتشر القانوني في واشنطن والمتخصص في تشريعات التقيد بالقوانين الفيدرالية لمكافحة للرشاوى: لم تعد الرشاوى تدفع من تحت الطاولة وإنما بشكل مباشر، وقد وجدت معظم الشركات الأميركية نفسها في ورطة لأنها لا تؤدي أعمالها بالاجتهاد المطلوب ولا تعمد إلى التحقيق في ممارسات عملائها الأجانب'·
وحسبما ورد في صحيفة الهيرالد تريبيون مؤخراً فقد اتخذت وزارة العدل الأميركية مؤخراً العديد من القرارات بشأن مختلف قضايا انتهاك قانون مكافحة الرشى بما فيها قضايا ضد شركة مونسانتو العملاقة في الأنشطة الزراعية في سانت لويس وشركة ايه بي بي الهندسية السويسرية وشركة سشيونج بلوف العملاقة في مجال الصيدلة في نيوجيرسي وشركة انفيجون للتكنولوجي المزودة لأنظمة كشف المتفجرات في المطارات التي تمتلكها شركة جنرال اليكتريك في العام الماضي· وعلى عكس مما يعتقد البعض فإن الرشاوى الدولية لا يتم خصمها من الإيرادات الخاضعة للضريبة في ألمانيا، فقد درجت الدول الأوروبية بالإضافة إلى استراليا واليابان والمكسيك ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية على إزالة هذه التحايلات الضرائبية منذ أن أجازت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية قانون مكافحة الرشاوى لعام 1997 والذي صادقت عليه هذه الثلاثين دولة، وظلت الشركات الأميركية المتعددة الجنسيات لفترة 20 عاماً تلتزم بقانون ممارسات الفساد الأجنبي الذي يحظر 'الدفعات المشبوهة وغير المشروعة للمسؤولين الأجانب'، وجاء قانون ساربانيز ــ اوكسلى لعام 2000 الذي يستهدف التحايل المحاسبي بما في ذلك الرشاوى غير المسجلة على الدفاتر ليضيف سلاحاً جديداً في ساحة معركة مكافحة الفساد·
ورغم مضي الحملة الهادفة لتنظيف الفساد فإن صفوف المحاكمات أصبحت أكثر طولاً منذ أن تم تعزيز قانون ممارسات الفساد في عام 1998 بحيث يتضمن 'الشركات والمواطنين الأجانب' الذي يؤدون أعمالهم التجارية داخل الولايات المتحدة، ومنذ ذلك الوقت بدأت وزارة العدل ولجنة الأوراق المالية في العمل معاً بالمزيد من التعاون في جلب المجرمين والقضايا المدنية المختصة بالانتهاكات أمام المحاكم·
وعلى سبيل المثال ففي يونيو من عام 2002 وجد جاوتام سينجوبوتا المواطن الأجنبي الذي يعمل مديرا للمهام في البنك الدولي في واشنطن مذنباً في التهم التي دفعت بها وزارة العدل الأميركية بأنه عهد بالمشاريع المالية للبنك الدولي إلى مكتب استشارات سويدي مقابل رشاوى·
وفي أحد هذه المشاريع في كينيا تلقى سينجوبوتا طلباً من أحد المسؤولين الحكوميين بمنحه دفعة مالية، وقام المتهم بتحويل هذا الطلب إلى الشركة الاستشارية التي قامت بدورها بدفع المبلغ للمسؤول الحكومي· وقد استندت قضية وزارة العدل على التعديل الذي أدخل على قانون ممارسات الفساد لعام ،1998 وفي أوائل عام 2003 صدر حكم بإدانة بريان ويليامز، أحد كبار التنفيذيين السابقين في شركة موبيل اويل بالتهرب الضريبي فيا يزيد على 7 ملايين دولار كان قد تلقاها مقابل التفاوض على صفقات نفطية في كازاخستان، وقد اعترف بأنه استخدم حسابات مصرفية سويسرية في الفترة ما بين 1993 و2000 لإخفاء هذه الأموال من أعين خدمة الإيرادات الدولية·
وفي مارس الماضي أدينت شركة تيتان المتخصصة في نشاطات الاتصالات والاستخبارات التي تتخذ من سان دييجو في كاليفورنيا مقراً لها لانتهاكها قانون ممارسة الفساد، ووافقت على دفع مبلغ يزيد على 28 مليون دولار كتسوية للاتهامات التي تضمنت دفع مبلغ 2,1 مليون دولار في شكل 'مساعدات اجتماعية' تم توظيفها لمصلحة الحملة الانتخابية لماثيو كريكاو رئيس دولة بنين في غرب أفريقيا· وتعتبر هذه القضية الأكبر من نوعها من الناحية الإجرامية والتسوية المالية طوال تاريخ القانون الذي يمتد إلى 28 عاماً، ويقدر دانييل كوفمان أحد موظفي البنك الدولي الذي عمل منذ وقت طويل في مجال توزيع القروض لدول العالم الثالث بأن قيمة اجمالي 'التعاملات غير المشروعة' تكبد الاقتصاد العالمي مبلغاً ليصل إلى تريليون دولار سنويا· وقد عمد البنك مؤخراً إلى إصدار قائمة سوداء بأسماء الشركات الفاسدة وقد وصل عددها الآن إلى 281 شركة·
وفيما يبدو فإن العديد من الشركات والمؤسسات الأميركية أدركت الآن أن الصياغة الرفيعة والصارمة لمبادئ حسن السلوك ليست كافية لجعل مدرائها التنفيذيين أكثر التزاماً وانضباطاً، وكذلك فإن انتهاك القوانين المتعلقة من شأنه أن يفضي إلى تغريم الشركة مبلغاً يصل إلى مليوني دولار وغرامة شخصية تصل إلى 100,00 دولار بالإضافة إلى عقوبة السجن· وهنالك طريقة أكثر سهولة لتنادي العقوبات وهي 'الكشف الطوعي'عن هذه الممارسات وهو الأمر الذي ظلت تشجعه وزارة العدل الأميركية· وهنالك طريقة أخرى لاكتساب البراءة تتمثل في الحصول مقدماً على موافقة من وزارة العدل ولجنة الأوراق المالية الأميركية تماماً، كما فعل مصرف جولدمان ساشز قبل أن يوافق على دفع مبلغ 67 مليون دولار في شكل رسوم لمكتب سمسرة من أجل تسهيل إطلاق مشروع مشترك في الصين·

اقرأ أيضا

وفد صيني يتوجه إلى واشنطن قبيل محادثات رفيعة لإنهاء الحرب التجارية